تم نسخ النصتم نسخ العنوان
فوائد قوله تعالى :<< وكذلك أنزلنآ إليك الكتا... - ابن عثيمينثم قال الله عز وجل:  وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [العنكبوت:47] وكذلك أنزلنا إليك الك...
العالم
طريقة البحث
فوائد قوله تعالى :<< وكذلك أنزلنآ إليك الكتاب فالذين ءاتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلآء من يؤمن وما يجحد بئاياتنآ إلا الكافرون >>
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
ثم قال الله عز وجل: وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [العنكبوت:47] وكذلك أنزلنا إليك الكتاب يُستفاد مِن هذه الآية أنَّ القرآن مُنَزَّل مِن عندِ الله أنزلنا إليك ، وأنَّه كلامُه لِقولِه: أنزلنا إليك الكتاب ، وأنَّه كلامُه بحروفِه لقوله: الكتاب والذي يُكتَب هو الحروف وعلى هذا فيكون القرآن كلامَ الله حروفَه ومعانِيَه كلُّها كلامُ الله عز وجل، وسبق في التفسير أشرْنا إلى أنَّ الأشاعرة ومَن نَحَا نحوَهم يقولون: إن كلام الله هو المعنَى القائم بالنفس وهذه الحروف مخلُوقَة عبارَة عنه أو حِكَايَة هم يقولون عبارة الأشاعرة والكُلَّابِيَّة أتبَاع عبد الله بن سعيد بن كُلَّاب الذي تتلْمَذَ عليه الأشعري يقولون: إنَّه حكاية عن كلام الله وليس عبَارة، وأمَّا أهل السنة والجماعة فيقولون: إنَّه كلامُ الله تعالى حقيقة لا حكاية ولا عبارَة.
طيب وقوله: أنزَلْنا إليك الكتاب يستفاد منه الإشارة إلى أنَّ القرآن الكريم مكتوب وذكرْنا أنَّه مكتوبٌ في ثلاثة مواضع وهي إبراهيم!
الطالب: اللوح المحفوظ والصحف

الشيخ : اللوح المحفوظ والصحف التي في أيدي الملائكة والمصاحف التي بأيدي.. طيب الدليل على أنَّه مكتوب في اللوح المحفوظ؟
الطالب: إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون

الشيخ : نعم، وعلى أنَّه مكتوب في الصحف عبد الرحمن!
الطالب: كلا إنها تذكرة * فمن شاء ذكره * في صحف مكرمة * مرفوعة مطهرة * بأيدي سفرة * كرام بررة

الشيخ : أما كونه مكتوب في المصاحف الدليل؟
الطالب: واضح

الشيخ : هذا ما يبي دليل لأن هذا واضح نعم.
ومن فوائد الآية الكريمة قولُه: فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به أنَّ مِن أهل الكتاب مَن آمَنَ به فعلًا لقوله: فالذين آتيناهم الكتاب والمراد البعض مِثل مَن؟
الطالب: عبد الله بن سلام

الشيخ : عبد الله بن سلام يؤمنون به .
طيب هذه الآية يستفاد منها الاستشْهَاد بالغيب على صِحَّة المدَّعَى به أو لا؟ أنَّ الإنسان يستشهد بغيرِه مِن خصومِه؟ ... كفي بالله شهيدًا بيني وبينكم ومَن عندَه علم الكتاب ، وهذه الآية فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به فيقال: ممن أُوتي الكتاب منكم أنتم أيها اليهود أو النصارى مَن آمَن بهذا القرآن وهذه الحجة مفيدة جدًّا عند المناظرة أن تحتَجَّ على الطائِفة بقول بعضِ علمائِها ولهذا شيخ الإسلام وغيره يحتج مثلًا على الفلاسفة بقول بعض نظارهم احتَجَّ على بُطْلان مَذْهب المتكلمين مثلًا بقول الرازي وهو مِن أكابرهم قال:
نهايةُ اقدام العقول عِقَال وأكثرُ سعيِ العالَمِين ضلَال
وأرواحنا في وحشةٍ من جسومِنا وغايةُ دنيانا أذىً ووبال
ولم يستفِد من بحثِنا طول عمرِنا سوى أن جمعْنا فيه قِيل وقالوا
وهذه فائدة عظيمة أو لا؟ هذه ليست فائدة قيل وقال وش هذا؟ الشاهد مِن مثل هذا هو نفسُه يتكلم بهذه الأبيات إمَّا منشدًا أو مُنْشِئًا لكنَّه سبقَها كَلَام يقول: لقد تأمَّلْتُ الطرق الكلامية والمناهِج الفلسفية فلم أرَها تُروِي غليلًا ولا تشفِي عليلًا، ووجدت أقرَب الطرق في ذلك طريقةُ القرآن: أقرأُ في الإثبات الرحمنُ على العرش استوى وأقرأ في النفي ليس كمثلِه شيء ولا يحيطون به علمًا ومَن جرَّب مثل تجربتي عرَف مثل معرفَتِي نعم، هذا صرِيح في أنَّ الرجل أقرَّ على نفسه بأنَّ هذه المذاهب الفلسفية كلُّها لا خيرَ فيها لا تشفي العليل ولا تُروِي الغليل، فالاحتجاج على الطائفة بقول زُعَمائِها هذا مِن أقْوى الحجج والقرآن سَلَك هذا المسلك كما في هذه الآية وغيرِها واضح؟
طيب ومن فوائد الآية أنَّ مِن المشركين أو بالأصح مِن قريش مَن آمَن بالقرآن لقوله: ومِن هؤلاء مَن يؤمِنُ به فيكون حُجَّةً على الذين لم يؤمِنُوا، وأظنَّكم تعرِفون أنَّه آمَن مِن قريش مِن أشرافِهم ووُجهائهم مَن سبقوا إلى الإسلام مثل من؟ أبو بكر رضي الله عنه كان مِن أشرافِهم وكانوا يرجعون إليه في النسب معرفة الأنساب ومعروفٌ بالكرم أيضًا فإنَّ أوصافَه رضي الله عنه كأوْصافِ النبي عليه الصلاة والسلام يحمِل الكَلّ وكذلك أيضًا نعم؟ يُعِين على نوائِب الحقّ، ومع ذلك كان أسبَقَ الناس إلى الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم ومِن هؤلاء مَن يؤمن به فلماذا تنكرون أنتم وفيكم مَن آمن.
ومِن فوائد الآية أنَّ كل مَن جحَدَ بآيات الله فهو كافر لقوله: وما يجحَدُ بآياتنا إلا الكافرون ، طيب هل هذا يشمَل جحد الآيات عمومًا أو حتى أفرادَها؟
الطالب: حتى أفرادها

الشيخ : حتى أفرادَها يعني ما هو لازِم يجحَد القرآن كله مثلًا لو جَحَد بعضَه وأقرَّ ببعض حُكِمَ بكُفرِه كما قال الله تبارك وتعالى: ويقولون نُؤمِنُ ببعضٍ ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا * أولئك هم الكافرون حقًّا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينًا فمَن آمَن ببعض وكفَر ببعض علِمْنا يقينًا أن إيمانَه ليس بحقّ لو كان إيمانه حقًّا لم يكن هناك فرْق بين ما آمَن به وكفَر به، وإنَّما هو لِمجرَّدِ هواه، إذًا مَن جحد شيئًا من الشريعة الإسلامية فإنَّه كافر ولو آمن بالبعض، ولكن لاحظوا أنَّ هذا مشروطٌ بالعلم فإذا انتفَى العلم وجحَدَهُ لعدَم علمه لم يكفُر حتى يتبيَّنَ له الحق لأنَّ الله يقول: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء:115] وكذلك أيضا يقول: وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يُبَيِّن لهم ما يتقون فإذا بيَّنَ لهم ما يتقون ولم يتَّقُوه حينئِذٍ حكم بضلالِهم أما أنَّه يضلُّهم جل وعلا قبل أن يبيِّن لهم ما يتقون هذا لا يمكن، لأنَّه ليس مما تقتضيه حكمة الله وعدلُه، ويقول تعالى: وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعثَ في أُمِّها رسولًا يتلوا عليهم آياتنا وما كنا مهلكوا القرى إلا وأهلُها ظالمين ويقول تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعَثَ رسولًا وأخذ أهل العلم بذلك فقالوا: مَن نشأ في البادية أو بدارِ كُفْرٍ وجحَدَ ما هو معلومٌ عند المسلمين بالضرورة فإنَّه لا يكفُر حتى يُعَرَّفَ به فإذا عُرِّفَ به وتبيَّن به ثم أنكَر حينئذ يكفُر، وهذه مسألة يجب علينا يا إخوانَنا أن نتأَمَّلها لأنَّ بعض الإِخوة الغيورِين على دينهم يحكُمُون بالتكفير على سبيل الإطْلاق وهذا خطأ، فإنَّه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن دعَا رجل بالكفر أو قال: يا عدوَّ الله وليس كذلك إلا حَارَ عليه ، وأيضَّا الحكم بالتكفير حكمٌ مِن أحكام الله لأنَّ قولَك عن هذا الرجل إنَّه كافر كقولك عن هذا الطعام إنَّه حرام أو إنَّه حلال، الحكمُ لِمَن بالتكفِير والإيمان؟ لله فلا يجُوز أن تُكَفِّر إلا مَن كفَّرَه الله ورسوله بل ولا أن تُفَسِّق إلا من فسَّقَهُ الله ورسوله فالأمر ليس إليك، الحكم على العباد بيدِ خالِقِهم سبحانه وتعالى إنْ حكَمَ عليهم بالكفر أو الفسق فاحكُم به وإلَّا فلا، كذلك أيضَّا مِن شروط التكفير ألا يُوجَد مانِع منه فإن وُجِدَ مانعٌ مِن التكفير لم يُكَفَّر لأنَّ العِلْم شرط، العلْم بما يوجِبُ الكفر شرْط كذلك انتفَاءُ المانع شرط فإن وُجِد مانِع يمنَع مِن التكفير لم يُكَفَّر، والموانع كثيرة منها الإكراه لو أُكْرِه رجلٌ على الكفر وقلبُه مطمَئِنٌّ بالإيمان ما تقول يا حسين؟
الطالب: ما يكفُر

الشيخ : ما يكفر بنصِّ القرآن وإجماعِ المسلمين، كذلك أيضًا ألَّا يحُولَ دون إرادتِه حائِل بمعنى ألَّا يكون هناك حائِل يمنَعُه الإرادَة والقَصْد فيكون خرَج منه الكفر بغير قَصْد فإذا خرَج منه الكفر بغير قصد يكفُر ولَّا لا؟ لا يكفُر ولو كان كفرًا صريحًا كالشمس ما دام بغير قصْد مثلُ أن يكون غاضبًا غضبًا شديدًا أو فرِحًا فَرَحًا شديدًا أو خائفًا خوفًا شديدًا فيُطْلِقُ الكفر مِن غيرِ إرادَة فهذا لا شكَّ أنَّه لا يكفر، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في فرحِ الله بتوبَةِ عبدِه المؤمِن أنَّه كرجل أضَلَّ بعيرَه وعليها طعامُه وشرابُه فلم يجِدْها فنامَ تحت شجرة ينتَظِرُ الموت ثم استيقَظ وإذا بخِطَامِ ناقتِه متعلقًا بالشجرة فأخَذ بالخطام وقال مِن شدة الفرح: " اللهم أنت عبدي وأنا ربُّك " ما تقولون في هذه الكلمة؟ كُفْر ولَّا إيمان؟
الطالب: كفر

الشيخ : كفر يعني لو قال: "أنت عبدي" فقط كفَر كيف أنه قال: "أنت عبدي وأنا ربك" أيضًا فادَّعى لنفسه الربُوبِيَّة ولربِّه العبودِيَّة لكن قال عليه الصلاة والسلام: أخطأَ مِن شِدَّةِ الفَرَح ، فالحاصل مِن هذه المسائل وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون يجب علينا أن نقول: إنَّ التكفير لا بدَّ فيه مِن وُجود الشروط وانتفَاء الموانع وهذا الأمْر -أي اعتبَار وجود الشروط وانتفَاءِ الموانع- ليس خاصًّا في مسألَةِ التكفير أظنُّنا نعلَم جميعًا أنَّه عام أو لا؟ كُلُّ الأشياء ما تَتِمّ إلا بوجُود شروطِها وانتفَاء موانِعِها، طيب ... هذي المسألة الذي ذكر الأخ عبد الرحمن يمكن إذا ادَّعَى الجهل ومثلُه لا يجهلُه هل يُقبَل؟ يقول: أنا والله ما علمت أنَّ هذا مثلًا واجِب لو علمت أنَّه واجب ما جحدتُّه، نقول: الحمد لله إذا قلت هكذا فأنت الآن تُبْت ما دُمتَ تقول: أنا ما علمت أنه واجب ولو علمتُ أنَّه واجب ما جحدتُّه فالآن أقررْتَ به واضِح؟ لكن لو أنه جحدَه رأسًا قبل أن نُطالِبَه إذا كان مثلُه لا يجهلُه فهو كافِر، لو جحَدَ تحرِيمَ الزنا وهو ناشئ في البلادِ الإسلامِيَّة المحافِظَة إنسان نشَأ مثلا في بلاد إسلامية محافِظَة تُحَرِّمُ الزنا ونشَأ فيها وقال: إنَّ الزنا حلال ما تقولون؟ هذا لا يُعْذَر، لأنَّه نشأ في بلاد إسلامية محافظة، في بلاد إسلامية مُتَهَتِّكَة أسواقُ الزنا فيها مفْتُوحة وجحَدَ تحرِيمَ الزنا يُعْذَر؟
الطالب: ينظر ..

الشيخ : اي هذا إنسان عاش في هذه البلاد وشاف أن فيه أسواق دعارة مُبِيحَة للزنا ولا يدرِي، نقول: نعم ما دام أنه فيه شبهة فإنَّ الحدود تُدْرَأ بالشُّبُهَات والإنسان المسلم هو مُسْلِم ولا يمكن أن نُخْرِجَه مِن الإسلام إلا بِيَقِين، الطالب: ...

الشيخ : على تحريم الزنا؟ إذا كان ما يدري عنها؟ إذا كان يدري عنها كيف يقول: إني جاهل .... إذا كان أن الزنا معروف الآن تحرِيم الرِّبا لو نشأَ الإنسان في بلاد كلها مثلًا ربوية تتعامل بالربا بالبنوك وغيرها وقال: "أنا والله ما أعرف أنه حرام" يمكن يصير هذا حق؟ نقول: يمكن الإنسان إذا عاشَ في شيء ما يدري عنه، الآن مثلًا الذين نشأوا في بلادٍ ينتحَلُ علمائُها طريقَ الأشاعرة أتعلمون أنَّهم لا يدرُون عن مذهبِ أهل السنة شيئًا يحسبون أنّ هذا هو الحق حتى أنَّ مِنهم مَن يؤلِّف ويقول: إن مذهب أهل السنة والجماعة ينحَصِر في مذهب الأشاعرة والماتُرِيدِيَّة لأنَّه جاهل وهذه بَلِيَّةٌ عظيمة مسألة الجهل نعم؟
الطالب: يا شيخ! مَن يُقَلِّد هل يكون معذور؟ لأنه أصبح يعني طالب علم

الشيخ : اي قد يُعذَر يا أخ إذا صار هذه البلاد علمائها على هذه الطريقة وليس هناك كُتُب يقرؤُها هذا مِن جنس الذي عاشَ في بلاد كُفر وليس عنده كُتُب من أهل الإسلام فالجهْلُ واحد لأنَّه قد لا يطْرَأ على بالِهم إطلاقًا أن هناك مذهب ثالث بين المذهَبَيْن ما يطرَأ على باله، عندنا الآن عند العامة وإلا دعنا عاد من طلبة العلم العامة يظنُّون أنَّه ما هناك مذهب إلا مذهب الحنابِلة حتى إنَّ بعضهم سُئِل في حضْرَة الملك عبد العزيز رحمه الله قديمًا بعضُ العامة قيل له: قال له: الملك يمزَح عليه ما هو مذهب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: مذهب النبي صلى الله عليه وسلم حنْبَلِيٌّ قُرْص" وش يدري يحسب ما يوجد في الدنيا طريق إلَّا طرِيق الحنابلة، المهم أنَّ مسائِل الجهل هذي ما لها حد، والحمد لله الإنسان ما دام أنه يمكن أن تَجِد مخرَجًا مِن تكفير المسلم فاسلُكْه إنما عاد إذا أصَرّ وعاند هذا شيء آخر

Webiste