تم نسخ النصتم نسخ العنوان
البناء والصلاة في مسجد فيه قبر - اللجنة الدائمة فتوى رقم (  4521  ):   أبعث إليك هذه الرسالة لأسألكم عن: س:  الصلاة في مسجد فيه قبر،  ويقول بعض العلماء: لا تجوز الصلاة فيه وإن لم يكن في البلد مسجد غي...
العالم
طريقة البحث
البناء والصلاة في مسجد فيه قبر
اللجنة الدائمة
فتوى رقم ( 4521 ):
أبعث إليك هذه الرسالة لأسألكم عن: س: الصلاة في مسجد فيه قبر، ويقول بعض العلماء: لا تجوز الصلاة فيه وإن لم يكن في البلد مسجد غيره فتصلي في بيتك خير لك ثوابًا من أن تصلي في ذلك المسجد الذي فيه قبر، ويقول بعضهم: تجوز الصلاة فيه؛ لأن قبر الرسول صلى الله عليه وسلم موجود في مسجده وصاحبيه أبي بكر وعمر وقد أشكل علي الأمر فلذلك أرسلت إليك هذه الرسالة لأستفهم منك عن الحقيقة والدليل؛ لأني أسكن في الريف في السنغال وليس في بلدنا إلاَّ مسجد واحد وهذا المسجد فيه أربعة قبور ثلاثة قبور في خارج المسجد ولكنها ملصقة
ببناء المسجد القبلي تمامًا أما الأخير فهو في داخل المسجد تمامًا إذًا عليك أن تعلمني الحقيقة والدليل، وأنا لا أعرف شيئًا من هذا الأمر ولذلك سألتك؛ لقوله تعالى في كتابه العزيز: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ
.

ج: أولاً: لا يجوز بناء المساجد على القبور، ولا تجوز الصلاة في مسجد بني على قبر أو قبور؛ لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها، فقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذّر ما صنعوا، ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا رواه البخاري ومسلم، وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله قد اتخذني خليلاً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم ذلك رواه مسلم . فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بناء المساجد على القبور، ولعن من فعل ذلك فدل على أنه من الكبائر، وأيضًا بناء
المساجد على القبور والصلاة فيها غلو في الدين وذريعة إلى الشرك والعياذ بالله؛ ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها: يحذّر ما صنعوا، ولولا ذلك أبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا . ثانيًا: إذا بني المسجد على قبر أو قبور وجب هدمه؛ لأنه أسس على خلاف ما شرع الله، والإِبقاء عليه مع الصلاة فيه إصرار على الإِثم في بنائه وزيادة غلو في الدين وفي تعظيم من بني عليه المسجد وذلك مما يفضي إلى الشرك والعياذ بالله، وقد قال تعالى: لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وقد قال صلى الله عليه وسلم: إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ، أما إذا بني المسجد على غير قبر ثم دفن فيه ميت فلا يهدم، ولكن ينبش قبر من دفن فيه ويدفن خارجه في مقبرة المسلمين؛ لأن دفنه بالمسجد منكر فيزال بإخراجه منه. ثالثًا: المسجد النبوي أسسه النبي صلى الله عليه وسلم على تقوى من الله تعالى ورضوان منه سبحانه، ولم يقبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، بل
قبر في حجرة عائشة رضي الله عنها، ولما مات أبو بكر رضي الله عنه دفن معه في الحجرة ثم مات عمر رضي الله عنه فدفن معه أيضًا في الحجرة، ولم تكن الحجرة في المسجد ولا في قبلته، بل عن يسار المصلي خارج المسجد، ولم تدخل فيه حينما وسع عثمان رضي الله عنه المسجد النبوي وإنما أدخلت بعد زمن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وعلى هذا فالصلاة فيه مشروعة، بل خير من ألف صلاة فيما سواه إلاَّ المسجد الحرام ، بخلاف غيره مما قد بني على قبر أو قبور أو دفن فيه ميت فالصلاة فيها محرمة. رابعًا: ليس لك أن تصلي الفريضة في بيتك، بل عليك أن تصليها جماعة مع بعض إخوانك في غير المسجد الذي بني على قبر ولو في الفضاء، وعليكم أن تؤسسوا مسجدًا على ما شرع الله؛ لتؤدوا فيه الصلوات الخمس؛ عملاً بنصوص الشرع، وبعدًا عما نهى الله عنه. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

Webiste