تم نسخ النصتم نسخ العنوان
ذُكِرَ عنك أنك تقول بتقسيم أحكام التجويد من نا... - الالبانيالسائل : فضيلة الشيخ - حفظك الله - ، ذُكِرَ لنا عنك أنك تقول بتقسيم أحكام التجويد من ناحية شرعية إلى واجبة وغير واجبة ، فنرجو توضيح الضابط ، وجزاك الله ...
العالم
طريقة البحث
ذُكِرَ عنك أنك تقول بتقسيم أحكام التجويد من ناحية شرعية إلى واجبة وغير واجبة ، فنرجو التوضيح ؟
الشيخ محمد ناصر الالباني
السائل : فضيلة الشيخ - حفظك الله - ، ذُكِرَ لنا عنك أنك تقول بتقسيم أحكام التجويد من ناحية شرعية إلى واجبة وغير واجبة ، فنرجو توضيح الضابط ، وجزاك الله خيرًا ؟

الشيخ : نعم ، أنا ذكرت هذا ، وضربت على ذلك مثالًا معروفًا ، والآن أعترف بأنَّني لست من أهل الاختصاص في علم التجويد ، وإن كنت - بفضل الله تبارك وتعالى - فقد تلقَّيت القرآن وقرأته على أحد مشايخي في العلم ؛ وهو والدي - رحمه الله تعالى - وعنده على الطريقة المتَّبعة عند القراء حتى هذا اليوم إجازة بأنه تلقَّى القرآن من قراءة حفص ، وعلى قاعدته وأسلوبه في قراءة القرآن ، لقد ختمت القرآن عليه - رحمه الله - ، وأُحسن إلى حدٍّ كبير تلاوته ، وأعرف كثيرًا من أحكامه ، ولكن لست متخصِّصًا ؛ وأنا في كثير ما أذكِّر أن الأمر إذا اضطرب على بعض الناس من عامة الناس الذين لا علمَ عندهم إذا اضطرب وأشكل الأمر عليهم في مسألةٍ ما ؛ فبعضهم من أهل العلم يقول مثلًا بالتحريم ، وبعض آخر يقول بالجواز ، أو أحدهم يقول بوجوب الشيء ، والآخر يقول باستحبابه ؛ فإذا ورد عليه مثل هذين القولين المتناقضين فينبغي أن يُراعي الصفات القائمة في كلٍّ من العالمين المختلفين ليرجِّح قول أحدهما على الآخر ، ومما كنت أذكره - ولا أزال - أن ينظرَ مَن هو المتخصِّص منهما في هذا العلم الذي اختلف قوله مع قول غيره .
والآن هنا إذا قلت لكم لستُ متخصِّصًا ؛ فلا أعني أنَّني أجهل أحكام التجويد وقواعده ، وإنما أعني أنَّكم إذا سمعتم من عالم قولًا يُخالف ما ذكرته وما ستسمعون مني مثاله ؛ إذا سمعت منه ما يخالفني ؛ فلا غرابة في ذلك ؛ لأن الاختلاف شيء واقع لا محالة ، ولو كان هناك مخلصٌ ومنجاةٌ من الخلاف في بعض الآراء والأفكار لَكان أولي الناس بذلك أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ؛ فكيف وهم اختلفوا في مسائل كثيرة لا حاجة لي الآن أن أذكرَ شيئًا منها ؟!
وحسبي أن أعود إلى المسألة ؛ وهي : أن علماء التجويد - مثلًا - يقولون أن المدَّ على ثلاثة أقسام ، قسم يسمُّونه بالمدِّ الطبيعي ، ويقولون : بأنه يُحرَّك حركتين ، وقسم يسمُّونه بالمدِّ المنفصل ، ويقولون إنه يجوز مدُّه حركتين وأربعًا وستًّا ، والمد المنفصل والمد المتصل إنما يُمدُّ خمس حركات ، فضربت بهذا مثلًا ، وقلت : لا يجوز عندهم أن يمدَّ القارئ المدَّ الطبيعي أكثر من حركتين ، فإذا مدَّها ثلاث حركات أو أربعًا فقد خالف التلاوة المتوارثة خلفًا عن سلف ، لكنهم كما سمعتم مني آنفًا يقولون في المدِّ المنفصل : يجوز لك أن تمدَّ حركتين وأربعًا وستًّا ؛ فهذا توسعة في المدِّ ، فيجوز لك أن تمدَّ هذا المد المنفصل كالمد الطبيعي ، ويجوز لك أن تمدَّه ستَّ حركات أكثر من المدِّ المتصل ، حيث لا يجيزون مدَّه لا بأقلِّ من خمس ولا بأكثر من ذلك ، وقلت وبذلك أوجز الجواب عن هذا السؤال ، كما يوجز في الأحكام الفقهية ، مثل هذا التفصيل يجوز ، يستحبُّ ، لا يجوز ، كذلك يُقال في الأحكام التجويدية ، فمنها ما يجوز ، ومنها ما لا يجوز .
ومن المعلوم من الأشياء التي لا تجوز بهذه المناسبة قراءة القرآن على التلاحين الماجنة ، التلاحين الموسيقية ، فإن القرآن كلام الله - تبارك وتعالى - فهو أقدس من أن يُقرأ على ما يشبه قراءة الأغاني ، وما شابه ذلك من المجون .
وختامًا أقول : جاء رجل إلى عبد الله بن عمر فقال له : " إني أحبُّك في الله " ، فبادره ابن عمر بخلاف ما كان يظنُّ أن يبادره به ؛ حيث قال له : أما أنا فأبغضُك في الله . قال : عجبًا ؛ أنا أقول : أحبُّك في الله ، وأنت تقول : أبغضك في الله ؟! قال : نعم ؛ لأنك تلحن في أذانك ، وتأخذ عليه أجرًا . فإذا كان لا يجوز تلحين الأذان والمقصود به - كما هو واضح وظاهر - التطريب به كما يفعل بعض المؤذِّنين في بعض البلاد العربية ؛ حيث يرفع الصوت ويهبط به ، ويمدُّ ما لا يجوز مدُّه ، ويقصر ما ينبغي مدُّه هكذا مراعاةً للقوانين موسيقية ، فهذا إذ كان لا يجوز في الأذان وليس قرآنًا ؛ فمن باب أولى أن لا يجوزَ مثله في تلاوة كلام الله - تبارك وتعالى - ، وهذا رأيي فيما يتعلق بعلم التجويد .
نعم .

Webiste