تم نسخ النصتم نسخ العنوان
خطأ من قال بوجوب تقليد المتعلمين - اللجنة الدائمة الفتوى رقم  ( 12548 )   س: قرأت في كتاب ألف في لغتنا، حيث يقول مؤلفه: إن موقف الأئمة لأصحاب المذاهب في الإسلام:  ( أبو حنيفة  ،  أحمد  ،  مالك  ،  والش...
العالم
طريقة البحث
خطأ من قال بوجوب تقليد المتعلمين
اللجنة الدائمة
الفتوى رقم ( 12548 )
س: قرأت في كتاب ألف في لغتنا، حيث يقول مؤلفه: إن موقف الأئمة لأصحاب المذاهب في الإسلام: ( أبو حنيفة ، أحمد ، مالك ، والشافعي ) وغيرهم كموقف بولس في دين المسيح، إذ يصرفون الناس من الحقيقة إلى أهوائهم، مع وجود الأدلة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فجاؤوا بآرائهم بعد هذه الأدلة. فما هو الرد عليه؟ ويقول: إن مقلدهم وتابعهم كفار، حيث يتبعون الناس ويتركون ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم.
جـ: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد:
أولاً: إن أئمة المذاهب الأربعة وهم: ( أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل ) من فضلاء أهل العلم، ومن أتباع النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أهل الاجتهاد والاستنباط للأحكام الشرعية، من أدلتها التفصيلية، وما قاله المؤلف المذكور من أنهم يصرفون الناس عن الحقيقة، ويتبعون أهواءهم، كذب وبهتان عليهم، وليس مقلدهم بكافر، فإن الإنسان إذا لم يكن من أهل المعرفة بالأحكام واتبع أحد المذاهب الأربعة - فإنه لا حرج عليه في ذلك. وقد صدر منا فتوى في المذاهب الأربعة هذا نصها: (المجتهدون من الفقهاء كثير وخاصة في القرون الثلاثة التي شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم بالخير، وقد اشتهر من بينهم على مر السنين أربعة: أبو حنيفة النعمان بن ثابت في العراق، وأبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي في المدينة المنورة، وأبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي القرشي عالم قريش وفخرها، وأبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني إمام أهل الحديث وقدوتهم، وفقيه أهل العراق في زمانه. وأسباب شهرتهم كثيرة، منها: انتشار مذهبهم في البلد الذي نشأوا فيه أو ارتحلوا إليه، على مقتضى السنة الكونية؛ كأبي حنيفة، وأحمد رحمهما الله في العراق، ومالك في المدينة، والشافعي في مكة
ومصر
، ومنها نشاط تلاميذهم ومن أخذ بمذهبهم وبنى على أصولهم، واجتهادهم في الدعوة إلى مذهبهم في بلادهم أو البلاد التي رحلوا إليها؛ كمحمد بن الحسن، وأبي يوسف مثلاً في العراق، وابن القاسم، وأشهب في مصر، وسحنون في المغرب، والربيع بن سليمان في مصر ، وتلاميذ الإمام أحمد في الشام والعراق . ومنها تبني الحكومات للمذهب ولعلمائه، وتوليتهم إياهم المناصب كالقضاء، وفتحهم المدارس لهم، وإغداق الخير عليهم من أوقاف وغيرها، ولم يدع أحد منهم إلى مذهبه، ولم يتعصب له، ولم يلزم غيره العمل به أو بمذهب معين، إنما كانوا يدعون إلى العمل بالكتاب والسنة، ويشرحون نصوص الدين ويبينون قواعده، ويفرعون عليها، ويفتون فيما يسألون عنه دون أن يلزموا أحدًا من تلاميذهم أو غيرهم برأي بعض، بل يعيبون على من فعل ذلك، ويأمرون أن يضرب برأيهم عرض الحائط إذا خالف الحديث الصحيح، ويقول قائلهم: (إذا صح الحديث فهو مذهبي). ولا يجب على أحد اتباع مذهب بعينه من هذه المذاهب، بل عليه أن يجتهد في معرفة الحق إن أمكنه، ويستعين في ذلك بالله ثم الثروة العلمية التي خلفها السابقون من علماء المسلمين لمن بعدهم، ويسروا لهم بها طريق فهم النصوص وتطبيقها، ومن لم
يمكنه استنباط الأحكام من النصوص ونحوها؛ لأمر ما عاقه عن ذلك، سأل أهل العلم الموثوق بهم عما يحتاجه من أحكام الشريعة؛ لقوله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ، وعليه أن يتحرى في سؤاله من يثق به من المشهورين بالعلم والفضل والتقوى والصلاح. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

Webiste