تم نسخ النصتم نسخ العنوان
المستمع يسأل عن قوله تعالى : ( ويسألونك عن ذ... - ابن عثيمينالسائل : من السودان مستمع يسأل عن قوله تعالى : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً } ؟.الشيخ : قوله تعالى ...
العالم
طريقة البحث
المستمع يسأل عن قوله تعالى : ( ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا ) ؟
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
السائل : من السودان مستمع يسأل عن قوله تعالى : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً } ؟.

الشيخ : قوله تعالى : { ويسألونك عن ذي القرنين } السائل هنا قريش ، سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين وكانت قصته مشهورة ولاسيما عند أهل الكتاب ، وهو ملك صالح كان على عهد الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ويقال إنه طاف معه بالبيت والله أعلم ، هذا الرجل الصالح مكن الله له في الأرض وآتاه من أسباب الملك كل سبب يتوصل به إلى الإنتصار وقهر أعدائه { فأتبع سبباً } يعني سلك طريقاً يوصله إلى مقصوده { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوماً } فاستولى عليهم وخيره الله فيهم { قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسناً } فحكم بينهم بالعدل قال : { أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذاباً نكراً وأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاءً الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا } ثم مضى متجهاً نحو مطلع الشمس { حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم } ليس لهم ستراً يحول بينهم وبين حرها ليس عندهم بناء ولا أشجار وإنما يعيشون في النهار في السرادب والكهوف ، ثم في الليل يلتمسون العيش ، وكان الله عز وجل في جميع أحوال هذا الرجل عالماً به يسير بعلم من الله عز وجل وهداية كما قال تعالى : { وقد أحطنا بما لديه خبراً } .
ثم مضى { حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولاً } لأنهم كانوا أعاجم لا تفهم لغتهم ولا يفهمون لغة غيرهم ، ولكنهم اشتكوا إلى هذا الملك الصالح إلى ذي القرنين بأن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض ، وهما أمتان من بني آدم كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح ، وتذكر روايات وأخبار إسرائيلية في هتين الأمتين أعني في يأجوج ومأجوج كلها لا أصل لها من الصحة ، وإنما يأجوج ومأجوج من بني آدم وعلى شكل بني آدم كما جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "يقول الله تعالى يعني يوم القيامة : يا آدم ، فيقول لبيك وسعديك ، فيقول : أخرج من ذريتك بعثاً إلى النار ، قال : يا رب وما بعث النار ؟، قال : من كل ألف تسعمئة وتسعون ، كلهم في النار إلا واحداً من الألف" فكبر ذلك من الصحابة وقالوا : يا رسول الله أينا ذلك الواحد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "أبشروا فإنكم في أمتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج" وهذا دليل واضح وصريح على أنهم أعني يأجوج ومأجوج من بني آدم ، فيكون شكلهم وأحوالهم كأحوال بني آدم تماماً لكنهم قوم طبعوا والعياذ بالله على الفساد في الأرض وتدمير مصالح الخلق وقتلهم وغير ذلك مما يكون فساداً في أرض الله عز وجل ، فقالوا له : { هل نجل لك خرجاً } أي مالاً { على أن تجعل بيننا وبينهم سداً } فأخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى أعطاه من الملك والتمكين ما هو خير من المال الذي يعطونه إياه { قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة } أي بقوة عملية من مال وأدوات وما أشبه ذلك { أجعل بينكم وبينهم ردماً } ثم طلب منهم زبر الحديد أي قطع الحديد فصف بعضها على بعض حتى بلغت رؤوس الجبلين { آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا } فأوقدوا عليه النار ونفخوها حتى صار الحديد ناراً يلتهب فأفرغ عليه قطراً أي نحاساً مذاباً حتى تماسكت هذه القطعة من الحديد وصار جاراً حديدياً صلباً { فما اسطاعوا أن يظهروه } يعني يصعدوا فوقه { وما استطاعوا له نقباً } أي أن ينقبوه من أسفل ، فكان ردماً بين يأجوج ومأجوج وبين هؤالاء القوم ، وقصته معروفة مشهورة ذكرها الله تعالى في سورة الكهف في آخرها فمن أراد المزيد من علمها فليقرأ ما كتبه أهل التفسير الموثوق بهم في هذه القصة العظيمة .

Webiste