تم نسخ النصتم نسخ العنوان
ما حكم من يقرأ القرآن سراً أو جهراً وهو جنب... - ابن عثيمينالسائل : ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ فيمن يقرأ أو يردد ءايات قرأنية سراً أو جهراً وهو جنب أو من يقضي وقتاً أو أياماً وهو على جنابة دون الاغتسال؟ال...
العالم
طريقة البحث
ما حكم من يقرأ القرآن سراً أو جهراً وهو جنب أو من يبقى أياماً وهو جنب دون أن يغتسل .؟
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
السائل : ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ فيمن يقرأ أو يردد ءايات قرأنية سراً أو جهراً وهو جنب أو من يقضي وقتاً أو أياماً وهو على جنابة دون الاغتسال؟

الشيخ : هذا السؤال من شقين، الشق الأول قراءة القرأن والإنسان جنب والراجح من أقوال أهل العلم أن هذا حرام وأنه لا يحل للجنب أن يقرأ شيئا من القرأن على سبيل التلاوة لأنه قد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه ما يدل على منع الجنب من قراءة القرأن ومن ذلك حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يُقرئنا القرأن ما لم نكن جنباً " ومعلوم أن إقراء النبي صلى الله عليه وسلم القرأن لأصحابه واجب لأنه من تبليغ الرسالة التي أمِر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان لا يُقرئهم إياه وهم جنب دل ذلك على تحريم قراءة القرأن على الجنُب لأن الواجب لا يُقابل أو لأن الواجب لا يمنعه إلا شيء محرّم ولا يصح قياس هذا على الحائض والفرق بينهما أن الجنب يمكنه أن يتلافى هذا المانع من قراءة القرأن فيغتسل.

السائل : نعم.

الشيخ : بخلاف الحائض فإن حيضها ليس بيدها.
والحائض على القول الراجح لها أن تقرأ القرأن عند الحاجة إليه كالمعلمة والمتعلمة ومن تقرؤه من أجل الورد عند النوم أو في الصباح أو في المساء، هذا حكم قراءة الجنب للقرأن فإنه حرام حتى يغتسل.
أما الشق الثاني في السؤال وهو أنه يبقى أياما لا يغتسل للجنابة فهذا يستلزم أنه لا يصلى أو أنه يصلى وهو جنب وكلا الأمرين محرم بلا شك فالجنب لا يحل له أن يصلى بإجماع المسلمين حتى إن بعض أهل العلم يقول: إذا صلى الإنسان وهو جنب فقد ارتد عن الإسلام لأن صلاته وهو جنب تدل على أنه مستهزئ وساخر بأيات الله كيف يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ إلى قوله وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ويقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ ثم يقوم هذا الرجل فيصلي وهو جنب يتقرّب إلى الله بما نهى الله عنه ومن لا يرى أنه يكفر بذلك يرى أنه قد فعل كبيرة من كبائر الذنوب وأنه على خطر وإن كان هذا الرجل الذي يبقى أياما وهو جنب لا يصلي فالأمر أخطر وأعظم فإن ترك الصلاة على القول الراجح كفر مخرج عن الملة كما قرّرنا أدلة ذلك في غير موضع من هذا المنبر نور على الدرب والذين قالوا بعدم كفره لم يأتوا بطائل فإن ما عارضوا به أدلة الكفر لا يخلو من خمس حالات، إما أن يكون لا دلالة فيه أصلا أو تكون أحاديث ضعيفة، ضعيفة الثبوت أو ضعيفة الدلالة أو تكون أحاديث مقيّدة بوصف لا يُمكن معه ترك الصلاة أو تكون أحاديث مقيّدة بحال يُعذر فيها من لم يصلي لكوْن الإسلام قد اندرس وانمحى أو تكون أحاديث عامة خصّصت بالأحاديث الدالة على كفر تارك الصلاة ومن المعلوم عند أهل العلم أن الخاص يقضي على العام.
وإن نصيحتي لهذا الرجل أن يتقي الله تعالى في نفسه وأن يُبادر بالاغتسال من الجنابة فإنه كلما كان الإنسان أطهر كان أنقى ولا شك أنه لا يحل له إذا حانت الصلاة أن يدع الاغتسال للجنابة فيدع الصلاة أو يصلى بلا غسل. نعم.

السائل : بارك الله فيكم فضيلة الشيخ وعظم الله.

Webiste