تم نسخ النصتم نسخ العنوان
تتمة الشريط من خطب الشيخ عن خطر التودد للكفا... - ابن عثيمينالشيخ : أيها المسلمون: اقرءوا التاريخ، فإن التاريخ في ماضيه وفي حاضره ليثبت ما قرره الله عز وجل في هذه الآيات الكريمة. فإياكم! إياكم أن تنخدعوا بما عليه...
العالم
طريقة البحث
تتمة الشريط من خطب الشيخ عن خطر التودد للكفار وتهنئتهم بأعيادهم.
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الشيخ : أيها المسلمون: اقرءوا التاريخ، فإن التاريخ في ماضيه وفي حاضره ليثبت ما قرره الله عز وجل في هذه الآيات الكريمة. فإياكم! إياكم أن تنخدعوا بما عليه أعداؤكم من الكفر بالله ورسله، وانحلال الأخلاق، وفساد الأفكار، وإن زينوا ذلك في أعينكم وسهلوه في نفوسكم. ولقد اغتر كثير من الناس، ولقد اغتر كثير من الناس ممن هم سفهاء العقول ضلال الدين. اغتروا بما عليه هؤلاء الأعداء من القوة المادية فصاروا يداهنونهم ويتوددون إليهم مع أن الله عز وجل قال : لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ومن هذا -أي من التودد لهؤلاء الأعداد الكفار - أن بعض الناس يهنئ هؤلاء الكفار بأعيادهم الدينية التي يقيمونها على رأس سنتهم. وهذا حرام بالاتفاق. قال ابن القيم رحمه الله في كتابه أحكام أهل الذمة قال : " وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق " مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول : عيد مبارك، فيقول : عيد مبارك عليك، أو تهنؤ بهذا العيد ونحوه فهذا - والقول لابن القيم رحمه الله - " فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات" أي أنه يخشى على من هنأهم بأعيادهم الدينية أن يخرج من الإسلام وهو لا يشعر. قال : " فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثما عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب - يعني - انتهاك الفرج المحرم ونحوه". قال - أعني ابن القيم - قال : " و ثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ". " وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك " أي : في تهنئة هؤلاء بأعيادهم ولا يدري قبح ما فعل. " فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه ". انتهى كلامه رحمه الله.
أيها المسلمون : إننا مقبلون على رأس سنتهم أي : سنة الكفار في آخر هذا الشهر المبارك. ولربما يقوم بعض الناس بتهنئتهم تزلفا إليهم أو توددا أو مجاملة أو لغير ذلك من الأسباب فإياكم أن تقوموا بهذا. فإن تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية وشعائرهم الدينية تعني إقرارهم والرضا بما هم عليه من الكفر. بل وإدخال السرور عليهم بما رضوه لأنفسهم من الكفر بالله ورسله. وهذا خطر عظيم. وإن كان المهنئ لهم لا يرضى أن يكون على ملتهم. ولكن الرضا بكفر الغير رضا بما لا يرضاه الله عز وجل. فإن الله لا يرضى بدين سوى دين الإسلام، كما قال الله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا . وقال عز وجل : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ . وقال تعالى : إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ . فكيف يرضى المؤمن بدين أو بشعائر دين لا يرضاه الله عز وجل. كيف يدخل السرور على قوم إذا أقاموا شعائر دين لا يرضاه الله عز وجل. هل هذا لائق بالمسلم؟ إنه لا يليق أبدا أن يهنئ هؤلاء بأعيادهم الدينية. وإذا كان تهنئتنا إياهم بأعيادهم الدينية حراما فإنهم لو هنؤونا هم بها فإننا لا نجيبهم. يعني : لو قالوا : نهنئك برأس السنة فلا تجبهم، لأنها ليست بأعياد لنا ، ولأنها أعياد لا يرضاها الله عز وجل. حتى لو كتب لك التهنئة بكتاب أو برقية أو مهاتفة فلا تجبه، لأنك إذا أجبته فقد رضيت بهذا الدين الذي لا يرضاه الله عز وجل. فإنها أعياد غير شرعية فهي إما بدعية في دينهم لم يشرعها الله أصلا. وإما مشروعة في دينهم لكن نسخت بدين الإسلام، بدين الإسلام الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى جميع الناس. وفرض عليهم اتباعه وقال عنه : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ . وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة - يعني أمة الدعوة - يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار رواه مسلم في صحيحه. ولا يحل للمسلم أن يجيب دعوتهم إلى حضور هذه الأعياد، لأن حضور هذه الأعياد أعظم من تهنئتهم بها، لأن ذلك مشاركة لهم فيها. ولا يحل للمسلم أن يتشبه بهم بإقامة الحفلات بهذه المناسبة أو تبادل الهدايا أو توزيع الحلوى أو أطباق الطعام أو تعطيل الأعمال أو تنزيل قيم السلع أو غير ذلك مما يعد نوعا من الفرح. لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : من تشبه بقوم فهو منهم . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " أقل أحوال هذا الحديث التحريم - أي أن التشبه بالكفار حرام - وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم". وقال رحمه الله : " مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل، وربما أقنعهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء ". انتهى كلامه رحمه الله. فمن فعل شيئا من ذلك أي : هنأهم أو قبل هديتهم بهذه المناسبة أو أهدى إليهم أو تشبه بهم فهو آثم، سواء فعله توددا أو مجاملة أو حياء أو لغير ذلك من الأسباب، لأنه من المداهنة في دين الله ومن أسباب تقوية الكفار واعتزازهم واغترارهم بدينهم. فاحذر أيها المسلم، احذر ما حذرك الله ورسوله منه واتق ربك إن كنت تريد الفلاح، واتق النار فإنها أعدت للكافرين، وأطع الله ورسوله إن كنت تريد رحمة الله عز وجل.
اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا أن تعزنا بدينك. اللهم أعزنا بدينك، اللهم أعزنا بدينك وأعز دينك بنا يا رب العالمين. اللهم اجعلنا أشداء على الكفار رحماء بيننا يا ذا الجلال والإكرام. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

Webiste