تم نسخ النصتم نسخ العنوان
شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما ن... - ابن عثيمينالشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم .قال المؤلف رحمه الله تعالى " باب التفكر في عظيم مخلوقات الله عز وجل وفي أحوال الدنيا والآخرة وحمل النفس على الاستقامة " ...
العالم
طريقة البحث
شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... باب في التفكر في عظيم مخلوقات الله تعالى وفناء الدنيا وأهوال الآخرة وسائر أمورهما وتقصير النفس وتهذيبها وحملها على الاستقامة . قال الله تعالى (( إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا )) وقال تعالى (( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك )) وقال تعالى (( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت فذكر إنما أنت مذكر )) وقال تعالى (( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا )) والآيات في الباب كثيرة ومن الأحاديث الحديث السابق الكيس من دان نفسه ... " .
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم .
قال المؤلف رحمه الله تعالى " باب التفكر في عظيم مخلوقات الله عز وجل وفي أحوال الدنيا والآخرة وحمل النفس على الاستقامة " التفكر هو أن الإنسان يعمل فكره في الأمر حتى يصل فيه إلى نتيجة وقد أمر الله تعالى به أي بالتفكر وحث عليه في كتابه لما يتوصل إليه الإنسان به من المطالب العالية والإيمان واليقين
قال الله تعالى قل إنما أعظكم بواحدة يعني قل يا محمد للناس جميعا ما أعظكم إلا بواحدة يعني ما أقدم لكم موعظة إلا بواحدة فقط إذا قمتم بها أدركتم المطلوب ونجوتم من المرهوب ما هي أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا أن تقوموا لله أي مخلصين له تقومون بطاعة الله عز وجل على الوجه الذي أمركم به مخلصين له ثم بعد ذلك تتفكروا فإذا فعلتم ذلك فهذه موعظة وأي موعظة وفي هذه الآية إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان إذا قام لله بعمل أن يتفكر ماذا فعل في هذا العمل هل قام به على الوجه المطلوب هل قصّر هل زاد ماذا حصل له من هذا العمل من طهارة القلب وزكاء النفس وغير ذلك لا يكن كالذي يؤدي أعماله الصالحة وكأنها عادات يفعلها كل يوم بل تفكر يا أخي تفكر ماذا حصل لك من هذه العبادة ماذا أثرت على قلبك على استقامتك ولنضرب لهذا مثلا بالصلاة قال الله تبارك وتعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وقال تعالى وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فلنفكر هل نحن إذا صلينا زدنا طاقة وقوة ونشاطا على الأعمال الصالحة حتى تكون الصلاة معينة لنا لننظر الواقع أن هذا لا يكون إلا نادرا نادرا باعتبار الإنسان نفسه ونادرا باعتبار أفراد الناس فانظر ماذا حصل لك من الصلاة هل صارت معينة لك على طاعة الله على المصائب على غيرها كما يذكر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا كان حزبه أمر فزع إلى الصلاة يعني إذا أهمّه وأغمه فزع إلى الصلاة عليه الصلاة والسلام
كذلك قال الله تعالى وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فكّر إذا صليت هل أنت إذا صليت وجدت في نفسك كراهة للفحشاء كراهة للمنكر كراهة للمعاصي أو أن الصلاة لا تفيدك في هذا إذا عرفت هذه الأمور عرفت نتائج الأعمال الصالحة وكنت متعظا بما وعظك به النبي صلى الله عليه وسلم قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ومثال آخر في الزكاة، الزكاة هي المال الواجب في الأموال الزكوية يصرفه الإنسان للجهات التي أمر الله بها وقد بيّن الله فوائدها فقال لرسوله صلى الله عليه وسلم خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها فإذا أديت زكاتك فانظر هل طهرتك هذه الزكاة من الأخلاق الرذيلة هل طهرتك من الذنوب هل زكّتك مالك هل زكّتك نفسك انظر كثير من الناس يؤدي الزكاة وكأنها غرم كأنها غرامة يؤديها وهو كاره نسأل الله العافية يؤديها وهو لا يشعر بأنها تطهره ولا بأنها تزكي نفسه وعلى هذا بقية الأعمال قم لله ثم تفكر ماذا حصل فهذه موعظة عظيمة إذا اتعظ الإنسان بها نفعته وصلحت أحواله نسأل الله أن يصلح لنا ولكم الأعمال والأحوال

Webiste