تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

هل يقف المصلون عن يمين الإمام حتى يكتمل اليمين ثم اليسار أم يبدؤون باليمين ثم اليسار حتى يكتمل الصف ؟

الشيخ محمد ناصر الالباني

السائل : يا شيخ في سؤال لو سمحت :
إذا كان الإمام يريد أن يُسوي الصفوف ، فاتجه أغلب الناس إلى الجهة اليمين أخذاً بالحديث حول هذا الموضوع ، فهل يحق للإمام أن يقول لهم اتجهوا أو أكملوا الجهة اليسرى ؟

الشيخ : يعني : توسطوا الإمام .

السائل : نعم .

الشيخ : إي هذا الذي يبدو -والله أعلم- وإن كان ليس هناك حديث صحيح وصريح في ذلك ، ولكنه ممكن أن يُستنبط من بعض الأحاديث ، فمثلاً حديث جابر بن عبدالله الأنصاري -رضي الله عنه- : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي مرة ، فجاء رجل من الصحابة اسمه : جبار ، فوقف عن يمينه عليه الصلاة والسلام ، ثم جاء جابر فوقف عن يساره ، فدفعهم النبي -صلى الله عليه وسلم- هكذا خلفه ، فإذا لاحظنا هذا الحديث أمكننا أن نفهم صحة ذلك الحديث من حيث معناه وإن كان ضعيفاً من حيث مبناه وهو قوله عليه الصلاة والسلام : وسِّطوا الإمام ، ولا شك حين ذاك أن معنى هذا الحديث إذا لاحظنا حديث جابر وجبار يبقى مفهوم هذا الحديث من حيث دلالته معمولاً به ، وقد جاء حديثٌ ضعيف الإسناد ذكره الحافظ المنذري في الترغيب : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى ذات يوم أن الجانب الأيمن من الصف قد زاد -فذكر جملة لا أحفظها الآن مثل الترحم على من جاء ليصلي في الجانب الأيسر لتعديل الكفة- ، لكن الحقيقة أنه لا يوجد حديث صريح في هذا الأمر إلا ما يمكن استنباطه من حديث جابر.

السائل : أليس هناك حديث يقول ما معناه : إن الملائكة تصلي على ميامن الصفوف ؟
سائل آخر : إن الله وملائكته تصلي على ميامن الصفوف ؟

الشيخ : صحيح هذا الحديث فيه ضعفاً لكن هذا لا يعني إنه نخل في الموازنة بمعنى إنه يقف وراء الإمام شخص ثم يروح الصف كله يميناً وما يكون هناك على اليسار أحد ، وإنما فيه الحض على ترجيح الجهة اليمنى وهذا طبعاً بعض الأحاديث العامة قد تؤيد هذا المعنى ، لكن ينبغي أن نفهم منه ما أشرت آنفاً إلى حديث جابر وإلى ما يدل عليه من التوسط وراء الإمام ، فلا يكون يمين ولا يسار مبالغة ، أتصور النتيجة ينبغي أن تكون هكذا من دفع الرسول صلى الله عليه وسلم لهذين الرجلين خلفه ، فلو جاء شخص ثالث فوقف على اليمين إذا جاء الصف رجل رابع وقف على اليسار ، وحينئذ يكون الحل يمين يسار يمين يسار حتى يكمل الصف ، ويدل أيضاً على هذا جريان عمل المسلمين في جعل المحاريب في منتصف المساجد ، وإن كانت هذه المحاريب ليس لها أصل في السنة لكنها على كل حال هي تشعر أن المقام الذي كان الإمام يقف فيه للصلاة بالناس إنما هو في منتصف المسجد ، فإذا لوحظ أيضاً هذا المعنى فهمنا أنَّ القاعدة ينبغي أن تكون كما ذكرنا : يمين يسار يمين يسار حتى يكمل الصف من كل الجهتين.