تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

كلمة للشَّيخ محمد عيد عباسي بيَّنَ أن طريقة السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين هي دين الإسلام الحقُّ .

الشيخ محمد ناصر الالباني

عيد عباسي : حين ذلك رأينا التشريعات تنهال على المسلمين ، ورأينا الله - عز وجل - ينزِّل الآيات ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول الأحاديث الكثيرة التي يشرِّع بها للأمة في مختلف شؤون الحياة ، نجد - مثلًا - في أخبار السيرة النبوية الصحيحة أن المسلمين حينما أُنزِلَت آية الخمر كان بعضهم في سهرة ويُطاف عليهم بالخمر ، وفيهم عدد من الصحابة المعروفين الأجلَّاء ، فجاءهم منادٍ وقال لهم : يا قوم ، لقد نزلت أية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحرِّم الخمر . فيقول راوي الحديث : فما وجدنا إلا أحدهم الذي كان بيده الكأس يُلقيه جانبًا ، والذي كان في فمه شيء - أيضًا - يلقيه ، وقاموا وقالوا : انتهينا ربنا انتهينا ربنا ، وقاموا إلى الخوابي الأوعية الكبيرة وكلها سكبوها وألقوها في الطريق . ما الشيء الذي دَفَعَهم إلى ذلك وهم إنما سمعوا كلام إنسان لم يتثبَّتوا بعدُ - مثلًا - من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مباشرةً ؛ سمعوا كلام مسلم ، طبعًا الأصل في كلام المسلم الثقة ؛ مع أننا نحن الآن نسمع كلام الله مباشرةً ولا ننتهي ، ترى الشارب - مثلًا - من المسلمين يسمع : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إلى آخره ، ثم يبقى على شربه ، ويصرُّ على ذلك كأن لم يسمَعْها ، ويسمع الأحاديث ويسمع المواعظ وما شابه ذلك ، الواقع " لا يصلُحُ آخرُ هذه الأمَّة إلا بما صلُحَ به أوَّلها " .
لا يمكن أن نستفيد - أيضًا - من العلم الصحيح من الكتاب والسنة إلا إذا سَلَكْنا طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاحب هذه الدعوة ؛ بأن أوَّلًا نؤسِّس عقيدتنا الصحيحة ، الإيمان الصحيح في نفوسنا ، فنعرف ربَّنا - سبحانه وتعالى - ، ونؤمن به ونحبه ونقر بأنه هو وحده المشرِّع ، له نحن عبيدٌ وهو الرَّبُّ السيد ، نحن متَّبعون ، ولا ، وليست عقولنا هي مرجعنا ولا هي شريعتنا ، وإنما نحكِّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما اختلفنا فيه ، حين ذلك حين تتثبَّت هذه القاعدة في نفوسنا ، وحينما نقول كلنا إذا سمعنا الأمر عن الله ورسوله فعلى الرأس والعين ولا كلام لأحد مع كلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ؛ حين ذلك إذا تعلَّمنا نُسارع إلى التطبيق ، ونفعل ما يأمرنا به الله ورسوله ، وبذلك وَرَدَ عن بعض الصحابة أظنه ابن عمر أنه كان يقول : " كنا نتعلَّم ، نقرأ القرآن زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا نتجاوَزُه حتى نتعلَّم ما فيه من العلم والعمل ، فتعلمنا العلم والعمل جميعًا " ، ولا يحرصون على القراءة الكثيرة ؛ يعني مثل ما بعضهم يريد أن يحفظ القرآن يقرأ القرآن ويتلوه بسرعة ، بعضهم بيقول عن بعض العلماء أنُّو في ليلة أو في - مثلًا - بين المغرب والعشاء ختم القرآن ، لم تكن هذه طريقة الصحابة - رضوان الله عليهم - ، يقرأ القرآن يقرأ الآيات القليلة يتعلَّم ما فيها ويعمل بها ولا يجاوزها حتى ينتَهِيَ من ذلك ، وهكذا يتعلمْنَ العلم والعمل جميعًا .
هذا كما يقول ... يتسلَّمون العلم كأنه أوامر عسكرية ، كيف العسكري جاء أمر العسكري من قائده يطبِّق ويقول : على الرأس والعين ، ولو كان في نفسه غير مقتنع بهذا الأمر ، أو - مثلًا - يراه خطأ أو سيِّئًا ؛ هكذا كانوا يفعلون ، ونحن أمام ربِّنا - سبحانه وتعالى - الله يقول : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ، فإذا جاءكم أمر منه ففوِّضوا الأمر إلى الله ، وكذلك إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فإذًا هذه يمكن أن نقول مثل ممهِّدات للتطبيق وممهِّدات الاستفادة من العلم ؛ ما هي الطريقة التي تمهِّد للاستفادة من العلم ؟ وتمِّهد الطريق للتطبيق إذا بلغنا العلم ؟ هي أن يتقرَّرَ في نفوسنا الإيمان بالله وحبُّه - سبحانه وتعالى - والثقة بما أنزل ، والثقة بأنه ربُّنا وأنه حاكمنا ومشرِّعنا ، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يبلِّغ عن ربه ، وهو بابنا لمعرفة ما أمر الله به - عز وجل - ؛ حين ذلك حينما تترسَّخ في نفوسنا هذه المعاني ونحبه حين ذلك ترانا يعني ينصلح الأمر بسرعة ، وترى المسلمين لا ينصرفون عن الإسلام ، وإنما يقبلون عليه بكلِّ أفئدتهم .
فإذًا مثال عن ذلك : إذا ابن - مثلًا - ، أب له أولاد ، فيريد هذا الأب أن يطبِّق أولادُه أوامرَه ، الواقع ربنا يكون كثير من المسلمين ومنهم بعض السلفيين يقعون في هذا ، بيشكي أنُّو أخي والله أولادي ما عم يطبِّقوا كلامي ، ما عم يصيروا صالحين ، نحن إذا أخذنا نبحث ونفتِّش عن السبب ربما نجده كما نسمع عن بعضهم ، يقول الولد - مثلًا - أنُّو والله أبي ما في عنده غير حلال بيقول لي : يا ولد ، هذا حرام ، هذا حرام ، هذا كذا ، هذا لا تساويه ، مجرَّد أوامر وزواجر لم يشُبْها - مثلًا - بإقناع لم يشُبْها بإلقاء المحبة في قلب الولد أو - مثلًا - رعايته أو الاعتناء به ، هذا من الأسباب ، فأنت إذا أردت أن يطيعك - مثلًا - ابنُك يجب أن تكون يعني تُريه من نفسك من العناية به والمحبَّة له ما يجعله يثق بك ؛ حين ذلك إذا أمرته أيَّ أمر يقول على الرأس والعين ، وكذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مكة عمل كل جهده أنُّو ألقى الإيمان في النفوس ، وأقنعهم بها وثبَّتها ؛ ولذلك المعاني في الآيات المكية كم تتكرَّر عن يوم القيامة ، عن آيات الله - عز وجل - في الكون ، في أدلة وجوده تتكرَّر في كثير من الآيات ، نفس المعاني لكن بأساليب مختلفة لِيُثبِّت هذا المعنى في النفس ، ويجعل الناس يحبُّون الله - عز وجل - ، ويجعلهم يثقون بحكمه وبه - سبحانه وتعالى - ، ويقتنعون ؛ هذه كانت الأساس الثابت في نفوسهم ؛ حتى إذا جاءهم في المدينة الأوامر المختلفة والتشريعات الكثيرة التي تأمرهم بأيِّ أمر تراهم يطبِّقونها ويقولون : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ .
كذلك في أمر في حديث جلبَبَة النساء كانوا - أيضًا - لم يُؤمروا بالجلباب ، فلما أُمِرُوا بالجلباب تقول إحدى الصحابيات : أخذنا مروطَنا فاختَمَرْن بها وتجلبَبْنَ ، أو كما تقول ؛ يعني سارَعْنَ إلى وبادَرْن إلى الامتثال دون مناقشة ودون اعتراض ، بينما الآن أيُّ مسلم جرِّب - مثلًا - رأيته يشرب باليسار ، اشرب باليمين ؛ ما بيقول لك : والله - مثلًا - هذا أمر به الرسول - عليه السلام - يتثبَّت هذا له ذلك ، المسلم إذا - مثلًا - بَلَغَه حكم يجب أن يتثبَّت أنُّو هذا موجود شرعًا ثابت ؛ هذا حق ، لكن إذا ثبت يجب أن يقول : على الرأس والعين .
مع ذلك الآن تقول له : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثلًا : كل بيمينك سمِّ الله وكُلْ بيمينك ؛ بيقول لك : إي شو فيها إذا أكلت ، اليسار الله خلقها واليمين الله خلقها !! هذا هل ترون أنُّو ترسَّخت في نفسه المعاني السابقة التي ذكرناها ؟ أبدًا ؛ فإذًا علينا أن نبدأ بهذه الناحية أن نرسِّخ في نفوس الناس وفي ذَوِينا وفيمَن نعرف الإيمان بالله - عز وجل - ، الاعتناء بالتوحيد ، المحبَّة لله - عز وجل - ، ونجعلهم يثقون بأنه - سبحانه وتعالى - يستحقُّ أن يكون هو وحدَه المعبود ولا معبود غيره ولا إله سواه ، هذا من حيث ما يتعلَّق بالعلم الذي هو علاج الشبهات التي تُثار ضد الإسلام .
أما الشهوات فعلاجها الواقع أن يعزم الإنسان وأن يتذكَّر اليوم الآخر ، وأن يتذكَّر أنَّ ما عند الله أعظم وأجلُّ ، وأن الدنيا فانية ، وأن الموت قريب ، وأنَّ إلى ربك المنتهى ؛ فحينما يتذكَّر ذلك ويقصر أمله يعرف أن شهوات الدنيا لا تُعَدُّ شيئًا أمام ما أعدَّ الله له ، أعدَّ الله للمؤمنين الصالحين يوم القيامة من جنَّة ونعيم مقيم ، وخلد ، لا ، كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم فيها ما تشتهي ، كما قال الله - عز وجل - .

الشيخ : ... .
عبد عباسي : إي نعم ، في الحديث : فيها ما لا عينٌ .

الشيخ : فيها ما لا عينٌ رأت .

عيد عباسي : ولا أذنٌ سمعت ، ولا خَطَرَ على قلب بشر ، فهذا علاج للشهوات التي تصرف الناس كثيرًا عن سبيل الله - عز وجل - ، وتريه أنَّ هذه إلا أمور حقيرة لا تستحقُّ منه أن يلتفت إليها أو ينتبه في شيء كثير أو قليل .
هذا ما يتعلَّق بمسألة سبب انصراف المسلمين عن الإسلام ، ولعلَّه مما يحسن ختم الحديث أن نذكر ، أنا ذكرت بعض الحديثين - مثلًا - عن سرعة تجاوب المسلمين مع في تطبيق أوامر الله - عز وجل - ، لا لا ... المقارنة كما يقول الشاعر : " وبضدِّها تتميَّز الأشياء " ؛ لنذكر حادثة تبيِّن موقف غير المسلمين من أوامر حكوماتهم ودساتيرهم إذا أمَرَتْهم بشيء ، وكيف أنهم لا يستجيبون لها ، الذين يدرسون التاريخ يعلمون في سنة ألف تسع مئة وثلاث وثلاثين تقريبًا شكا الناس في أمريكا من سرعة انتشار الخمر والجرائم التي جرت بسبب ذلك ، فبحثوا الأمر في مجلس النواب الكونجرس ، ثم الحكومة ، وقرَّروا بعد حصول نقاش أن المصلحة عليهم تقتضي أن يُحرَّم الخمر من أمريكا تحريمًا باتًّا ، وتبنَّت الحكومة هذا القرار ، وصارت تدعو له وسائل الإعلام المختلفة إذاعة وصحافة وخطب وما شابه ذلك ، والقوانين كذلك ، عقوبات تُفرض على كلِّ من يخالف هذا القانون ، حُرِّمت الخمور ومنعت المسكرات ، أي واحد بيهرِّبها يعاقب ، وسائل الإعلام والشدة والملاحقة إلى آخره ، ماذا كانت النتيجة ؟ استمرَّ الأمر نحو عشر سنوات والخمور تزداد انتشارًا ، والناس يصرُّون استمساكًا بها ويتحمَّلون دفع الأموال الطائلة التي في بسبب غلائها ، ويطالبون مرَّة ثانية ممثِّليهم أن يرجعوا عن هذا القرار ، وأخيرًا أعلنت الحكومة رجوعَها عن القرار ، وأباحت الخمر مرة ثانية ، ورجعت كأقوى مما كانت !! ما سبب ذلك ؟ لِمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنزل عليه آية من ربِّه فيقول المسلمون : سمعنا وأطعنا ، ويلقون الخمور حتى تصير في المجاري كالسيول في الطريق ، وأمريكا تصرف الأموال الطائلة والملايين وسائل الإعلام وأجهزة الدولة والشرطة وما إلى ذلك وتفشل ؟! ما هو السبب في ذلك ؟!
السبب كما قلنا ؛ أنُّو باب الإيمان بالله - عز وجل - أنُّو الله - عز وجل - هو الذي فرض هذا ، أنا ما صفتي أمامه في الحياة أنني عبدٌ لله ، الله له حقُّ الربوبية ، أنا سأصير سأقف يوم القيامة بين يديه سيحاسبني ، مصيري بين يديه ، مآلي إليه ، أنا حياتي كلها ملكٌ تحت أمره - سبحانه وتعالى - ؛ فإذًا عليَّ أن أكون مطيعًا ، ثم عاقبة الذي يُطيع الجنة وعاقبة الذي يعصي النار ، هذا كان أعظم يعني دافع للمسلمين إلى الاستجابة السريعة لأمر الله ، ثم محبَّة الله - عز وجل - ومحبَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، والثقة أنه هو الحقُّ ، وأنه فيه خيرهم ؛ هذا الذي دفعهم ، أما القوانين يفرضها فلان وفلان لا يثقون بأنه - مثلًا - صالح ، لا يثقون بأنه - مثلًا - له قدسية له صلاحية ؛ فلذلك سرعان ما يتهرَّبون منها ويحاولون إلغاءها بشتى السبل ؛ فعلينا أن نستفيد هذا ، نكوِّنه في نفوسنا ، ونبثُّه في الناس وننشره فيهم ، أن نهتمَّ بالعقيدة الإسلامية الصحيحة ، وأن نمهِّدَ هذا التمهيد الذي يسهِّل تطبيق الإسلام بنشر الإيمان بالله ، المحبَّة له - سبحانه وتعالى - ، والاقتناع بأنه المشرِّع ، وأنه الرَّبُّ ، وأنه المعبود ، ثم نعلِّم الناس إسلامهم ، وحين ذلك ستجد الناس يقبلون على دين الله أفواجًا إن شاء الله ، ويرجع المسلمون ثانية إلى عزِّهم ، وما ذلك على الله بعزيز ، ونرجو أن يكون قريبًا بإذن الله - عز وجل - ، والحمد لله رب العالمين .

سائل آخر : الله يعطيك العافية .

سائل آخر : أجبناه .

سائل آخر : ويمكن .

السائل : بيتحلل بيتبع مذهبًا معيَّن ، أو هو مجتهد متَّبع للرسول - صلى الله عليه وسلم - .

سائل آخر : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

سائل آخر : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

سائل آخر : السلام عليكم .

الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .