تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

إخواننا في الضفة الغربية وفي قطاع غزة قاموا بهذه الانتفاضة ، بعضهم من الجماعات الإسلامية وبعضهم من العلمانيين ؛ لو قتل هذا الشاب المسلم هل تنطبق عليه أحكام الشهادة ؟

الشيخ محمد ناصر الالباني

السائل : سألوني سؤال اليوم لأني البارحة أنا كنت عندهم وكان دروس يعني بعد العصر والمغرب بين الإخوان ، فورد سؤال توقَّفت فيه ، يقول : الآن إخواننا في الضفة الغربية وفي قطاع غزة قاموا بهَيْ الانتفاضة ، وبعضهم من المسلمين من الجماعات الإسلامية ، والبعض الآخر جماعات علمانية ، هذه متروكة ما لنا علاقة فيها ، الجماعات الإسلامية القائمة الآن وخاصة الملثَّمين منهم اللي بيضربوا الحجر على العدو من أجل الجهاد - مثلًا - وهذه إمكانية إعدادهم ، ما عندهم أكثر من هذا . لو قُتل هذا الشاب المسلم هل يكون شهيدًا وينطبق عليه أحكام الشهادة ولَّا ما رأيكم فيها ؟

الشيخ : الشهادة لا يكون بمجرَّد الموت في الجهاد ، ربَّ قتيلٍ بين الصَّفَّين الله أعلم بنيَّته .

السائل : نعم .

الشيخ : كما جاء في " صحيح البخاري " أنَّ رجلًا قال : يا رسول الله ، الرجل منَّا يُقاتل عصبيَّة ؛ هل هو في سبيل الله ؟ قال : لا . قال : الرجل منَّا يقاتل شجاعةً ؛ هل هو في سبيل الله ؟ قال : لا . قال الثالث ، قال الرابع وهو يقول - عليه السلام - : لا لا . قالوا : فمن في سبيل الله ؟ قال : مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله . فلو كان هناك جهاد إسلامي مُعلَن مش عبارة عن ثورة وعن انتفاضة كما يُقال الآن والله أعلم بباعثها ؛ فإنما الأعمال بالنيات ؛ ولذلك جاء هذا الحديث الذي افتَتَح به الإمام البخاري " صحيحه " : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يُصيبها أو امرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه .
يذكر شرَّاح الحديث في بيان سبب هذا الحديث قصَّة الله أعلم بصحَّتها ، الحديث صحيح في البخاري لا إشكال فيه ، أما السبب الذي يذكرونه فالله أعلم بصحَّته ؛ يقولون أنَّ رجلًا خرج مجاهدًا مع الرسول - عليه السلام - وفي نيَّته -- وعليكم السلام -- وفي نيَّته أن يحظى بامرأةٍ كان يحبُّها وتُعرف بأم قيس ، فخرج مجاهدًا مع الرسول لعلَّه يحظى بها في السَّبي . لا ، في السَّبي ، آ . فقيل في هذا الرجل : مُهاجر أمِّ قيس ، فنزل الوحي على الرسول - عليه السلام - ونطق بهذا الحديث : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يعني مغانم يصيبها أو امرأة كأمِّ قيس يتزوَّجها أو يتسرَّى بها فهجرته إلى ما هاجر إليه ؛ فلذلك هذه قاعدة : إنما الأعمال بالنيات .
وقد جاء في " صحيح البخاري " حديث رهيب جدًّا جدًّا جدًّا ؛ في غزوة من الغزوات رُئِيَ أحد الأصحاب يُقاتل قتالًا شديدًا لا يبالي بالموت حتَّى عَجِبَ أصحاب الرسول وكلُّهم شجعان ليس فيهم جبان ، عجبوا من شدَّة قتاله عجبًا دَفَعَهم إلى أن يذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكان جواب الرسول رهيب جدًّا لا يكاد يُصدَّق إلا من المؤمن حقًّا ، قال - عليه السلام - : هو في النار ؛ هذا الذي ترونه يقاتل أشدَّ القتال مع رسول الله ، يقاتل أعداءه : هو في النار .

السائل : قُزمان هذا ؟

الشيخ : إي نعم ، يقولون رواية هذه ، بس ليست في " صحيح البخاري " .
مرَّة ثانية ، معركة ثانية كذلك جاؤوا إلى الرسول قال : هو في النار ، وهكذا الثلاث مرات ، في المرَّة الثالثة حصل في بال أحد الصحابة إلا كما يُقال باللغة العامية " يحط دأبه بدأبه " ، يتَّبعه وين ما راح يروح معه ليشوف مصير هذا الإنسان اللي عم يشهد أصدق إنسان على وجه الأرض يقول : هو في النار ... وكيف هذا في النار وعم يجاهد في سبيل الله ؟ وإذا به يراه ، لأنه في مثل عامي بيقول - ما بعرف هذا معروف عندكم - عندنا في سوريا هاللي بده يلاعب القط بدو يلقى خراميشه " بتقولوا إيه ؟ آ ، هذا مش بدو يلاعب القطط بدو يقاتل الشجعان من الكفار المشركين ، فلا بد ما يصيبوا جراحات ، فبطبيعة الحال اشتدَّت عليه الجراحات فما كان منه وذلك يراقبه إلا أن وضع ذؤابة سيفه ، رأس السيف في بطنه واتَّكأ عليه فخرج من ظهره ومات ، ركض الرجل لعند الرسول - عليه السلام - .

السائل : انتحر .

الشيخ : قال له : يا رسول الله ، فلان الذي قلت فيه كذا وكذا فعل كذا وكذا وقتل نفسه !