تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

التعاقد مع الكافر

اللجنة الدائمة

الفتوى رقم (19653)
س: لدى أحد أقاربي عامل هندي يدين بديانة السيخ، يعني أنه كافر، وتم التعاقد معه لمدة أربع سنوات، يعمل لدى قريبي في المملكة، وقد مضت من المدة سنتان فقط، واكتشفنا أنه يحول المبالغ التي يحصل عليها إلى بلده؛ لبناء معابد هندوسية، وذلك بصفة مستمرة. وعندما علمنا ذلك، قال كفيله: إنه سوف يرحله، وينهي معه الاتفاق بناءً على ما حصل منه من مساعدة بني دينه على المسلمين، ولكن ذكرنا أحد الإخوة بقوله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ونرجو منكم توجيهنا حيال ما ذكر. حفظكم الله ورعاكم.

ج: الواجب عليكم إنهاء عقد هذا العامل الكافر، وإبداله بعامل مسلم يوثق به؛ لما في التعاقد مع المسلم من التآزر والتكافل، وإعانته على أمور دينه ودنياه، مما يكون سببًا في تقوية المسلمين ضد أعدائهم، ولأن هذه الجزيرة لا يجوز أن يستقدم لها الكفار. أما التعاقد مع الكافر من وثنيين ومجوس ويهود ونصارى وغيرهم، وإبقائهم بين المسلمين - فإن ضرره كبير، وخطره جسيم؛ لما يترتب على ذلك من المفاسد والفتن والشرور ما لا تحمد عقباه، حيث يسهل عليهم نشر معتقداتهم وعاداتهم بين المسلمين، والتأثير فيهم، كما أن في التعاقد معهم إعانة لهم على باطلهم، وتقوية اقتصادهم، وتنفيذ مخططاتهم ضد المسلمين، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوصى عند موته بإخراج الكفار من جزيرة العرب ، فقد أخرج البخاري في صحيحه ، من حديث ابن عباس ، وجاء فيه: وأوصى عند موته بثلاث: قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب الحديث، ولذلك أجلى النبي صلى الله عليه وسلم اليهود من المدينة ، ومنعهم من سكناها، فأجلاهم إلى خيبر ، فلما فتح ما بقي من خيبر هم بإجلاء من بقي ممن صالحهم للعمل في خيبر ، ثم سألوه أن يبقيهم ليعملوا
في الأرض، فأبقاهم للضرورة، فلما قويت شوكة المسلمين وزالت الضرورة، أجلاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته من جزيرة العرب كلها. وعقد استقدام العامل الكافر لا يجوز الاستمرار فيه، ولا يجب الوفاء به حتى انتهاء مدة عقده، فلا يدخل في عموم قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، كما يظنه بعض من قال لك ذلك، وإنما المراد بها وجوب الوفاء بالعقود التي يجب الوفاء بها، سواء كانت بين الله وبين عباده، كالعقود التي عقدها الله على عباده، وألزمهم بها من أحكام دينه، أو كانت بين العباد بعضهم على بعض مما يجب الوفاء به، وهو ما وافق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن خالفهما فلا يجب الوفاء به، ولا يحل الالتزام به. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.