مراعاة منزلة ودرجة المختلفين في العلم ؟
الشيخ محمد ناصر الالباني
الشيخ : ضابطة أخرى : الذين قد يختلفون مَن هم ؟ فهذه نقطة من المهم جدًّا لنفهم الجواب عن هذا السؤال ، إن الكاتب المشار إليه يقول : خلاف فقهي ، البدعة الإضافية والتركيَّة والالتزام بها في العبادات المطلقة خلاف فقهي .
الخلاف الفقهي هل هو إذا كان هناك مجتهد بل مجتهدون لهم رأي متَّفقون عليه ، ثم جاء بعض المقلِّدين فبنوا رأيًا لهم ، ثم جاء بعض المتأخِّرين فقالوا : الخلاف فقهي ؟ هذا تعبير غير علمي صحيح ... .
الخلاف الفقهي هو حينما يكون مداره بين الأئمَّة المجتهدين الذين هم في أنفسهم قبل أن يشهَدَ لهم الناس يشعرون بأنَّهم قد بلغوا من المنزلة في العلم تمكِّنُهم بأن يقول أحدهم : أنا أرى كذا ، أنا أفهم كذا ، ثم شهد - أيضًا - فيما بعد شهد الناس لهم بأنَّهم قد وصلوا هذه المرتبة ، وهذه الشهادة طبعًا ليست هي التي برَّرت لهم ذلك ، وإنما هذه الشهادة تكشف عن حقيقة ما وصلوا إليه من المرتبة في العلم .
أمَّا إذا كان الذين اختلفوا أو خالفوا هم ليسوا أوَّلًا مجتهدين في واقع أنفسهم ، بل هم يصرِّحون بأنهم ليسوا كذلك ، يصرِّحون للناس - بل وأكثر من ذلك - يفخرون بأنهم ليسوا مجتهدين ، وإن كانوا هم لا يُفصحون هذا الإفصاح ، لكنَّنا إذا فسَّرنا قولَ بعضهم حينما يفخرون بأنهم مقلِّدون فتفسير ذلك بأنَّهم يفخرون بأنَّهم غير مجتهدين ، ولا فرق حين ذلك في التعبير إلا فرقًا لفظيًّا كذلك الفرق على مذهب الحنفية أو عند الحنفية ، " كلُّ الدروب على الطاحون " ، المعنى واحد ، فهؤلاء الذين يفخرون بأنهم مقلِّدون ذلك يساوي أنهم يفخرون بأنهم غير مجتهدين ، وهذا يساوي بنهاية المطاف أنَّهم يفخرون بأنهم غير علماء ، وهذا يساوي بأنهم جهال .
إذا عرفنا هذه الحقيقة ولا مجال لأحد أبدًا إلى إنكارها ؛ حينئذٍ أين هذا الخلاف الفقهي ؟ مَن هم الأئمة المجتهدون الذين قالوا بأنه هناك في الدين بدعة حسنة ؟ إمَّا أن هناك مَن مِن المقلدين استدلَّ على ما ذهب إليه من استحسان البدعة في الدين فاحتجَّ برأي إمام ، أبدًا لا يوجد لديهم أثر واحد عن إمام من الأئمة المجتهدين لا سيَّما حينما يحصرون الأئمة بالأربعة فقط .
إذًا غرضي من هذا لفت النَّظر إلى أن هذا الكاتب لم يكُنْ تعبيره تعبيرًا علميًّا دقيقًا ؛ لأنه حَصَرَ في جملة العلماء هؤلاء المقلِّدين الذين يتبرَّؤون من أن يكونوا من العلماء ، هذا لازمهم شاؤوا أم أبوا ؛ ما دام يعترفون بأنهم مقلدون فإذًا هم ليسوا بعلماء ، وهم يقولون : ما هي وظيفة المقلد ؟ هذه حقائق نستطيع أن نُجابه فيها أكبر مقلِّد إذا كان هناك مقلِّد كبير أو صغير .
الخلاف الفقهي هل هو إذا كان هناك مجتهد بل مجتهدون لهم رأي متَّفقون عليه ، ثم جاء بعض المقلِّدين فبنوا رأيًا لهم ، ثم جاء بعض المتأخِّرين فقالوا : الخلاف فقهي ؟ هذا تعبير غير علمي صحيح ... .
الخلاف الفقهي هو حينما يكون مداره بين الأئمَّة المجتهدين الذين هم في أنفسهم قبل أن يشهَدَ لهم الناس يشعرون بأنَّهم قد بلغوا من المنزلة في العلم تمكِّنُهم بأن يقول أحدهم : أنا أرى كذا ، أنا أفهم كذا ، ثم شهد - أيضًا - فيما بعد شهد الناس لهم بأنَّهم قد وصلوا هذه المرتبة ، وهذه الشهادة طبعًا ليست هي التي برَّرت لهم ذلك ، وإنما هذه الشهادة تكشف عن حقيقة ما وصلوا إليه من المرتبة في العلم .
أمَّا إذا كان الذين اختلفوا أو خالفوا هم ليسوا أوَّلًا مجتهدين في واقع أنفسهم ، بل هم يصرِّحون بأنهم ليسوا كذلك ، يصرِّحون للناس - بل وأكثر من ذلك - يفخرون بأنهم ليسوا مجتهدين ، وإن كانوا هم لا يُفصحون هذا الإفصاح ، لكنَّنا إذا فسَّرنا قولَ بعضهم حينما يفخرون بأنهم مقلِّدون فتفسير ذلك بأنَّهم يفخرون بأنَّهم غير مجتهدين ، ولا فرق حين ذلك في التعبير إلا فرقًا لفظيًّا كذلك الفرق على مذهب الحنفية أو عند الحنفية ، " كلُّ الدروب على الطاحون " ، المعنى واحد ، فهؤلاء الذين يفخرون بأنهم مقلِّدون ذلك يساوي أنهم يفخرون بأنهم غير مجتهدين ، وهذا يساوي بنهاية المطاف أنَّهم يفخرون بأنهم غير علماء ، وهذا يساوي بأنهم جهال .
إذا عرفنا هذه الحقيقة ولا مجال لأحد أبدًا إلى إنكارها ؛ حينئذٍ أين هذا الخلاف الفقهي ؟ مَن هم الأئمة المجتهدون الذين قالوا بأنه هناك في الدين بدعة حسنة ؟ إمَّا أن هناك مَن مِن المقلدين استدلَّ على ما ذهب إليه من استحسان البدعة في الدين فاحتجَّ برأي إمام ، أبدًا لا يوجد لديهم أثر واحد عن إمام من الأئمة المجتهدين لا سيَّما حينما يحصرون الأئمة بالأربعة فقط .
إذًا غرضي من هذا لفت النَّظر إلى أن هذا الكاتب لم يكُنْ تعبيره تعبيرًا علميًّا دقيقًا ؛ لأنه حَصَرَ في جملة العلماء هؤلاء المقلِّدين الذين يتبرَّؤون من أن يكونوا من العلماء ، هذا لازمهم شاؤوا أم أبوا ؛ ما دام يعترفون بأنهم مقلدون فإذًا هم ليسوا بعلماء ، وهم يقولون : ما هي وظيفة المقلد ؟ هذه حقائق نستطيع أن نُجابه فيها أكبر مقلِّد إذا كان هناك مقلِّد كبير أو صغير .
الفتاوى المشابهة
- تعريف المجتهد، والشروط الواجب توافرها في المجتهد - ابن باز
- مَن هو المجتهد ؟ وبيان حقيقة العالم . - الالباني
- مراعاة أدب الخلاف - ابن عثيمين
- ما رأيك في تقسيم الناس من حيث تلقي العلم إلى... - ابن عثيمين
- حكم مراعاة الطالب أثناء وضع الدرجات لأدبه وس... - ابن عثيمين
- أهمية مراعاة الحكمة في الدعوة إلى الله - ابن عثيمين
- ما قولكم في قول ابن حزم في كتاب الأحكام : " ال... - الالباني
- الفرق بين المقلد والمجتهد . - الالباني
- الفرق بين المتَّبع والمقلِّد والمجتهد . - الالباني
- هل هناك منزلة بين المجتهد والمقلد ؟ - الالباني
- مراعاة منزلة ودرجة المختلفين في العلم ؟ - الالباني

