تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

هل يستدل بحديث أنس رضي الله عنه وأنه صلى الفجر مع جماعة بعد ماانتهت الجماعة الأولى على مشروعية تكرار الجماعة الثانية ؟

الشيخ محمد ناصر الالباني

الشيخ : ... حديث بيوتهم ، في حديث آخر في أثر آخر يرويه الإمام الطبراني في " معجمه الكبير " عن عبد الله بن مسعود أنه كان في بيته وعنده رجلان ، فأُذِّنَ لصلاة الظهر ، فتهيَّأ لها ثم خرجوا جميعًا ، فما وصل المسجد إلا وبدأ الناس يخرجون من المسجد ، الصلاة انتهت ، فعاد بهما إلى البيت وصلَّى بهما جماعةً في البيت ؛ فهذا أثر غير أثر الحسن البصري .

السائل : ... .

الشيخ : تفضل .

السائل : في " مصنف عبد الرزاق " أن الصحابي أنس - رضي الله عنه - صلى صلاة الفجر بعدما انتهت جماعة مع التابعين .

الشيخ : نعم .

السائل : فهل نستدلُّ من هذا الحديث على وجوب صلاة الجماعة الثانية ؟

الشيخ : لا ، لو تذكَّرت القيد الذي ذكرتُه آنفًا لَعرفت أن هذا الأثر لا يدل على خلاف ما سبق ، قلت لكم : إن الإمام الشافعي - رحمه الله - وغيره من الأئمة إنما حَكَمُوا بعدم شرعية تكرار الجماعة في مسجد له إمام راتب ومؤذِّن راتب ، وإنما يصحُّ الاستدلال بأثر أنس فيما لو كان قد وُصِف فيه ذلك المسجد وهو أن له إمامًا ومؤذِّنًا راتبًا ، وهذا بلا شك لا يوجد فيه هذا الوصف ، ولا يصح أن يُقال أن الحديث مطلق أو الأثر مطلق ؛ لأن الإطلاق والعموم إنما يكون في الإنشاء من الأخبار ، أما إذا كنت تتحدَّث عن أمر واقع فهذا الأمر الواقع لا عموم له ، يعني ذلك المسجد له صفة من صفتين إما أن يكون له إمام راتب ومؤذِّن راتب أو ليس كذلك ، فلما لم يأتِ وصف المسجد بأن له إمامًا راتبًا ومؤذِّنًا راتبًا يسقط الاستدلال بهذا الأثر ، هذا من جهة .
من جهة أخرى هذا لو كان قد صرَّح في الأثر بأن المسجد كان له إمام راتب ومؤذِّن راتب نقول : هذا فعل صحابي خالف أفعال الصحابة الأخرين الذين في مقدِّمتهم عبد الله بن مسعود فضلًا عن الجمع الآخر الذين عبَّرَ عنهم الحسن البصري حين قال : " أن صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا إذا دخلوا المسجد فوجدوا الإمام قد صلى صلوا فرادى " ، فيبقى عندنا تعارض بين جماعة الصحابة وفي رأسهم ابن مسعود بدليل أثر الطبراني في " المعجم الكبير " ، فهؤلاء في جانب وأثر أنس بن مالك في جانب آخر ، ولا شك أن النفس تطمئنُّ لِمَا عليه عملُ جماعة الصحابة أكثر بكثير مما عَمِلَ أحدهم على خلاف عمل الجماعة ؛ لا سيما وفي الجماعة كما ذكرنا ابن مسعود وهو أفقه بكثير من أنس بن مالك .