تم نسخ النصتم نسخ العنوان
حكم هجر الأولاد لوالدهم التارك للصلاة - ابن بازالسؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين من المنطقة الشرقية، يقول محمد بن علي عيساوي الأخ محمد له جمع من الأسئلة في أحدها يقول: والد لدي،...
العالم
طريقة البحث
حكم هجر الأولاد لوالدهم التارك للصلاة
الشيخ عبدالعزيز ابن باز
السؤال:
رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين من المنطقة الشرقية، يقول محمد بن علي عيساوي الأخ محمد له جمع من الأسئلة في أحدها يقول: والد لدي، لكنه لم يصل أبدًا، بعد أن نصحناه، وعلمناه، وهجرناه، وكلمناه، وبينا له بأن عقوبة تارك الصلاة الكفر، وله عذاب شديد، لكن دون جدوى، هل إذا قدر الله وتوفي يحق له أن يرثه؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.

الجواب:
الوالد له حق عظيم، سواءً كان رجلًا، أو امرأة، الوالد والوالدة، فالواجب النصيحة، والإرشاد، والمخاطبة الحسنة، ولو كان تاركًا للصلاة، ولو كان كافرًا بأي كفر، لا بد من الصبر، والاستمرار في النصيحة، والتوجيه، وعدم الهجر، لا تهجره، لا يجوز لك هجره، الله يقول سبحانه في كتابه العظيم: وَإِنْ جَاهَدَاكَ [لقمان:15] يعني الوالدين عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان:15] أمره بأن يصاحبهما في الدنيا معروفًا، وألا يطيعهما في المعصية، ولا في الكفر، ولهذا قال بعده: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ [لقمان:15].
فالمقصود: أن الواجب عليك أيها الولد أن تتقي الله، وأن تنصح والدك أنت وإخوانك، ومن يساعدكم من أهل الخير بنصيحته، وتوجيهه، وعدم اليأس، لكن لا تهجره، ولا تؤذه، ولا ترفع الصوت عليه، ولكن تنصحه بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، كما أنت مأمور بذلك، يقول الله -جل وعلا-: وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا [العنكبوت:8] ويقول -جل وعلا-: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [لقمان:14] ثم قال بعدها: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ [لقمان:15].
فأنت مأمور بأن تصاحبهما بالمعروف، بالكلام الطيب، لكن مع النصيحة.. مع التوجيه.. مع الإرشاد، عملًا بقول ربك -جل وعلا-: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ [لقمان:14] وقوله: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان:15] وقد يهديهما الله على يديك، ويكون لك بذلك الخير العظيم، والأجر الكبير، وقد قال الله : وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ۝ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء:24].
فلا تيأس يا أخي، وترك الصلاة لا شك أنه كفر، وهو كفر أكبر على أصح قولي العلماء، كفر أكبر، وإذا مات على ترك الصلاة لا يرثه المسلم من أولاده، وإنما يكون للكفرة من أقاربه الذين مثله.
وقال آخرون من أهل العلم: إنه لبيت المال؛ لأنه مرتد، فيكون ماله لبيت المال، لا لمن كان كافرًا من جماعته، بل يؤخذ ماله، ويوصل لبيت المال؛ لأنه ليس من الكفار الأصليين، وليس من المسلمين، والمرتد يكون ماله فيئًا لبيت مال المسلمين، يصرف في مصالح المسلمين، وهذا قول قوي وجيد، ولعله الأقرب والأولى، فلا يعطاها الكفار، ولا يعطاها المسلمون، ولكن يصرف لبيت المال.
إذا ارتد بترك الصلاة، أو بسب الدين، أو بشيء من أنواع الكفر والضلال الأخرى؛ فإنه لا يصلى عليه، ولا يغسل، ولا يدفن مع المسلمين، ويكون ماله فيئًا لبيت مال المسلمين، ومصالح المسلمين، وإذا رأى ولي الأمر أن يعطيه أولاده المسلمين تقديرًا لجهودهم، وأعمالهم في نصيحته، ولئلا يحرموا منه؛ فلا بأس إذا رأى ولي الأمر ذلك مساعدة لهم على التثبيت في الإسلام، وتأليف قلوبهم، هذا أمر حسن. نعم.

المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.

Webiste