تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهى . قيل : وما زهوها ؟ قال : ( تحمار وتصفار ) . متفق عليه , واللفظ للبخاري .

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

الشيخ : ثم قال : " وعن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهى . قيل : وما زهوها ؟ قال : تحمارُّ وتصفار متفق عليه " :
هذا الحديث كالذي قبله : النهي عن بيع الثمار قيل : وما زهوها ؟ قال : تحمار وتصفار : إلا أن هذا الحديث يشعر بأن المراد بالثمار : ثمار النخل ، لأنها هي التي تحمار أو تصفار .
وقوله : تزهى : أو تزهو من الإزهاء وهو الطيب ، زها يزهو يعني طاب ولذ ، ولكنه سئل : ما زهوها ؟ قال : تحمار أو تصفار فأحال على اللون لأن اللون دليل على الصلاح ، اللون دليل على الصلاح ، ولو قلنا : إن الزهو والطعم لاحتاج الإنسان أن يأكل قبل أن يبيع لينظر هل حصل فيها طعم أو لا ، لكن اللون كاف .
وقوله : تحمار وتصفار عندكم أو ولا وتصفار ؟ وتصفار لا شك أن في هذا الفعل زيادة ، وكأن أصله تحمر وتصفر فزيدت الألف ، فهل الزيادة هنا تدل على المبالغة وأن المعنى تحمار احمرارا بينا وتصفار اصفرارا بينا ؟! أو أن الألف هذه تدل على المقاربة ؟
يعني تحمار : يظهر فيها الحمرة وإن لم تكن بينة ، مثل ما نقول : محمر ، هذا الثوب محمرّ هذا الثوب مصفر هذا دون قولنا : هذا الثوب أحمر أو أصفر واضح ؟! في هذا قولان للشراح : قول بأن المعنى تحمار أي : تبلغ غاية الحمرة وتصفار كذلك ، لأن زيادة المبنى يدل على زيادة المعنى في الغالب ، وقول أن هذه الصيغة تفعال تدل على إيش ؟ المقاربة دون الكمال ، يعني حتى تقرب من كمال الاحمرار والاصفرار ، فعلى القول الأول ننتظر حتى يتبين اللون تماماً ، وعلى الثاني مجرد ما تميل إلى الحمرة ويتبين أنها من النوع الأحمر يكفي ، فمن احتاط وقال : أؤخر حتى تتبين الحمرة تماما كان أولى ، ومن ترخص وقال : إن ابتداء الحمرة دليل على بدو الصلاح أو ابتداء الصلاح اكتفى بذلك .