تم نسخ النصتم نسخ العنوان
نرجو من فضيلتكم تفسير قوله تعالى : ( وما محم... - ابن عثيمينالسائل : هذا مستمع يسأل عن قوله تعالى : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ...
العالم
طريقة البحث
نرجو من فضيلتكم تفسير قوله تعالى : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) ؟
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
السائل : هذا مستمع يسأل عن قوله تعالى : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين } ؟

الشيخ : الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
يقول الله تعالى في هذه الآية الكريمة مبيناً حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه عليه الصلاة والسلام رسول قد خلت من قبله الرسل أي مضت من قبله الرسل فبلغوا الرسالة ثم كان مآلهم إلى الفناء ، لأن { كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } قد خلت من قبله الرسل ومضت في إبلاغ دعوتها إلى الله عز وجل ، ثم ماتوا كسائر البشر .
ثم ينكر الله عز وجل على من تغيرت حاله لو مات النبي صلى الله عليه وسلم أو قتل فيقول : { أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعناقكم } أي ارتدتم عن الإسلام إلى الكفر إلى الوراء بعد أن تقدمتم إلى الإسلام { ومن ينقلب على عقبيه } فيكفر بعد ردته فإنه لن يضر الله شيئاً ، لأن الله تعالى غني عن عباده ولم يأمرهم سبحانه وتعالى بعبادته إلا لمصلحتهم لا لمصلحته هو أو منفعته ، فإنهم لن يبلغو ضره فيضروه ولن يبلغو نفعه فينفعوه قال الله تعالى : { ولله على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } فمن انقلب على عقبيه بعد إسلامه فإنه لن يضر الله شيئاً وإنما يضر نفسه .
{ وسيجزي الله الشاكرين } أي القائمين بطاعته الذين قاموا بحقيقة الشكر لأن حقيقة الشكر هو القيام بطاعة المنعم حيث ما تعلقت بالقلب أو باللسان أو بالجوارح ، وهذه الآية نزلت حين صاح الشيطان بالمسلمين في غزوة أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل ، فضعفت نفوس بعض المسلمين من أجل هذه الشائعة الكاذبة الخاطئة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية إشارة أنه يجب على المسلمين وإن مات نبيهم أو قتل أن يذودوا عن شريعته وعن سنته في حياته وبعد مماته .
وفي هذه الآية دليل على أن الكفر هو التأخر والرجعية والانقلاب على العقل ، وأما الإسلام فإنه التقدم والمضي إلى الأمام فيما ينفع الإنسان في دينه ودنياه ، ويشهد لهذا قوله تعالى : { أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم } .
وبهذا عرف سبب نزول هذه الآية الكريمة وعرف المراد بها ، وأن الواجب على المسلمين أن يكونوا منتصرين لدينهم سواء كان ذلك في حياة نبيهم أو بعد مماته صلوات الله وسلامه عليه .

Webiste