تم نسخ النصتم نسخ العنوان
قسمس:
العالم
طريقة البحث
قسم والده أرضا بينه وبين إخوته وأوقف نصيبه مسجدا فرجع والده عن العطية
اللجنة الدائمة
س: أبي ورث قطعة أرض عن أبيه، وقام بتقسيمها علينا نحن أبناؤه الثمانية، البعض منا قام بالبناء في حصته والآخر يتهيأ لبنائها وتشجيرها، أما أنا فقد وهبت حصتي وتبرعت بها ليبنى فيها مسجدٌ قاصدًا بها وجه الله تعالى، بدون أي خلفية أو قصد. وعند تهيئتي الأرضية والوثائق اللازمة للانطلاق في الأشغال استشرت أبي عن المشروع الذي كنت أود التكفل به معنويًا فقط، وطلبت منه الموافقة ومد يد المساعدة للتطوع معي، كنت ظانًا أنه سيستبشر خيرًا من هذا التطوع الخيري، ولكن أصبح العكس تعرض لي ومنعني من هذا التبرع من جهة، ومن جهة أخرى قام بتحريض إخوتي للمعارضة وعدم الرضا لإنشاء المسجد بالقرب من مساكنهم. ولكن بعد إلحاحي عليه قال لي: لا تحل الصدقة حتى تكفي بيت العيال، بهذا المعنى، ولكنني أنا مالك لمنزل يكفيني ويكفي أبنائي العزب، وهو باق دائمًا في الرفض. حاولت إقناعه مرة أخرى وطلبت منه خدمة الرب العلي
العظيم، وخاطبته بأن الحياة تزول ولا تدوم عليك، اتركنا نخدم ونعمل لآخرتنا، فإنك أخطأت في قرارك، وفي الأخير وبعد إلحاحي عليه أقسم بالله أن لا ينجز هذا المشروع في ذلك الموقع مبررًا إياه أنه قريب من السكان، وقد يعيق خروج عائلتنا، ووضح لي بأنه تراجع في القسمة وبما أن حصتي سيرجعها، وقال لي: أنا محتاج بها إذا كنت مصممًا على تبرعها للمسجد. السؤال الأول: ما حكم الشريعة في منعي عن الخير والتبرع من طرف أبي لبناء بيت الله هل تكون الطاعة لوالدي المانع للخير أو لله تعالى؟ السؤال الثاني: ما حكم أنني رفعت صوتي على أبي أثناء رفضه للمشروع الخيري؟ قلت له: هل أنت لا تموت، إنك ستخلد في هذه الدنيا؟ اخدم لآخرتك الله يهديك، هذا قرارك قرار جهل. السؤال الثالث: ما حكم تراجعه في القسمة واستعادة الحصة التي منحني بها لي وحصص إخوتي لم يسترجعها؟

ج: هذه الأرض التي يسأل عنها السائل قد صارت وقفًا لله عز وجل، لا يملك الواقف الرجوع عما صدر منه؛ لأنه وقف منجز، والوقف المنجز تترتب عليه أحكامه بمجرد صدوره من الواقف، إذا كان الواقف جائز التصرف، ولا يملك الأب الواهب الرجوع عن هذه الهبة؛ حيث إنها قد خرجت من ملك الموهوبة له بعد قبضها،
وعلى السائل أن يحسن التعامل مع والده، وألا يرفع صوته عليه امتثالاً لقوله عز وجل: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا .