تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره ) .

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

القارئ : حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره .
حجبت بمعنى أحيطت ، يعني النار محل ذوي الشهوات الذين ليس لهم هم إلا اتباع شهواتهم ، ومن ذلك شهوة الزنى ، اللواط ، شرب الخمر ، السرقة ، العلو في الأرض ، الفساد فيها ، كل هذه شهوات ، فهذه هي التي أحيطت به النار ، ولذلك أكثر من يدخل النار المترفون ، كما قال الله تعالى : وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم إنهم كانوا قبل ذلك مترفين وقال تعالى : وإذا أردنا أن نهلك قرية أخذنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا فأصحاب الشهوات هم الذين اقتحموا ما حجبت به النار ، حتى دخلوها والعياذ بالله ، أما الجنة فبالعكس حجبت بالمكاره ، لأن عمل الخير مكروه للنفوس الأمارة بالسوء ، فتجد كثيرا من الناس عند عمل الخير يرغم نفسه ويكرهها على ذلك ، ولكن هذا يوصله إلى الجنة ، ومع هذا إذا تجاوز الإنسان هذه المكاره ، صارت بالنسبة إليه محاب ، وصار لا يأنس إلا بهذه الأعمال ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : جعلت قرة عيني في الصلاة وقال بعض السلف : " لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف " فالإنسان إذا اعتاد فعل الطاعة مع الإخلاص والمتابعة ، صارت الطاعة أحب شيء إليه ، لكنها في الأصل لا باعتبار كل شخص بعينه ، الأصل إنها مكاره ، من ذلك مثلاً : ما قال النبي عليه الصلاة والسلام فيما يرفع به الله الدرجات ويحط منه الخطايا ، قال : إسباغ الوضوء على المكاره ، يعني في السبرات في البرد يسبغ الإنسان الوضوء مع أنه يكره ، إيذاءه بهذا الماء البارد ، لكنه يفعله ابتغاء وجه الله ، هذا من أسباب دخول الجنة ، كذلك الإنسان عندما يسافر للحج ، للجهاد ، يجد هذا مكروهاً عنده لكنه كما قال الله تعالى : وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرٌ لكم .