تم نسخ النصتم نسخ العنوان
فوائد حديث : ( إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره م... - ابن عثيمينالشيخ : في هذا الحديث فوائد: منها أنّ ظاهر قوله:  إذا صلّى أحدكم إلى شيء يستره من النّاس  أنّ وضع السّترة ليس بواجب، لأنّ قوله:  إذا صلّى إلى شيء يستره ...
العالم
طريقة البحث
فوائد حديث : ( إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس ... ) .
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الشيخ : في هذا الحديث فوائد:
منها أنّ ظاهر قوله: إذا صلّى أحدكم إلى شيء يستره من النّاس أنّ وضع السّترة ليس بواجب، لأنّ قوله: إذا صلّى إلى شيء يستره يفيد أنّه قد يصلّي إلى شيء يستره وقد لا يصلّي، وسبق الخلاف في هذه المسألة وأنّ الذي يترجّح أنّ اتّخاذ السّترة ليس بواجب.
ومن فوائد هذا الحديث الإشارة إلى فائدة السّترة وهي أنّها تستر الإنسان من النّاس، وسبق لنا أنّها تستر من الناس من جهة أنّ من مرّ وراءها لا يضرّ المصلّي شيئا سواء كان ممّن يقطع الصّلاة أو لا، وأيضا هي تحمي الإنسان لأنّ من مرّ به وأمامه السّترة إيش؟ احترمه وتجنّب أن يمرّ بين يديه فهي تستر من الناس من هذين الوجهين.
ومن فوائد هذا الحديث وجوب مدافعة من أراد أن يجتاز لقوله: فليدفعه فإن أبى فليقاتله وهذا يدلّ على أنّه لا بدّ من مدافعة، وهذا في الفريضة او النّافلة واضح فيما إذا كان المارّ يقطع الصّلاة، إذا كان في الفريضة والمارّ ممّن يقطع الصّلاة فواضح أنّه يجب مدافعته لماذا؟ لئلاّ يفسد عبادة واجبة، والعبادة الواجبة يجب على الإنسان إتمامها فهو في الصّلاة الفريضة إذا كان المارّ ممّن يقطع الصّلاة يجب أن يدافع لماذا؟ لئلاّ يفسد عليه عبادة واجبة يتمكّن من دفعه، أمّا في النّافلة أو إذا كان المارّ ممّن لا يقطع الصّلاة فالظاهر أنّ الأمر ليس على الوجوب بل على سبيل الاستحباب، وقد يقول القائل إنّه من باب الوجوب لا من حيث إفساد الصّلاة بل من حيث إنّه تعزير وتأديب للمارّ حتى ينتبه، يعني بعض النّاس ونراهم في الحرم المكّي، بعض النّاس يمشي وعيونه في السّماء ولا يبالي، فإذا شعر بأنّ المصلّي سيدفعه فإن أبى فإنّه يقاتله حينئذ ينتبه، فالمهمّ أنّ وجوب الدّفع ظاهر فيما إذا كانت الصّلاة واجبة والمارّ يقطع الصّلاة، فيما عدا ذلك يحتمل أن يكون للوجوب ويحتمل أن يكون للاستحباب، وذلك لأنّ صلاة النّافلة لو قطعها الإنسان عمدا بدون عذر فله ذلك ولكن نقول قد نوجبه من جهة أخرى وهي التّعزير والتّأديب لهذا، وأنّه يجب على الإنسان أن ينتبه لإخوانه ويرشّح هذا أي يقوّيه أنّه قال فإن أبى فليقاتله .
ومن فوائد هذا الحديث أنّه إذا أراد أحد أن يجتاز بما يجاوز ما بين يديه فليس له الحقّ في مدافعته، لكن ما الذي بين يديه؟ قال بعض العلماء يرجع في ذلك إلى العرف، يرجع في هذا إلى العرف، فما عدّ بين يدي المصلّي فهو بين يديه وما لا فلا، وقيل يتقدّر هذا بثلاثة أذرع من قدم المصلّي والأرجح أن ما بين يديه إن كان شيئا محدّدا كالسّجّادة مثلا والبلاطة في نحو المسجد الحرام فما كان داخل ذلك المحدّد فهو بين يديه، وما جاوزه فليس بين يديه وإن لم يكن هناك محدّدا فما بين يديه هو منتهى سجوده يعني موضع الجبهة عند السّجود وذلك لأنّ هذا المصلّي له مكان محترم فما مكانه المحترم؟ مكانه المحترم هو الذي يحتاجه للصّلاة عليه والرّجل لم يحدّد شيئا معيّنا لم يضع سترة ولم يكن له مصلّى محدّدا فإذن نقول إنّه لا يملك من الأرض إلاّ مقدار ما يحتاج في صلاته وهو منتهى سجوده.
ومن فوائد هذا الحديث أنّه إذا صلّى إلى غير السّترة فليس له الحقّ أن يمنع لأنّ النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قيّد الأمر بما إذا صلّى إلى سترة وهذه المسألة لولا أحاديث أخرى لكان هذا مقتضى النّصّ لكن هناك أحاديث أخرى تدلّ على أنّه يدفعه مطلقا إذا أراد أن يجتاز بين يديه وهذا هو الصّحيح أنّه إذا أراد أحد أن يجتاز بين يديك وإن لم يكن لك سترة فلك أن تدفعه لكن تفترق السّترة وغيرها بأنّ ما بينه وبين السّترة كلّه محترم ولو بعد عن موضع السّجود إلاّ إذا كان بعدا فاحشا وأمّا إذا لم يكن له سترة فإلى منتهى سجوده هذا هو الفرق.
ومن فوائد هذا الحديث أنّه إذا أراد أحد أن يناول شخصا من بين يدي المصلّي فلا بأس، الدّليل قوله: أن يجتاز وأمّا لو مدّ يده الى الذي وراء المصلّي ليناوله شيئا أو يسلّم عليه فلا بأس، لكن إذا كان هذا يحصل به تشويش على المصلّي مثل أن يؤديّ إلى أنّ المصلّي ينظر أو يتابع النّظر على هذا الذي مدّ يده فحينئذ نقول لا تفعل ليش؟ لأنّه يؤدّي إلى التّشويش على المصلّي وإدخال النّقص في صلاته أمّا إذا كان المصلّي لا يهتمّ بذلك كرجل معروف بالخشوع في صلاته أو رجل أعمى لا ينظر إليه فلا بأس.
ومن فوائد هذا الحديث جواز مقاتلة من أبى أن يندفع وحاول أن يجاوز لقوله فإن أبى فليقاتله ومرادنا بالجواز أنّه لا تمتنع المقاتلة لكنّها مأمور بها، طيب فإن قال قائل أخشى لو قاتلته أن يقاتلني قلنا له نعم هذا ظاهر اللّفظ فليقاتل لأنّ المفاعلة تقتضي الفعل من الجانبين فيقول أخشى أن يقاتلني ثمّ تطول المسألة، يضربني أضربه، يضربني أضربه، تطول المسألة، نقول إذا كان يخشى فساد صلاته بكثرة الحركة فلا يفعل لأنّ أصل المقاتلة من أجل حماية الصّلاة فإذا أدّى ذلك إلى إفسادها فلا يفعل وإذا تجاوز مع فعل المأمور به من المدافعة ثمّ المقاتلة، فالإثم على من؟
الطالب : المارّ.

الشيخ : على المارّ، الاثم على المارّ، لا يكلّف الله نفسا إلاّ وسعها ،
ومن فوائد هذا الحديث حسن تعليم النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم وذلك بقرن الأحكام بعللها لقوله: فإنّما هو شيطان وهذا أمر مطلوب للمفتي أن يقرن الأحكام بعللها أو بأدلّتها لا سيما إذا شعر بأنّ المستفتي لم يطمئنّ كثيرا بحيث يكون قد استغرب الإفتاء، فهنا ينبغي إن لم يجد أن يقرن الفتوى بالدّليل، أو بالعلّة الواضحة حتى يطمئنّ المستفتي على أنّي أحبّذ أن يقرن الفتوى بالدّليل في كلّ فتوى إذا أمكنه ذلك، لأنّه إذا قرن الحكم بالدّليل صار المستفتي يفعل اتّباعا إيش؟ للدّليل وهذه مسألة مهمّة لأنّ الفعل اتّباعا للدّليل هو تحقيق للمتابعة للرّسول عليه الصّلاة والسّلام وأنت إذا قلت للمستفتي هذا حرام وهذا واجب مثلا هو يقتنع ما دام يعرف أنّك من أهل الفتوى لكن إذا قلت يجب لقول الله تعالى، يجب لقول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، يحرم لقول الله تعالى، يحرم لقول الرّسول فإنّه لا شكّ يزداد طمأنينة من وجه ويشعر بأنّه إذا فعل ما أفتيته به فهو متّبع للدّليل، وهذه مسألة مهمّة ينبغي للإنسان المفتي أن يقرن الحكم بالدّليل ما أمكنه حتى يكون مرشدا من وجهين: من وجه بيان الحكم ومن وجه حمل الناس على إيش؟ على الإتّباع والتّأسّي، على الإتّباع والتّأسّي، أمّا إعطاء الحكم جافّا بدون دليل فهذا لا شكّ أنّه يجزئ ولكنّه مع الدّليل أحسن، وإذا رأيت من المستفتي وشعرت نعم أنّه استغرب الحكم وهذا يعرف بملامح وجهه فهنا يجب أن تذكر الدّليل يجب أن تذكر الدّليل لماذا؟
الطالب : ليطمئنّ.

الشيخ : نعم ليطمئنّ، ليطمئنّ من وجه ولئلاّ يذهب لآخرين فيستفتيهم فيفتونه بغير علم.
ومن فوائد هذا الحديث أنّ المارّ بين يدي المصلّي مع المدافعة بل حتى مع عدم المدافعة شيطان، وذلك لمشابهة الشّيطان في محاولة تنقيص العبادة أو ايش؟ او إبطالها
ومن فوائد اللّفظ الآخر أنّ القرين من الشّياطين يأمر بالعدوان والظّلم وهو كذلك، ولهذا قال الله عزّ وجلّ: ولا تستوي الحسنة ولا السّيّئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليّ حميم وما يلقّاها إلاّ الذين صبروا وما يلقّاها إلاّ ذو حظّ عظيم وإمّا ينزغنّك من الشّيطان نزغ فاستعذ بالله فأرشد الله تعالى إلى مقابلة المسيء من الإنس والمسيء من الجنّ.

Webiste