تم نسخ النصتم نسخ العنوان
بالنسبة لقوله تعالى:(( وأعدو لهم ما استطعتم من... - الالبانيالسائل : السؤال الثاني بالنسبة لقوله تعالى  وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ...  أو كيف يكون الإعداد أولا وهل هناك شروط ومواصفات يجب ا...
العالم
طريقة البحث
بالنسبة لقوله تعالى:(( وأعدو لهم ما استطعتم من قوة )) كيف يكون الإعداد أولا ؟ وهل هناك شروط ومواصفات يجب اعتبارها في هذا الإعداد ؟
الشيخ محمد ناصر الالباني
السائل : السؤال الثاني بالنسبة لقوله تعالى وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ... أو كيف يكون الإعداد أولا وهل هناك شروط ومواصفات يجب اعتبارها في هذا الإعداد ؟

الشيخ : لا شك أن الإعداد المذكور هنا في الآية الكريمة هو الإعداد المادي وكما جاء في حديث عقبة بن عامر في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسّر قوله في هذه الآية قال ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ، فإذن القوة هنا هي القوة المادية ولكن لا يجوز أن نتغافل عن حقيقة كامنة في خطاب الله عز وجل للمؤمنين في هذه الآية حيث قال وأعدوا لهم ، الخطاب هنا لا شك أنه موجه مباشرة إلى المؤمنين بالله ورسوله حقا، وإذا لا حظنا ذلك وهو أمر واجب ولا بد منه حينئذ نخرج بالنتيجة الآتية أن هذا الأمر بالإعداد المادي يكون قد سبقه الإعداد الروحي أو المعنوي إذا صح التعبير ، وبذلك يحصل الفرق بين الأمة المسلمة المؤمنة وبين الأمة الكافرة الفاجرة ، فالأمم الكافرة كلها همها دائما وأبدا الاستعداد المادي ولا تفكر بهذا الاستعداد الذي لفتنا النظر إليه في ذكرنا لقوله تعالى وأعدوا لهم الخطاب هنا للمؤمنين ، ونجد تحقيق هذا المعنى في هدي الرسول عليه السلام وسنته ومنطلقه في دعوته فكلنا يعلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما بعثه الله نبيا رسولا إنما اهتم أول ما اهتم به شيئان اثنان :
الشيء الأول هو تثبيت أو تصحيح العقائد في قلوب المدعوين إلى الإسلام .
الشيء الثاني تربية هؤلاء المسلمين على الأخلاق الإسلامية ، وهذا أمر بدهي طبيعي جدا وأعني أنه لا بد من تصحيح العقيدة والاعتناء بالتربية ،... فنقول إن الآية تأمر المؤمنين الذين استعدوا الإستعداد النفسي أو الروحي بأنه يجب عليهم أن يضموا إلى هذا الاستعداد استعدادا آخر وهو الاستعداد المادي السلاحي ، ولا شك ولا ريب أن المسلمين لا ينتصرون على أعدائهم لمجرد أخذهم بالوسائل المادية لمقابلة القوة بالقوة ذلك لأن هناك فرقا كبيرا بين المسلمين والكافرين ، فنصر المسلمين لا يشترط فيه أن يكون استعدادهم المادي مساويا لاستعداد الكفار المادي وإنما يشترط في نصر الله لعباده المؤمنين أن يكون مع استعدادهم المادي قد تقدموا بالاستعداد الروحي أو النفسي أو التربوي نسميها ما شئنا والعبارة تتعدد والمعنى واحد .
الكافر لا يؤمن بالله ورسوله ولا يتدين بشريعة الله عز وجل ولا يتخلق بأخلاق نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، أما المسلم فلو افترضنا أن أمة مسلمة في زمن ما هي أقوى استعدادا وأمضى سلاحا من أمة كافرة فذلك هي لا تستحق النصر من الله عز وجل إلا إذا كانت قد هيأت ذلك الاستعداد الذي لا يستعد به الكفار وهو الاستعداد الروحي كما قلنا .
وبإيجاز وباختصار الأمر كما قال تعالى إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ فنصر الله لا يكون بمجرد تحقيق أمر واحد كما جاء في تلك الآية وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ إلى آخرها وإنما يكون بالأخذ وبتنفيذ وتطبيق كل الأوامر التي لا بد منها حتى يتهيأ المسلمون ويكونون مستحقين لنصر الله تبارك وتعالى لهم على عدوهم .
فإذن لا بد من أن نقدم بين يدي الاستعداد المادي الاستعداد النفسي وهذا ما نسميه نحن في بعض الكلمات أو المحاضرات بأنه لا بد للمسلمين من التصفية والتربية ، التصفية هي تصفية الإسلام مما دخل فيه مما هو غريب عنه. والتربية العمل بهذا الإسلام المصفى .فإذا لم يعمل المسلمون بالإسلام المصفى كما هو اليوم مع الأسف وأخذوا بكل وسائل القوة المادية فذلك مما لا يؤهلهم لأن يستحقوا نصر الله تبارك وتعالى .

Webiste