تم نسخ النصتم نسخ العنوان
لعن الشيطان - اللجنة الدائمة الفتوى رقم (  19753  )  س: لعنت الشيطان في إحدى المرات، وعندما سمعني أحد الإخوة أنكر علي ذلك، وقال إنه سمع أن هناك نهيًا عن  لعن الشيطان  ؛ لأنه إذا لع...
العالم
طريقة البحث
لعن الشيطان
اللجنة الدائمة
الفتوى رقم ( 19753 )
س: لعنت الشيطان في إحدى المرات، وعندما سمعني أحد الإخوة أنكر علي ذلك، وقال إنه سمع أن هناك نهيًا عن لعن الشيطان ؛ لأنه إذا لعن تعاظم، فهل ما قال هذا الأخ صحيحًا؟ أفتونا جزاكم الله خيرًا.
ج : المشروع للإنسان إذا سول له الشيطان فعل المعاصي، وزينها له ووسوس له، أو خـاف أن يصيبه ضرر من كيده وكيد أوليائه- أن يستعيذ بالله ويستجير به وحده؛ لكف شره وأذاه عنه، ويسمي بالله، ويكثر من ذكره ليصرفه الله عنه ويرد كيده، ويتصاغر في نفسـه، ويـدل لـذلك قـول الله تعـالى: وَإِمَّا يَنْـزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَـزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وقولـه تعـالى: وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ، ولما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كـان يقول إذا قام إلى الصلاة: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه ولمـا أخرجـه الإمام أحمد في (مسنده) ج 5 ص 59 عن أبي تميمة الهجيمي ، عمن كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم قـال: كنت رديفه على حمار، فعثر الحمار، فقلت: تعس الشيطان، فقـال لـي النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقل: تعس الشيطان؛ فإنك إذا قلت: تعس الشيطان تعاظم في نفسه وقال: صرعته بقوتي، فإذا قلت: بسم الله؛ تصاغرت إليه نفسه حتى يكون أصغر من ذباب ، وروى أبو داود في (سننه) نحوه ، وجاء في كتاب (الصمت وآداب اللسان) لابن أبي الدنيا ص 205، عن مجاهد رحمه الله أنه قال: (قل ما ذكـر الشيطان قوم إلا حضرهم، فإذا سمع أحدًا يلعنه قال: لقد لعنت ملعونًا، ولا شيء أقطع لظهره من: لا إله إلا الله) هذا هو العلاج الناجع لكـف أذى الشيطان عن الإنسان، إذ لا يكف شر مردة الجن إلا ذلك. أما لعن الشيطان فإن الله لعنه في كتابه في أكثر من موضع، لـمَّا تكـبر وامتنع عن امتثال أمر الله له للسجود لآدم لما خلقه، سجود تكريم وإجلال، ووصفه الله بأنه رجيم وأنه لعـين، فهو من المطرودين عن رحمة الله وجنته يوم القيامة، قال الله تعالى: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا
وقـال تعـالى: قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . وقد لعنه الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة عندما جاهده وأراد أن يضره ويفتك به، فقد روى الإمام مسلم في (صحيحه) عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعناه يقول: أعوذ بالله منك، ثم قال: ألعنك بلعنة الله ثلاثًا، وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله: قد سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل المدينة . وعلى ذلك فإنه يجوز للإنسان أن يلعن الشيطان إذا تعرض له ليضره أو جاهده ووسوس له ليفتنه عن طاعة الله، لكـن لا يترك التعوذ منه بالله، والإكثار من ذكر الله، وقول: بسـم الله ونحو ذلك من الأذكـار والأدعية المشروعة؛ ليتحصن المسلم بـالله من شره،
وعملاً بالآيات والأحاديث السابقة، وينبغي للإنسان أن لا يجعل لعن الشيطان ديدنه بدون سبب، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

Webiste