تم نسخ النصتم نسخ العنوان
توجيه الشيخ نصيحة إلى النساء تحملهنَّ على الاس... - الالبانيالحويني : حديث من عند النساء : نرجو منكم إلقاء كلمة عميقة المعنى عظيمة الأثر قليلة الأسطر حول استغلال المرأة لأوقات الحج المباركة فيما يعود عليها بالخير...
العالم
طريقة البحث
توجيه الشيخ نصيحة إلى النساء تحملهنَّ على الاستفادة من أوقاتهنَّ في الحج .
الشيخ محمد ناصر الالباني
الحويني : حديث من عند النساء : نرجو منكم إلقاء كلمة عميقة المعنى عظيمة الأثر قليلة الأسطر حول استغلال المرأة لأوقات الحج المباركة فيما يعود عليها بالخير ؛ لأن النساء عندنا اشتغلن بالكلام الذي لا ينفع .

الشيخ : لا أجد أن النساء يتميَّزن فيما طلبن في هذا السؤال عن الرجال بشيء ، فكل المسلمين - ذكورًا وإناثًا - مأمورون في الحج أن يكثروا من ذكر الله - عز وجل - ، وأن لا يضيِّعوا هذا الفراغ الذي توجَّهوا إليه لعبادة الله - تبارك وتعالى - ، فإنما جُعلت هذه المناسك هو ليتفرَّغ المسلم ويُفرِّغ نفسه من تعلقه بحياته العادية ، والتي قد تصرفه عن كثير من العبادة والذكر لله - تبارك وتعالى - ، فنحن نأمر النساء بما نأمر به الرجال ولا فرق ، وبخاصة أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد قال في الحديث الصحيح : إنما النساء شقائق الرجال ، فعليهنَّ كما عليهم جميعًا أن يهتبلوا هذه الفرصة ، وأن يكثروا من التلبية ومن التهليل - وهذا يذكِّرني بأنني ما سمعت التلبية ولا التهليل منذ نزلنا ههنا - وكأن التلبية - فيما بدا لي وفكَّرت فيه - للسائرين ، بينما ذلك من أذكار هذه الأيام كلها ، ما دام المسلم محرمًا ؛ فينبغي أن يظلَّ ملبِّيًا ومهلِّلًا ، ولا ينقطع ذلك إلا مع رمي جمرة العقبة الكبرى ، فإذًا نحن نأمر الرجال والنساء بأن يكثرن من التلبية المعروفة في السنة ، وأن يكثرن - أيضًا - من التهليل ، يخالطون أو يخلطون التهليل مع التلبية ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد ثبت ذلك عنه في بعض الأحاديث الصحيحة .
فخلاصة الكلام أننا نحن جميعًا - رجالًا ونساءً - علينا أن لا نتغافل عن ذكر الله - تبارك وتعالى - .
وبهذه المناسبة أريد أن أذكِّر بشيء ربَّما يستنكره بعض الحاضرين ؛ إن أيامنا هذه هي أيام ذكر ، وليس أيَّام علم وتعليم ، ولكن - مع الأسف الشديد - أعني مثل هذه الجلسة كان المفروض ألا تُعقد ، وأن يكون كلُّ فرد منَّا متوجِّهًا إلى الله - عز وجل - بالذكر بالتهليل والتلبية والتكبير ونحو ذلك من الأذكار ؛ لأن هذه الأيام هي أيام العبادة الشخصية ؛ كمثل قيام رمضان - مثلًا - ما ينبغي كما يقع في بعض البلاد تُستغلُّ الجلسة بين بعض الركعات لإلقاء موعظة أو لإلقاء درس ، هذا كله ليس من السنة ؛ لأن ذلك الوقت كهذا الوقت ، السُّنَّة فيه هو التفرغ للعبادة ، وليس للعلم ، للعلم مجال آخر ومحله في بلادنا ، ولكن بسبب تقصير المسلمين في طلبهم للعلم من جهة ، وتقصير أهل العلم في تبليغهم العلمَ للناس من جهة أخرى ، يجد الناس الفرصة سانحةً لهم فيهتبلونها لكي يتعلَّموا ما قد يشعرون بحاجتهم إلى علمه في مثل هذه الأوقات ، وإلا فالأصل أن يكون هذا الوقت لذكر الله - عز وجل - وعبادته .
صحيح أن العلم - كما قال - عليه الصلاة والسلام - في الحديث الصحيح : فضل العلم خير من فضل العبادة ، وخير دينكم الورع - ؛ ولكن لكل مقام مقال ، لكل مقام مقال ؛ فمجال طلب العلم لا يجوز أن يحلَّ محلَّ الذكر ، والعكس بالعكس ، محل طلب العلم لا ينبغي أن يحلَّ محله الذكر .
فالذي أقصده أخيرًا أننا يجب ألا نلتهِيَ وأن لا نضيِّع وقتًا في هذه الأيام المباركات عن ذكر الله ؛ عن التلبية والتهليل والتكبير ، حتى نكون - إن شاء الله - عند ربنا - عز وجل - من المقبولين ، ومن المغفور لهم .
نعم .

Webiste