تفسير سورة النجم - 2
الشيخ صالح بن فوزان الفوزان
سؤال: ما معنى الآيتين الكريمتين في قوله تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [النجم: ٣٩] ، وقوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [الطور: ٢١] ، وهل بينهما نسخ أو تعارض؟ وماذا نستفيد منهما؟
الجواب: بين الآيتين إشكال، ذلك أن الآية الأولى فيها: أن الإنسان لا يملك إلا سعيه ولا يملك سعي غيره وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ، فملكيته محصورة بسعيه، ولا ينفعه إلا سعيه، بينما الآية الأخرى فيها أن
الذرية إذا آمنت فإنها تلحق بآبائها في الجنة وتكون معهم في درجتهم وإن لم تكن عملت عملهم، فالذرية إذا استفادت من عمل غيرها، قال تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [الطور: ٢١] ، فالآية الكريمة تدل على أن الذرية يلحقون بآبائهم في درجاتهم ويرفعون معهم في درجاتهم وإن لم يكن عملهم كعمل آبائهم، فظاهر الآية أنهم انتفعوا بعمل غيرهم وسعي غيرهم، بينما الآية الأخرى أن الإنسان لا ينفعه إلا سعيه.
وقد أجاب العلماء عن هذا بعدة أجوبة:
الجواب الأول: أن الآية الأولى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى مطلقة والآية الثانية أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ مقيدة.
والمطلق يحمل على المقيد كما هو مقرر في علم الأصول.
والجواب الثاني: أن الآية الأولى تخبر أن الإنسان لا يملك إلا سعيه، ولا ينفعه إلا سعيه، ولكنها لم تنف أن الإنسان ينتفع بعمل غيره، من غير تملك له، فالآية الأولى في الملكية، والثانية في الانتفاع، أن الإنسان قد ينتفع بعمل غيره وإن لم يكن ملكه، ولهذا ينفعه إذا تصدق عنه، وينفعه إذا استغفر له، ودعي له، فالإنسان يستفيد من دعاء غيره، ومن عمل غيره، وهو ميت.
والانتفاع غير الملكية، فالآية الأولى في نوع، والآية الثانية في نوع آخر، ولا تعارض بينهما.
هذا الجواب أحسن من الأول في نظري، فهذا الجواب هو الراجح في نظري.
وهناك جواب آخر: هو أن الآية الأولى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى منسوخة؛ لأنها في شرع من قبلنا لأن الله تعالى يقول: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [النجم: ٣٦ - ٣٩] ، فهذه تحكي ما كان في صحف موسى وصحف إبراهيم عليهما السلام، لكن جاءت شريعتنا بأن الإنسان ينتفع بعمل غيره، فيكون ذلك نسخًا، ولكن هذا الجواب ضعيف، والجواب الذي قبله أرجح في نظري، والله أعلم.
سؤال: ألا يحمل من الذرية هنا، أنهم هم الأطفال الذين يموتون قبل الحلم؟
الجواب: لا، المراد بالذرية، عموم الذرية.
الجواب: بين الآيتين إشكال، ذلك أن الآية الأولى فيها: أن الإنسان لا يملك إلا سعيه ولا يملك سعي غيره وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ، فملكيته محصورة بسعيه، ولا ينفعه إلا سعيه، بينما الآية الأخرى فيها أن
الذرية إذا آمنت فإنها تلحق بآبائها في الجنة وتكون معهم في درجتهم وإن لم تكن عملت عملهم، فالذرية إذا استفادت من عمل غيرها، قال تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [الطور: ٢١] ، فالآية الكريمة تدل على أن الذرية يلحقون بآبائهم في درجاتهم ويرفعون معهم في درجاتهم وإن لم يكن عملهم كعمل آبائهم، فظاهر الآية أنهم انتفعوا بعمل غيرهم وسعي غيرهم، بينما الآية الأخرى أن الإنسان لا ينفعه إلا سعيه.
وقد أجاب العلماء عن هذا بعدة أجوبة:
الجواب الأول: أن الآية الأولى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى مطلقة والآية الثانية أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ مقيدة.
والمطلق يحمل على المقيد كما هو مقرر في علم الأصول.
والجواب الثاني: أن الآية الأولى تخبر أن الإنسان لا يملك إلا سعيه، ولا ينفعه إلا سعيه، ولكنها لم تنف أن الإنسان ينتفع بعمل غيره، من غير تملك له، فالآية الأولى في الملكية، والثانية في الانتفاع، أن الإنسان قد ينتفع بعمل غيره وإن لم يكن ملكه، ولهذا ينفعه إذا تصدق عنه، وينفعه إذا استغفر له، ودعي له، فالإنسان يستفيد من دعاء غيره، ومن عمل غيره، وهو ميت.
والانتفاع غير الملكية، فالآية الأولى في نوع، والآية الثانية في نوع آخر، ولا تعارض بينهما.
هذا الجواب أحسن من الأول في نظري، فهذا الجواب هو الراجح في نظري.
وهناك جواب آخر: هو أن الآية الأولى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى منسوخة؛ لأنها في شرع من قبلنا لأن الله تعالى يقول: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [النجم: ٣٦ - ٣٩] ، فهذه تحكي ما كان في صحف موسى وصحف إبراهيم عليهما السلام، لكن جاءت شريعتنا بأن الإنسان ينتفع بعمل غيره، فيكون ذلك نسخًا، ولكن هذا الجواب ضعيف، والجواب الذي قبله أرجح في نظري، والله أعلم.
سؤال: ألا يحمل من الذرية هنا، أنهم هم الأطفال الذين يموتون قبل الحلم؟
الجواب: لا، المراد بالذرية، عموم الذرية.
الفتاوى المشابهة
- تفسير آيات من سورة النجم - ابن عثيمين
- تفسير آيات من سورة النجم - ابن عثيمين
- تفسير الآيات ( 42 - 47 ) من سورة النجم . - ابن عثيمين
- تفسير آخر سورة النجم - ابن عثيمين
- تفسير سورة النجم - اللجنة الدائمة
- تفسير الآيات ( 30 - 32 ) من سورة النجم . - ابن عثيمين
- تفسير الشيخ لسورة النجم . - ابن عثيمين
- تفسير سورة النجم - الفوزان
- تفسير آيات من سورة النجم - ابن عثيمين
- تفسير الآيات ( 33 - 41 ) من سورة النجم . - ابن عثيمين
- تفسير سورة النجم - 2 - الفوزان