تم نسخ النصتم نسخ العنوان
نحن نعلم بأن القرآن الكريم نزل مفرقا وورد با... - ابن عثيمينالسائل : نحن نعلم بأن القرآن الكريم نزل مفرقا وورد بالقرآن الكريم بأنه نزل في ليلة القدر ، هل معنى ذالك بأنه نزل في كل سنة من ليلة القدر ، نرجو بهذا إفا...
العالم
طريقة البحث
نحن نعلم بأن القرآن الكريم نزل مفرقا وورد بالقرآن الكريم بأنه نزل في ليلة القدر، هل معنى ذالك بأنه نزل في كل سنة من ليلة القدر ؟
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
السائل : نحن نعلم بأن القرآن الكريم نزل مفرقا وورد بالقرآن الكريم بأنه نزل في ليلة القدر ، هل معنى ذالك بأنه نزل في كل سنة من ليلة القدر ، نرجو بهذا إفادة فضيلة الشيخ ؟

الشيخ : الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد :
فإنه لا يخفى علينا جميعاً أن القرآن كلام الله عز وجل لقوله تعالى : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه أي حتى يسمع القرآن ، وليس المعنى أن هذا المستجير يسمع كلام الله نفسه من الله بل إنما يسمع القرآن الذي هو كلام الله عز وجل ، وأن هذا القرآن نزل من عند الله تعالى كما قال الله تعالى : تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم وكما قال تعالى : إنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين .
فالقرآن نزل من عند الله عز وجل ونزوله كان مفرقاً كما قال تعالى : وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا وقال تعالى : وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلاً ولنزوله مفرقاً فوائد كثيرة ذكرها أهل العلم بالتفسير في أصول التفسير .
فأما قوله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر فقد اختلف المفسرون فيها ، فقال بعضهم : إنا أنزلناه أي ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر ، فيكون القرآن أول ما نزل في ليلة القدر ثم نزل متتابعاً حسب ما تقتضيه حكمة الله عز وجل .
وقال بعض أهل العلم : إنه نزل إلى بيت العزة جميعاً في ليلة القدر ثم نزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم مفرقاً بعد ذلك .
لكن الأول أقرب إلى الصواب ، لأن قوله : إنا أنزلناه يقتضي إنزاله إلى منتهى إنزاله وهو قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعلوم أنه لم ينزل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم جميعاً في ليلة واحدة بل نزل مفرقاً فيكون المعنى : إنا أنزلناه أي : إنا ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر ثم صار ينزل مفرقاً حسب ما تقتضيه حكمة الله تبارك وتعالى .

Webiste