تم نسخ النصتم نسخ العنوان
السؤالالجواب:
العالم
طريقة البحث
السؤال السادس رجل يأتي إلى المسجد مبكرا لكنه يصلي تحية المسجد في الصفوف المتأخرة ثم…
الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان
الجواب: إذا كان هذا الإنسان من أُولي الأحلام والنُهى، ومن أهل الفقه والعلم وهو أحقُّ بالوقوف خلف الإمام، فهذا أمرٌ لا حرجَ فيه، وأما إن لم يكن كذلك فالصفّ لمن سبق، فمن جاء متأخراً يُحرَم من الصفّ الأول، والأصلُ فيه أن يتقدم و أن يصلي في الصف الأول وأن لا يتأخر عنه.
فصنيعه وصنيعكم صواب إذا كان من أهل العلم وممّن يستحق الوقوف خلف الإمام ؛ وأما ما عدا ذلك فليس له بسُلطةُ العادة التي عوّدكم عليها أن يكون له هذا المكان دون سواه.
ولذا كما جاء في حديث ْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ قَالَ : ” نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َأَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ ” وقد حسنه الألباني بشواهده في ” السلسلة الصحيحة ” (1168) .
فالبعير له مكان معروف يجلس فيه، ولذا نهى النبيّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
وقالوا هذا النهي عن التزام مكان واحد فيه حسنات؛ حسنة شهادة المكان فالنبيّ صلّى الله عليه وسلم ما كان يصلي السُنّة في المكان الذي يصلي فيه الفريضة، بل أمَرَ كما جاء في صحيح مسلم عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن أخت نمر يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة؟ “فَقَالَ: نَعَمْ. صَلّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ. فَلمّا سَلّمَ الاْمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي. فَصَلّيْتُ. فَلَمّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيّ فَقَالَ: لاَ تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ. إِذَا صَلّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلاَ تَصِلْهَا بِصَلاَةٍ حَتّىَ تَكَلّمَ أَوْ تَخْرُجَ. فَإِنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَنَا بِذَلِكَ. أَنْ لاَ تُوصَلَ صَلاَةٌ بِصَلاَةٍ حَتّىَ نَتَكَلّمَ أَوْ نَخْرُجَ”.
نهى على أن توصل صلاة السنة البعدية بصلاة الجمعة حتى يتكلّم أو يتحوّل .
وقال العلماء وهذا مأثور عن عليّ رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى في سورة الدخان: (( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ ))، قالوا إذا مات المؤمن بكى عليه من الأرض مكان سجوده وبكى عليه من السماء مكان صعود عمله الصالح، فيحسن بالإنسان إن صلّى أن يصلي تارة هنا و تارة هنا وهذا أبعد عن الرّياء فمن وَطّن لنفسه مكاناً فهذا يُخشى عليه مع مُضيّ الزمان أن يُحَصِّلَ الرياء .
والله تعالى أعلم