تم نسخ النصتم نسخ العنوان
إني مهدي عبدالستار أحد خلفاء الطريقة الرفاعي... - ابن عثيمينالسائل : إني مهدي عبد الستار أحد خلفاء الطريقة الرفاعية سؤالي حول موضوع الطرائق الصوفية، إني سمعت من فضيلة العلماء أنهم يشكّون في الطرائق في برنامجكم هذ...
العالم
طريقة البحث
إني مهدي عبدالستار أحد خلفاء الطريقة الرفاعية سؤالي حول موضوع الطرائق الصوفية ، إني سمعت من فضيلة العلماء أنهم يشكّون في الطرائق في برنامجكم هذا ويقولون بعض العلماء أن الطريقة بدعة حيث أنها لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أني أخذت الطريقة عن شيخي وأن شيخي أخذ الطريقة عن أبيه وأبوه عن جده وهكذا إلى سيدنا الكبير سيد أحمد الرفاعي ، أما السيد أحمد الرفاعي هو ابن السيد سلطان بن علي وستة أظهر ينتسب إلى سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب وهو الذي له الطريقة الرفاعية وتنسب إليه وهو الذي أسس ضرب الحراب والسيوف ، والدخول في النار وعمل الرفاعي كيف تنكرون هذا وقال الله سبحانه وتعالى (( ويختص برحمته من يشاء )) وقد خص الله سيد أحمد الرفاعي بالكرامات والشواهد التي جاءت بها الكتب الصوفية مثل قوله أمام حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم يا مصطفى أنت للأسرار منزلها ... إلخ فمد يدك أو فمد يمينك لأقبلها لكي تحظى بها شفتي وظهرت يد الرسول وقبلها سيد أحمد الرفاعي هل هذا حق أفتونا فيها وشكراً لكم .؟
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
السائل : إني مهدي عبد الستار أحد خلفاء الطريقة الرفاعية سؤالي حول موضوع الطرائق الصوفية، إني سمعت من فضيلة العلماء أنهم يشكّون في الطرائق في برنامجكم هذا ويقولون بعض العلماء إن الطريقة بدعة حيث أنها لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أني أخذت الطريقة عن شيخي وأن شيخي أخذ الطريقة عن أبيه وأبوه عن جده وهكذا إلى سيدنا الكبير سيد أحمد الرفاعي، أما السيد أحمد الرفاعي هو ابن السيد سلطان بن علي وستة أظهر ينتسب إلى سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب وهو الذي له الطريقة الرفاعية وتنسب إليه وهو الذي أسس ضرب الحراب والسيوف، والدخول في النار وعمل الرفاعي كيف تنكرون هذا وقال الله سبحانه وتعالى { ويختص برحمته من يشاء } وقد خص الله سيد أحمد الرفاعي بالكرامات والشواهد الذي جاءت بها الكتب الصوفية مثل قوله أمام حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم يا مصطفى أنت للأسرار منزلها إلى ءاخره فمد يدك أو فمد يمينك لأقبلها لكي تحظى بها شفتي وظهرت يد الرسول فقبلها سيد أحمد الرفاعي، هل هذا حق أفتونا فيها وشكراً لكم؟

الشيخ : هذه المسألة مسألة عظيمة وهي مسألة الطرق التي ابتدعها من ابتدعها بواسطة الدعاية له إما من جهة النسب ودعواه أنه يتصل بنسب شريف وإما من جهة ما يدعيه من الكرامات التي اختصه الله بها فيلبّس بذلك على عامة الناس ويبتدع في دين الله تعالى ما ليس منه.
ونحن نذكر جملة عامة أمام الطريقة الرفاعية وغيرها فنقول:
إن الله تبارك وتعالى جعل المشرعين في دين الله تعالى ما ليس منه جعلهم بمنزلة الأصنام اللاتي تتخذ من دون الله تعالى شركاء، فقال { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } واليهود والنصارى { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } لأنهم تابعوهم في تشريع ما يخالف شريعة الله سبحانه وتعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم حذر من البدع تحذيرا بالغا حتى إنه في خطبة الجمعة يحذر منها ويقول: "كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" فهذه الطرق التي يبتدعها أهلها ليتقربوا بها إلى الله ولم تكن من سنة النبي صلى الله عليه وسلم نقول عنها: إنها بدع محرمة وإنها لا تزيدهم من الله تعالى إلا بعدا وأن ما يدعّونه من نسب شريف أو من كرامات يختصهم الله بها فإنه لا أساس لها من الصحة ماداموا مخالفين في ذلك لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم. فإن الكرامات لا تكون إلا لأولياء الله سبحانه وتعالى وأولياء الله تبارك وتعالى بيّنهم الله سبحانه في كتابه في قوله: { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ ءامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } فنحن نعرض حال هذا الرجل الذي يدعي الكرامات نعرضها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن كان مؤمنا تقيا كان لله وليا ومن أعظم التقوى أن يتقي الإنسان البدعة في دين الله، أن يشرع في دين الله ما ليس منه.
فإذا علم أن الرفاعي أو غيره من زعماء البدع ابتدعوا طريقة ليس عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون علم أنها طريقة بدعية ضالة وأنه لا يجوز التمسك بها وأن ما يّدعونه من كرامات فليست كرامات في الحقيقة وإنما هي أشياء يموهون بها على العامة يتخذونها بطرق حسية لا بطرق إلهية غيبية ويدعون أنها كرامات فالدخول في النار مثلا هناك أشياء يستعملها الإنسان فيدهن بها ويدخل بها النار ولا يحترق فيأتي هذا الرجل الذي يدعي أنه ولي وأنه يدخل في النار ولا تضره كما دخل إبراهيم عليه الصلاة والسلام النار، ألقي فيها ولم تضره يدّهن بهذه الأشياء المضادة للاحتراق لكنه لا يدهن بها أمام هذه العوام بل يدهن بها خفية ثم يأتي أمام الناس ويدخل في النار ويزعم أنه ولي لم يحترق بالنار، إلى غير ذلك مما يفعله المشعوذون. فإذا قال هذا الرجل: إن ما حصل لي كرامة من الله عز وجل فإننا يجب أن ننظر حاله:
إن كان مؤمنا تقيا فإن ما ادعاه من الكرامات قد يكون حقا. وإن كان ليس بمؤمن تقي بل هو صاحب بدعة وخرافة وتشريعات لم يأذن بها الله عز وجل علمنا أنه كاذب وأنه ليس من أولياء الله بل هو من أبعد الناس عن ولاية الله سبحانه وتعالى.
هذه جملة عامة أزفها للرفاعية ولغيرهم من أهل البدع وإنني أناشدهم الله عز وجل أن يرجعوا إلى دين النبي صلى الله عليه وسلم وإلى شريعته وأن يعلموا أن دين الله تعالى كامل فإن الله يقول: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا } وليعلم كل مبتدع أنه مع تحريم سلوكه وابتداعه هو متنقص لدين الله عز وجل حيث زعم أن ما ابتدعه مما تدعو الحاجة إليه في دين الله عز وجل وهذا معناه أن دين الله تعالى ناقص ويكون بهذا مكذبا لقول الله عز وجل: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا } فكل ما خالف هذا الدين الذي أكمله الله على يد رسوله صلى الله عليه وسلم فإن الله لا يرضاه، لأن الله يقول: { رَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ } فقط { دِينًا } وقال: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ } وكل بدعة فإنها ليست من الإسلام في شيء.
فأناشد هؤلاء الذين يسلكون هذا الطرق من الرفاعية والقادرية والنقشبندية وغيرهم أناشدهم الله عز وجل أن يرجعوا إلى دين الله وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يعلموا أنهم ملاقو الله عز وجل ومحاسبهم على ذلك { يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ } وليتأملوا كثيراً قول الله عز وجل: { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } إلى أن قال: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } .
ولو أن المسلمين اجتمعوا على السنّة ولم يتفرقوا شيعا في عقائدهم ومناهجهم وسلوكهم لو أنهم اجتمعوا على ذلك لحصل للأمة الإسلامية من النصر والتأييد والعز والتمكين ما لم يكن كما هم عليه اليوم من الوضع المُشين وذلك بسبب بعدهم عن دينهم وتمسكهم به. والله أسأل أن يصلح المسلمين وولاة أمورهم وبطانتهم إنه جواد كريم.

Webiste