تم نسخ النصتم نسخ العنوان
حكم الطلاق بالثلاث بلفظ واحد - ابن بازالسؤال: هنا رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين، رمز إلى اسمه بالحروف (ع. ح. ب) سوداني، يعمل في بحرة المجاهدين، طريق مكة القديم، رسالته مطول...
العالم
طريقة البحث
حكم الطلاق بالثلاث بلفظ واحد
الشيخ عبدالعزيز ابن باز
السؤال:
هنا رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين، رمز إلى اسمه بالحروف (ع. ح. ب) سوداني، يعمل في بحرة المجاهدين، طريق مكة القديم، رسالته مطولة بعض الشيء، يقول: قبل أربع سنوات كنت في السودان مع أهلي وزوجتي، وحصل خصام بين زوجتي ووالدتي، وأمرت زوجتي أن تصالح والدتي، وقد رفضت تصالحها، وحلفت عليها، وقلت: إذا لم تذهبي إلى والدتي وتصالحيها؛ أنت طالق ثلاث مرات، وقلتها في دفعةٍ واحدة، وبعد هذا الطلاق لم تذهب هي إلى الوالدة، وطردتها إلى أهلها، وهي بنت عمي، وبعد ثلاثة أيام ذهبت إلى شيخ في القرية، وهو على درجةٍ عاليةٍ من الفقه، وأخبرته بما جرى، قال: هذه الزوجة تعتبر مطلقة طلقةً واحدة على قول جمهور أهل العلم، وقال لي: تعتبر هذه الطلقات واحدة؛ لأنك لم تنو الطلاق أصلًا، أرجو أن توجهوني حيال هذا الموضوع، جزاكم الله خيرًا، علمًا بأن لي منها طفلين.

الجواب:
إذا كان الطلاق كما قلت: بلفظ وبكلمة واحدة قلت: أنت طالق بالثلاث، أو مطلقة بالثلاث، فالذي أفتاك بأنها طلقة واحدة مصيب على الراجح، قد ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: أنه كان الطلاق على عهد النبي ﷺ في الطلاق الثلاث كان يجعل واحدة في عهده ﷺ وفي عهد الصديق، وفي أول خلافة عمر  قال ابن عباس: "كان الطلاق على عهد النبي ﷺ وعلى عهد الصديق، وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة". فإذا كنت قلت: طالق بالثلاث، أو مطلقة بالثلاث، فإنها تعتبر واحدة، كما أفتاك هذا الفقيه، وجزاه الله خيرًا.
ولكن ليس المقصود؛ لأنك ما نويت الطلاق، المقصود أنك طلقت بلفظٍ واحد، قلت: طالق بالثلاث، والإنسان إذا صرح بالطلاق، ولو ما نوى، يؤخذ بكلامه، النية إنما هي في الكنايات التي ليست بصريحة، أما إذا صرح الزوج بالطلاق أخذ بكلامه، وحكم عليه بالطلاق على حسب ما صدر منه، ولكن أنت في هذا أيضًا تسأل عن قصدك، هل قصدك تخويفها وحثها على المصالحة مع أمك، ولم ترد إيقاع الطلاق، وإنما أردت التخويف، فهذا لا يقع به شيء على الصحيح، ويكفيه كفارة يمين، وله حكم اليمين، في أصح قولي العلماء: وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة، فمن عجز؛ صام ثلاثة أيام، هذا إذا كان القصد تخويفها، وتحذيرها، وحثها على المصالحة.
أما إن كان قصدك من هذا الطلاق مع التحذير والتخويف إيقاع الطلاق إن لم تذهب إلى أمك؛ فإنه يقع طلقة واحدة كما تقدم، للحديث السابق، والجمهور يرون أنه يقع الثلاث، أكثر العلماء يرى أنه يقع الثلاث، لكن الصواب أنه لا يقع إلا واحدة، إذا كنت أردت إيقاع الطلاق إن لم تصالح أمك وتذهب إليها.
ونوصيك بعدم فعل هذا مرةً أخرى، لا تعجل في الطلاق، وإذا طلقت طلق واحدة فقط، قل: طالقة فقط، أو مطلقة فقط، لا تزد على هذا، هذا هو المشروع، لأن النبي ﷺ غضب على من طلق بالثلاث، وقال: أيلعبب بكتاب الله وأنا بين أظهركم فلا ينبغي، ولا يجوز التطليق بالثلاث، ثم إنه تضييق على نفسك، والله قد وسع عليك، فلا يسوغ لك أن تطلق بالثلاث، بل طلق واحدة، نسأل الله للجميع الهداية، نعم.

المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.

Webiste