تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

هل هناك حرج من إضافة لفظ سيدة لاسم فاطمة رضي الله عنها وهل في هذا منافاة لقوله عليه السلام : ( السيد الله ) ونحوه من الأحاديث ؟

الشيخ محمد ناصر الالباني

السائل : شيخنا ، أنا لاحظت أنك قلت : السيدة فاطمة !

الشيخ : نعم .

السائل : هناك إخوة يتحرجون من قول السيدة عائشة أو السيدة فاطمة ، قال : لزعمهم أن كلمة السيدة هناك ليست السيادة إلا لله ، فقولهم السيدة هنا يدخل من باب التحريك شيخنا ؟!

الشيخ : هذا يقال لهم : " عرفت شيئًا وغابت عنك أشياءُ " !

السائل : الله أكبر .

الشيخ : ألم يقل الرسول !

السائل : - عليه الصلاة والسلام - .

الشيخ : أنا سيِّد ولد آدم يوم القيامة ؟ آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة !!

السائل : سبحان الله !

الشيخ : ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قوموا إلى سيِّدكم فأنزلوه ؟ صح أنه قال حينما جاء رجل قال له : " أنت سيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا " ، قال : قولوا قولكم هذا أو بعض قولكم ، ولا يستجريَنَّكم الشيطان ، ولا يستجريَنَّكم الشيطان ، وفي الحديث الآخر لما قيل له : أنت سيدنا قال : السيد الله ، ردت الجماعة على هذا الحديث ولذلك أنا بقول ما بجوز ناخذ المسألة من حديث واحد ، لا بد أن تجمع النصوص المتعلقة بالمسألة الواحدة ، ومن مجموعة هذه النصوص نستخلص الحكم الشرعي على الوجه الصحيح ، فقوله - عليه السلام - : السيد الله يبدو من الحديث الأول الذي ذكرته حينما قال : قولوا قولكم أو قال : قولوا ببعض قولكم ولا يستجريَنَّكم الشيطان : إنه خشي من ذلك القائل : أنت سيدنا أن يستجره الشيطان وأن يقول في الرسول - عليه السلام - مثل ما يقوله بعض الصوفية مثلًا ، حتى اليوم يضعون شربة الماء على هذه الطاولة ويجتمعون ، ويتراقصون ، ويتناشدون ويقولون :
" فإنَّ مِن جودك الدُّنيا وضَرَّتَها *** ومِن عُلومِك علمُ اللَّوحِ والقلمِ "
خشي الرسول على أمته مثل هذا الانحراف من الخطبة الأولى ، أنت سيدنا ، ولذلك قال - عليه السلام - : لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ، إنما أنا عبد ، إنما أنا عبد فقولوا : عبد الله ورسوله ، هذا الحديث يفسره العلماء على تفسيرين : أحدهما : لا تطروني يعني : لا تبالغوا في مدحي ، وأنا أرى هذا تأويلًا غير مسلم به ، والقول الآخر هو الصحيح لا تطروني : لا تمدحوني ، لا لأنه لا يستحق المدح ! بلى ، لقد مدح نفسه حين قال : أنا سيد ولد آدم وإذا قلنا نحن هو سيدنا قلنا قول الحق ولا شك ولا ريب ، لكن هو من باب سد الذريعة قال : لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم أي لا تمدحوني مطلقا ، مش لا تمدحوني مغالين في المدح ، كما قال أيضًا الرسول نفسه :
" دَعْ ما ادَّعَتْه النَّصارَى في نَبيِّهُمُ *** وَاحكُمْ بما شئْتَ فيهِ واحتَكِمِ "
دَعْ ما ادَّعته النصارى : شو النصارى بقولوا : ابن الله ، لا تقول محمد ابن الله ، وقول ما شئت قول بيعلم الغيب !

السائل : هههه .

الشيخ : ما قلت ابن الله !! الله أكبر !! رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر ذات يوم بجارية من جواري الأنصاري في عرس وهي تغني وتضرب على دف لها وتقول : وفينا نبي يعلم ما في غد ، قال لا يعلم ما في الغد إلا الله ، دعي هذا وقولي ما كنت تقولين .نعم فإذن هذا البوصيري يقول :
" دَعْ ما ادَّعَتْه النَّصارَى في نَبيِّهُمُ *** وَاحكُمْ بما شئْتَ فيهِ واحتَكِمِ "
لا ، ليس هذا معنى الحديث ، هذا الحديث لا تمدحوني مطلقا ، والدليل على هذا هو أن الإمام الترمذي - رحمه الله - وجزاه عن الإسلام خيرًا قال في كتابه القيم " الشمائل المحمدية " ، " باب تواضع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - " : تواضع وذكر هذا الحديث بإسناده الصحيح : لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ، لو كان معنى الحديث كما يقولون لا تبالغوا في مدحي هذا من ليس من باب التواضع هذا من باب الواجب ، لأنه ينهاهم عن أن يقولوا : ابن الله ، ينهاهم أن يقولوا : إنه يعلم الغيب كما يعلم الله هذا فرض ، لكن تواضعه أنه أغلق باب المدح على أمته خشية أن تزل به ألسنتهم فيقعون في مثل ما وقع فيه النصارى ، أنا أضيف إلى هذا الكلام شيئًا آخر ، وهي : أن سنة الله - تبارك وتعالى - في خلقه لا تتغير ولا تتبدل ، الضلال لا يمشي بين الناس إلا كما قال ذلك الشاعر :
" أرى خللًا ينادي وميض نار *** ويوشك أن يكون لها ضرام
فإنَّ النار من عودين تذكى *** وإنَّ الحرب أوَّلها الكلام "
" وما معظم النار إلا من مستصغر الشَّرر " .