تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

نجد بعض العلماء كالحافظ ابن حجر وغيره يختلف حكمه على الراوي في بعض المواضع عن حكمه عليه في موضع آخر ، فتارةً يحتجُّ بحديثه في موضع ، ويضعِّفه في موضع آخر ؛ فهل عندهم اعتبارات معينة يراعونها في ذلك ؟

الشيخ محمد ناصر الالباني

السائل : يقول السائل : نجد بعض العلماء كالحافظ ابن حجر وغيره يختلف حكمه على الراوي في بعض المواضع عن حكمه عليه في موضع آخر ، فتارةً يحتجُّ بحديثه في موضع ، ويضعِّفه في موضع آخر ؛ فهل عندهم اعتبارات معينة يراعونها في ذلك ؟

الشيخ : الظَّنُّ في مثل هذا أحد شيئين باعتقادي لا ثالث لهما ، إما ما هو من طبيعة البشر السهو والخطأ ، وإما أن يكون قد وجد للحديث الذي ضعَّفه شاهدًا أو شواهد يقوِّيه فحسَّنه أو صحَّحه ، هنا نظرًا للظروف ... لم يستطع أن يوضِّح هذا الذي حمله على التَّحقيق ، لأن الواقع أن الانسان كما قال - تعالى - : خلق [ الإنسان ] ضعيفًا ، فهو لا يستطيع أن يستحضر أنه إذا كان ضعَّف إسناد هذا الحديث ، فلما جاءه هذا الحديث نفسه في مكان آخر ، وبدا له أنَّه حديث حسن لغيره أو صحيح غيره ؛ فهو لا يستحضر أنه في مكان آخر ضعَّفه ؛ فعليه الآن أن يتداركَ التضعيف فيقول : أنا كنت ضعَّفته لذاته ، والآن تبيَّن لنا أنَّه حسن لغيره ، نحن نفهم هذا كثيرًا ، وربما كثيرًا ما ننقل حديث من " السلسلة الضعيفة " إلى الحسنة ، والعكس بالعكس ، والآن سترون في الطبعة الجديدة في المجلد الأول من " صحيح الترهيب والترغيب " ، ستجدون فيه شيئين متناقضين ، تجدون فيه حذف أحاديث ؛ أي : إنه ثبت لدينا أنها ليست من شرط " صحيح الترغيب " ، وتجدون فيه حديثًا أو أكثر كان مهجورًا متروكًا في قسم بعيد في " الترغيب والترهيب " نقلناه من هناك وأودعناه في الطبعة الجديدة ، لأنه تبيَّن لي بعض الشواهد التي تقوِّيه ، لكن هذا ليس من السهل استحضار كل هذه الأمور في كل الأحاديث التي تكون متفرقة ، الكلام عليها في مواطن عديدة ، فأنا بتصوَّر وخاصَّة الحافظ ابن حجر العسقلاني الذي ملأ الدنيا بعلمه وكتبه ؛ فليس من السهل أن يستحضر أنُّو هذا الحديث الذي حسَّنه - مثلًا - في " فتح الباري " وقد ضعَّفه - مثلًا - في " تلخيص الحبير " - مثلًا - ، قد لا يتيسَّر له هذا الأمر ... كما أفعل أنا في بعض الأحيان ، وإلا أنا مثله - أيضًا - أنسى وأنسى أكثر منه ، هذا السبب الثاني ، والسبب الأول هو - أيضًا - سبب لي لأنه من طبيعة الإنسان ؛ ألا وهو النسيان .
نعم .

السائل : ... يذكر أحيانًا الرجل - مثلًا - ، أحيانًا يحسِّن له في موضع ، ... يضعِّفه هناك ، ويذكر كلام العلماء في تضعيفه ، وفي ذاك الموضع ... حديثه ، ويذكر كلام العلماء في توثيقه - مثلًا - .

الشيخ : هذا الكلام يمكن أن يُجاب عنه بإضافة أخرى ، وهذا موجود فعلًا ، هو إذا حسَّنه لا يعني التحسين ذاتيًّا ، حسَّنه بمثل ما ذكرنا آنفًا ؛ حينئذٍ لا منافاة بين تحسينه وبين تضعيفه وكلامه على الرجل الموجود في إسناد هذا الحديث ، نحن نعلم بالتتبُّع أنه في كثير من الأحيان - هو وغيره - يقول في إسناد حديث : " إسناده حسن " ، مع أن الاصطلاح العام أنه إسناد حسن إذا قيل يعني " الحسن لذاته " ؛ لكن يتبيَّن أنه خرج ... .