السؤال:
هل يوجد تعارض بين قوله تعالى:(وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) وحديث ابن مسعود في الصحيحين( لا تُقتلُ نفسٌ ظلمًا إلا كان على ابن ادم الأول كِفلٌ منها لأنه أول من سن القتل ) .؟
الشيخ أبو إسحاق الحوينى
الجواب: الإنسان يموت ويبقى ذنبه بعده وهذا معني في كتاب الله عز وجل وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ) [ النحل:25 ] هذه الآية تفسر لنا قوله تعالى :( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الأنعام : 164] ، لأن بعض الناس يحتج بهذه الآية إذا سمع مثلاً قوله -صلي الله عليه وسلم- في حديث بن مسعود في الصحيحين ( لا تُقتلُ نفسٌ ظلمًا إلا كان على ابن ادم الأول كِفلٌ منها لأنه أول من سن القتل ) . بعض الناس رد هذا الحديث في الفوضى التي نعيش فيها يقول هذا حديث مكذوب لأنه يعارض القرءان، ابن آدم الأول قتل أخاه. الحديث يقول :قتل أي إنسان من بعد ولدي آدم إلى أن تقوم الساعة ابن آدم كأنه هو الذي قتل، قال هذا الحديث باطل،ما سر بطلانه ؟ قال قوله تعالي : (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ، هذا قتل أخاه فما ذنبي ؟ لماذا يوضع عليه ؟ ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ،( كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) [الطور : 21] . : نحن نرد عليه بالقرءان نفسه أيضًا: ( ( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) ، عندما يضل إنسان آخر أليس هذا الإضلال من كسب هذا الشخص الذي أضل ، هذا من كسبه هو الذي أضله فصار من كسبه ، فلايصح أن تعارض الآية بالآية ، هذا فهم قاصر لمعني قوله تعالي:( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ، هذا من جملة أوزاره ، كما قال تعالى: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَعَ أَثْقَالِهِم ْوَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ) [العنكبوت : 13] . الإنسان إذا عمل العمل أو سن سنة سيئة كما في حديث جرير بن عبد الله البجلي وهو في صحيح مسلم وهو ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، لا ينقص من أجور هؤلاء شيء ، ولا ينقص من أوزار هؤلاء شيء ) . لذلك العبد إذا مات ومات ذنبه معه كان خيرًا له بخلاف ما إذا ترك الذنب يسن سنة سيئة ، يأتي لنا بعيد من أعياد الكافرين ويظل يكتب ليزين هذه الأعياد ، بدأت الناس تنفعل وتعيد نفس هذه الأعياد فعليه وزر هذا ، كل عمل سيء يتركه العبد خلفه يتوارثه العباد في صحائفه السود ، وهذه اسمها السيئات الجارية ، فإياك والسيئات الجارية تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب .
الفتاوى المشابهة
- شرح باب : " باب المستبّان ما قالا فعلى الأول " . - الالباني
- شرح باب : - الالباني
- الحكم على بحديث: "من سن في الإسلام..." ومعنا - ابن باز
- الجواب عن الشبهة الأولى لمن يقسم البدع إلى بدع... - الالباني
- هل يقتل الرجل إذا قتل ابنه سمعنا من بعض الفق... - ابن عثيمين
- الجمع بين: «مًنْ همَّ بسيئة» و «هما في الوزر سواء» - ابن باز
- ما هو شرح حديث ( من سن في الإسلام سنة حسنة ف... - ابن عثيمين
- شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما ن... - ابن عثيمين
- تفسير قوله تعالى: (ألا تزر وازرة وزر أخرى) - ابن عثيمين
- الجمع بين: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ} و «إن الميت... - ابن باز
- الجمع بين: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ} و«إن الميت... - ابن باز

