تم نسخ النصتم نسخ العنوان
وحدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد... - ابن عثيمينالقارئ : وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ، يَق...
العالم
طريقة البحث
وحدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر أنه سمع عباد بن تميم يقول سمعت عبد الله بن زيد المازني يقول خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
القارئ : وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ الْمَازِنِيَّ، يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَاسْتَسْقَى، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ .

الشيخ : قوله رحمه الله: كتاب الاستسقاء، الاستسقاء طلب السّقيا، يعني طلب المطر، والله سبحانه وتعالى يبتلي بالنِّعم ليعلم من يشْكر أو يكفر، كما قال سليمان عليه السّلام : هذا من فضل الله عليّ ليبلوَني أأشكر أم أكفر، ويبتلي أيضاً بالنِّقم ليعلم من يصبر ومن لا ييصبر، ومن يلجأ إلى الله عزّ وجل، ومن لا يلجأ إلى الله، والله عز وجل حكيم، قد يُقدّر لعبده النِّقم الدّينية أو الدّنيوية لمصلحة عظيمة تحصل له، يبتلي بالنَّقم لحكمةٍ عظيمة، قد لا يعرف الإنسان قدر النّعمة إلا إذا حلّت النِّقم، وبضدّها تتبيّن الأشياء، وقد يبتلي اللهُ العبدَ النِّقَم الدّينية بالمعصية ليرجع إلى ربه ويتوب إليه ، ويندم، وتكون حاله أحسن مما قبل فعل المعصية.
تُجدِبُ الأرض، ويقْحل المَطَر، ويحتاج النّاس إلى ربّهم فيستسقون، وقد ورد الاستسقاء عن النّبي صلى الله عليه وسلم بهيئاتٍ متعدّدة أعلاها: الخروج إلى المصلّى ليستسقي، وهو ما رواه عبد الله بن زيد رضي الله عنه : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُصَلَّى أي مصلّى العيد، ، فَاسْتَسْقَى: أي طلب السّقيا، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وتحويل الرّداء هنا ليس جعل أعلاه أسفله، ولكن جعل أيمنه أيسره، وهذا يقتضي أن يكون ظهره بطناً وبطنه ظهْراً، هذا معنا تحويل الرّداء.
فإن قال قائل: ما الحكمة من ذلك؟ فقد أجاب العلماء بأمرين: الأمر الأول: جاءت به الأحاديث: ليتحوّل القحط، والأمر الثاني: ليتحوّل الإنسان من المعصية إلى الطاعة، لأن سبب هذا الجدب والقحط هو الذّنوب، ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتّقوا لفتحنا عليهم بركاتٍ من السّماء والأرض فكأنّ الإنسان يلتزم أن يغيّر لباسه الباطن وهو لباس التّقوى، مشيراً إلى ذلك بتغيير اللباس الظّاهر، وهذا وجهٌ مناسب، فإن قال قائل: إذا لم يكن على الإنسان رداء، وليس عليه إلا قميص فهل يُمكن تغيير القميص؟ الجواب: لا، لا يمكن، لكن إذا كان عليه عباءة يُمكن، ونجعل العباءة بمنزلة الرّداء، فإن قال قائل: وهل نجعل الغترة بمنزلة الرّداء؟ فالجواب لا، لأن الغترة لباس الرّأس، فهي تُشبه العمامة، وليست لباساً البدن، فلا تُقلَ.
فإن قال قائل: إذا كان عليه كوت يعني لباس على قدر الصّدر فهل يقلبه ويحوله؟ الذي يظهر لي أنه إذا كان لبسه كما يلبس المشلح يعني لم يُدخل يديه في كمّيه فإنّه يقلبه، وإلا فلا، لأنه في الثاني يُشبه القميص: إذا أدخل يديه في كمّيه، وفي الأول يُشبه العباءة والرّداء.

Webiste