تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

بيان مذهب السلف في باب الأسماء والصفات وشرح أثر ابن المبارك في ذات الله عزوجل.

الشيخ محمد ناصر الالباني

الشيخ : وما أحسن ما قال بعض أئمة السلف وهو عبدالله بن المبارك ، من كبار علماء شيوخ الإمام أحمد ، ومن المجاهدين الكبار كان يغزو ويرابط -رحمه الله- ، كان يقول كلمة تجمع الموضوع في هذه الكلمات القصيرات قال : " الله تبارك وتعالى فوق عرشه بذاته ، بائن من خلقه ، وهو معهم بعلمه " ، جمع الإيمان بالصفات ، مع تنزيه رب العالمين عن حلوله في المخلوقات -وأرجو أن تحفظوا هذه الجملة عن هذا الإمام لأنه يجمع لكم موضوع الخلاف القائم بين السلف والخلف فيما يتعلق بالصفات وبخاصة في آية الاستواء- يقول عبدالله بن المبارك : " الله تبارك وتعالى فوق عرشه بذاته ، بائن عن خلقه " أي : ليس ممازجاً لهم كما يقول كثير من الناس اليوم حتى ممن يظن فيهم العلم ممن يقولون : " علمُ السلف أسلم ، وعلم الخلف أعمل وأحكم " ، ماذا يقول هؤلاء الخلف ؟!
الله في كل مكان ، الله موجود في كل الوجود ، هذه عبارة نسمعها من العالم والمتعلم والجاهل لا فرق بينهم مع تفريق الله عز وجل في صريح القرآن الكريم بين العالم وغيره حيث قال : هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون أما هؤلاء فقد استووا في إنكار هذه العقيدة الصحيحة التي سمعتموها آنفاً عن عبدالله بن المبارك : " الله تبارك وتعالى فوق عرشه بذاته ، بائن من خلقه ، وهو معكم بعلمه " :
أما بذاته فهو فوق العرش تبارك وتعالى ، ماذا يقول الخلف ؟
هو في كل مكان ، الله في كل مكان ، الله موجود في كل الوجود ، كيف يعتقدون هذا وهم يعلمون أن الله كان ولا شيء معه كما في حديث عمران بن حصين الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه : كان ولا شيء معه أي : لا كون معه ، والله عز وجل يقول في صريح القرآن : إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون فخلق الخلق في ست أيام كما هو مذكور في القرآن والسنة ، فقبل أن يخلق هل كان في مكان ؟!
حاشاه فهو الغني عن الزمان والمكان ، وحينما خلق المكان كيف يقول هؤلاء إن الله في كل مكان ، معنى ذلك أنهم جسموه ، في الوقت الذي يتهمون أهل السنة بالتجسيم على قاعدة من قال : " رمتني بدائها وانسلَّت " ، هم يعلمون أنَّ المكان كما ذكرتُ آنفاً كان عدماً ثم خلقه الله عز وجل ، ثم هذا المكان يختلف فهناك مكان خير ومكان شر ، وكما تعلمون من قوله صلى الله عليه وسلم لما سُئل عن خير البقاع وعن شر البقاع ، أجاب بقوله عليه الصلاة والسلام : خير البقاع المساجد ، وشر البقاع الأسواق : تُرى أليس المسجد مكاناً ، أليس السوق مكاناً ، أليس في السوق مراحيض ، أليس في بعض البلاد الكافرة مراحيض وأماكن زنا ونحو ذلك ، أليس هناك دهاليز ومجاري للقاذورات ؟!
هذه كلها أمكنة ، هل الله عز وجل في هذه الأماكن ؟!
تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا ، فلذلك فالعقيدة الصحيحة أن نفهم الآيات كلها على ما فسرها السلف الصالح ، لذلك نحن ندندن دائماً وأبداً : القرآن والسنة وعمل الصحابة والسلف الصالح ، فلا جرم أن إماماً من الأئمة الذين يتبعون السلف قال تلك الكلمة التي تكتب كما كانوا يقولون قديماً بماء الذهب قال -لا فض فوه- :
" العلم قال الله قال رسوله *** قال الصحابة ليس بالتمويه "
العلم قال الله قال رسوله *** قال الصحابة :
ما وقف عند ما يقف الناس اليوم قال الله وقال رسول الله ، وذلك لما ذكرنا لكم آنفاً أن كلام الله وكلام رسول الله يتأوله الفِرَق الضالة بتآويل تحكم على هذه النصوص بالعدم ، وما العهد عنكم بالمثال السابق عن القاديانيين ببعيد كيف فسروا خاتم النبيين أي : زينة الأنبياء ، وهكذا الفرق القديمة الضالة والموجودة بعضها اليوم كلها تنهج هذا المنهج في تعطيل الآيات والأحاديث دون التفاف إلى ما كان عليه السلف ، لذلك أحسن ابن القيم -رحمه الله- حينما قال :
" العلمُ قال الله قال رســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــوله *** قال الصحابة ليس بالتمـــــــــــــــــــــــويهِ
ما العلمُ نَصبَكَ للخلاف ســـــفاهةً *** بين الرسولِ وبين رأي فقيـــــــــــــــــــــــــهِ
كلَا ولا جحدُ الصِّفاتِ ونفيُهـــــــــا *** حذرًا من التعطيل والتَّشبيـــــــــــــــــــــــــــــهِ "

هكذا يجب أن نفهم دعوة الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ، وهكذا يجب أن يقوم الدعاة إلى الله إذا كانوا علماء ، أما إذا كانوا بعد كما قلنا بالتعبير السوري : " كالرقراق " وربما لا تفهمون هذا الاصطلاح فأقول : من كان في الضحضاح يعني أول العلم في أول بحر العلم ، فما عليه أن ينصب نفسه داعية يدعو أمثاله كما قال أخونا سابقاً لينقذه من الضلال أن يشرب الخمر أن يسرق أن يزني إلى آخره ما في مانع ، أما أن يورثه ذلك وأن يظن بنفسه أنه داعية وبخاصة إذا ورّث وهذه مشكلة ، ورّث داعية وأُرسل إلى بلاد الكفر باسم داعية وهناك لا علماء فيضطر أن يفتي فيَضل ويُضل ففاقد الشيء إذاً لا يعطيه ، وبهذا القدر كفاية والحمدلله رب العالمين .