تم نسخ النصتم نسخ العنوان
فوائد حديث ( ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوض... - ابن عثيمينالشيخ : حديث عمر بن الخطاب : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم ال...
العالم
طريقة البحث
فوائد حديث ( ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ...).
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الشيخ : حديث عمر بن الخطاب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين :
من فوائد حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه : الحث على إسباغ الوضوء، لما يترتب عليه من الفضيلة إذا ذكر الذكر من بعده، لقوله : ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء .
ومنها : أنه لا بد لحصول الثواب من الإسلام، فلننظر هل هذه الفائدة واضحة ؟
يمكن تؤخذ من قوله : ما منكم من أحد يتوضأ ، والخطاب للمؤمنين، غير المؤمن لو توضأ أحسن الوضوء فإنه لا يحصل له ذلك بل ولا يقبل منه.
ومن فوائد هذا الحديث : حكمة الشريعة بالتناسب في شرائعها، حيث إنه لما حصلت الطهارة الحسية الظاهرة ندب إل الطهارة المعنوية، فإن التوحيد تطهير للقلب من الشرك، والوضوء تطهير للأعضاء من الحدث.
ومن فوائد الحديث : أنه لا بد مِن النطق باللسان فيما يعتبر قولًا، أي : لا بد للقول من النطق فيه باللسان، لقوله : ثم يقول : أشهد ، ولا يكفي أن يمر ذلك على قلبه بل لا بد من النطق .
ومن فوائد هذا الحديث : إثبات توحيد الألوهية لقوله : أشهد أن لا إله إلا الله ، وتوحيد الألوهية له قسمان :
توحيد الألوهية باعتبار تعلقه بالله عز وجل ، وتوحيد العبادة باعتبار تعلقه بفعل العبد ، ولهذا يعبر عنه بعضهم بتوحيد العبادة وبعضهم بتوحيد الألوهية. ومن فوائد هذا الحديث : بطلان جميع الآلهة سوى الله، لقوله : لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله .
ومن فوائد هذا الحديث : تأكيد الكلمات المهمة في قوله : وحده لا شريك له : فالأشياء المهمة ينبغي أن تؤكد إما توكيدًا لفظيا وإما توكيدا معنويا، واعلم أن التوكيد هنا ليس المراد به التوكيد الذي ذكره النحويون ، فإن التوكيد الذي ذكره النحويون لفظي ومعنوي، والمعنوي له ألفاظ مخصوصة مثل كل وجميع وما أشبه ذلك، لكن هنا توكيد معنوي بذكر جملة تفيد معنى الجملة التي سبقها.
ومن فوائد هذا الحديث : شهادة أن محمدًا عبد الله ورسوله مقترنة بشهادة التوحيد، ووجه ذلك أن كل عبادة لا بد فيها من إخلاص، ولا بد فيها من متابعة، فبالإخلاص تتحقق شهادة أن لا إله إلا الله، وبالمتابعة تتحقق شهادة أن محمدًا عبد الله ورسوله .
ومن فوائد الحديث : الرد على الغلاة في النبي صلى الله عليه وسلم ، لقوله : أن محمدا عبده ، فليس للنبي صلى الله عليه وسلم حظ من الربوبية ، هو عبد عليه الصلاة والسلام وليس برب .
ومن فوائد الحديث : الرد على منكري رسالة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله إيش ؟
ورسوله .
ومن فوائد الحديث : فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم حيث جمع بين شرف العبادة وشرف الرسالة ، لقوله : عبده ورسوله .
ومن فوائد الحديث : وجوب تصديق النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به عن الله لكونه رسولا من عنده ، والله تبارك وتعالى قال : ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين : فكل ما أخبر به عليه الصلاة والسلام عن الله فإنه حق وصدق .
وكذلك كل ما أخبر به عما وقع ، يعني عن الوقائع حتى وإن لم تتعلق بالشرائع فإنه يجب تصديقه عليه الصلاة والسلام ، لأنه معصوم من الكذب .
ومن فوائد الحديث : فضيلة هذا الذكر عقب الوضوء ، لكن عقب أي وضوء ولا الوضوء الكامل ؟
الكامل ، لقوله : فيسبغ الوضوء .
المؤلف -رحمه الله- ساق ذكرا في أول الوضوء وذكرا في آخر الوضوء : الذكر في أوله البسملة والذكر في آخره هذا الذي سمعتم.
وأما في أثناء الوضوء فإنه ليس فيه ذكر، وما يذكر من أن لكل عضو من الأعضاء ذكراً مخصوصا فإنه لا صحة له، فليس هناك أذكار في الوضوء إلا البسملة في أوله والتشهد في آخره .
ومن فوائد الحديث : إثبات الجنة وأن لها أبوابا لقوله : إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية .
ومن فوائده : أن أبواب الجنة ثمانية ، وقد ثبت بالكتاب العزيز أن أبواب النار كم ؟
سبعة ، وهذا مما يشير إلى ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من : أن رحمة الله سبقت غضبه ، ولهذا كانت أبواب دار كرامته أكثر من أبواب دار عقوبته .
ومن فوائد هذا الحديث : أن مَن قام بما ذكر تيسرت له أبواب الخير، لقوله : فتحت له أبواب الجنة : يعني فييسر له الصلاة الصدقة الجهاد كل أبواب الخير .
ومن فوائد هذا الحديث : الرد على الجبرية الذين ينكرون مشيئة العبد ، لقوله : يدخل من أيها شاء ، وكذلك من قوله : ما منكم من أحد يتوضأ ، فأضاف الفعل إلى الإنسان ، وهذا هو الذي تدل عليه الأدلة السمعية والعقلية والواقعية ، وأن الإنسان له مشيئة وإرادة ، ولكننا نعلم أن الإنسان إذا شاء شيئا وفعله فإن الله تعالى قد شاءه وقدره ، ولا شك ، لا يكون في ملك الله تعالى ما لا يريد .
ومن فوائد هذا الحديث في رواية الترمذي : أن الإنسان إذا فعل ما يكون سببا للطهارة والتوبة فإنه لا يَعتمد على ذلك ويعجب بعمله ، بل يسأل الله القَبول لقوله : اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين .
ومن فوائد الحديث الشريف : أن التوبة منزلة عالية ، ينبغي للمؤمن أن يسأل ربه إياها ، لقوله : اللهم اجعلني من التوابين ، فما هي التوبة ؟
التوبة بمعنى: الرجوع، وهي الرجوع من معصية الله إلى طاعته، ولها شروط خمسة :
الأول : الإخلاص .
والثاني : الندم على ما فعل من المعصية .
والثالث : الإقلاع عنه .
والرابع : العزم على ألا يعود .
والخامس : أن تكون في الوقت الذي تقبل فيه التوبة ، وذلك قبل حضور الأجل وقبل طلوع الشمس من مغربها .
فهذه شروط خمسة لا بد فيها من التوبة وإلا لم تقبل.
وهل يشترط أن يتوب من الذنوب الأخرى ؟
في هذا قولان للعلماء :
قول: أنه لا تصح التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره ، والصواب أن التوبة من ذنب تصح مع الإصرار على غيره .
وفصل بعضهم فقال : إن كان الغير من جنس ما تاب منه فإنه يقبل ، وإن لم يكن من جنسه فإنه لا يقبل ، يعني لا تقبل التوبة ، والصواب أن التوبة تقبل مطلقا .
فلو تاب الإنسان من الزنا قبلت التوبة وإن كان مصرا على النظر إلى المرأة إلى النساء ، وإذا تاب من السرقة قبلت توبته وإن كان يأكل أموال الناس بالباطل من جهة والغش والكذب وما أشبه ذلك .
لكن استحقاق التوبة المطلقة لا يكون إلا بالتوبة من جميع الذنوب .
ومن فوائد الحديث أيضاً : أن التطهر منزلة عالية ، يليق بالمسلم ، أو يجدر بالمسلم أن يسأل ربه إياها لقوله : واجعلني من المتطهرين .
ومن فوائده في هذا الدعاء الأخير : الجمع بين طهارة الظاهر وطهارة الباطن، طهارة الباطن يا عبد الله من أين ؟ في أي جملة ؟
الطالب : في قوله ، تؤخذ من الحديث .

الشيخ : أي جملة ؟
الطالب : اللهم اجعلني من التوابين .

الشيخ : نعم ، وباب الظاهر : واجعلني من المتطهرين .
انتهى ما فتح الله به علينا في هذا الحديث ، فننتقل إلى باب المسح على الخفين .

Webiste