تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

هل يجوز حضور المولد خصوصًا إذا كان الذي يحضر يريد تنبيه الناس على الأخطاء وبيان السنة والتحذير من البدع ؟

الشيخ محمد ناصر الالباني

عيد عباسي : يُرجى تبيان حكم حضور الموالد ، وخاصَّة فيما إذا كان المدعو للمولد يقصد التلبية من أجل تنبيه الحضور إلى معرفة الإسلام الصحيح ؟

الشيخ : ... في الأخير ؟

عيد عباسي : خاصَّة إذا كان الذي يلبي الدعوة يحضر المولد يريد أن ينبِّه الناس لمعرفة الإسلام الصحيح .

الشيخ : إي ، هذا التخصيص نعتقد يغيِّر الحكم ، أنا قلت في الدرس الماضي أو كما قال السَّائل : لا يجوز مشاركة الناس على أهوائهم وعلى أخطاءهم ممَّن كان على علم بذلك ، أما إذا جاء هنا الشيء الجديد كما يقول السَّائل أنه يحضر لبيان الحقِّ وبيان السنة ، وهذا في اعتقادي ليس بالأمر السهل والأمر الذي يستطيعه كلُّ أحد ؛ لأن الذي يريد أن يحضر هذه الأماكن يجب أن يجمع كثيرًا من الصفات ، أول ذلك العلم ، وثاني شيء الفصاحة والبيان ، وثالث شيء وهو الجرأة والشجاعة الأدبية ، فإذا حضر لهذا القصد فنعمَّا فَعَلَ ؛ لأن الرسول - عليه السلام - كما تعلمون جميعًا كان يحضر مجالس المشركين ويحصل في ذلك بلا شك ما لا يرضاه ربُّ العالمين من دعاء غير الله - عز وجل - وعبادة الأصنام ونحو ذلك ، لكنه كان ينهاهم عن ذلك ، ويصدُّهم عن ذلك ؛ ولذلك عادوه وخاصموه وقاتلوه ، فإذا حضر المسلم العالم موضعًا فيه منكر لِيُنكر هذا أمر هام جدًّا .
لذلك يقول أهل العلم أن إجابة الدعوة دعوة المسلم واجب إجابتها ، لكن يشترطون ألَّا يكون في الدعوة منكر ، ثم يستثنون فيقولون : إلا إذا حضر لإنكار المنكر ، فإذا أنكر المنكر فحينئذٍ قام بالواجب ، لكن هنا شيء من التفصيل لا بد منه ؛ وهو هذه الحفلات التي تحدَّثنا عنها بتفصيل في الدرس الماضي ، وبيَّنَّا أنها لا أصل في الإسلام لا تنتهي بدقائق معدودات في عشر دقائق ، وإنما تتحمَّل ربما الساعة فأكثر ، فهذا الذي يحضر لهذه المدة - مثلًا - يجب ... يحضر الحفلة من أولها إلى آخرها ليتكلَّم ربما بكلمة واحدة أو في مسألة واحدة ، ليقول - مثلًا - أن هذا الذي أنتم تستمعون له شيء لا أصل له في الشرع ؛ هذا لا يبرِّر له أن يحضر الحفلة من أولها إلى آخرها ، فإن هذه الحفلة بلا شك ستجمع كثيرًا من المخالفات إن لم نقل المنكرات الشرعية ؛ فلو أراد أن يقوم بحقِّ الحضور ، أو بتعبير آخر : بحقِّ جواز حضور هذا المكان فهو ينبغي أن يعمل بقى عدة محاضرات ينكر فيها عدة منكرات ، وهذا ليس بالأمر الذي يسهل أو يتمكَّن منه ؛ فلذلك الذي يريد أن يحضر يجب أن يحضر عن ... يحضر - مثلًا - فقط للبيان أن هذا شيء ما فعله السلف الصالح فهو بدعة بإمكانه أن يحضر في آخر الحفلة - مثلًا - .
خلاصة القول : الحضور هذا للإنكار جائز ، ولكن في حدود الحضور يجب أن يكون في وقت محدود جدًّا حتى لا يُحسب من جملة المشاركين في هذا الأمر الذي نعتقد أنه بدعة ، وكما ذكرنا في الدرس الماضي قوله - عليه السلام - وفي غيره : كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .