تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

أليس يُقال أن الهجرة من بلاد فلسطين إلى البلاد الإسلامية غير صحيحة لا سيَّما أنَّ أغلَبَها لا تحكم بشرع الله - تعالى - ؟

الشيخ محمد ناصر الالباني

السائل : يا سيدي ، أنا بلا شك أرى أن ما قلته هو حكم شرعي ولا نقاش فيه ، ولكن الأرض الفلسطينية كما نسمِّيها في هذا الزمان هي أرض إسلامية .

الشيخ : ماشي .

السائل : والتخلِّي عنها والهجرة منها إلى بلد نزعم أنها بلاد إسلامية هي في الواقع من باب تسهيل السيطرة الاستعمارية الأجنبية على أرض إسلامية بحكم الواقع وبحكم التاريخ .

الشيخ : نعم .

السائل : ثم إن هي البلاد التي سيُهاجر إليها المسلمون الفلسطينيون سيهاجرون إلى البلاد العربية ، وهي كما تعلم ونعلم جميعًا لا تحكم بشرع الله ، وإذًا فقد هربنا من الشَّرِّ إلى شرٍّ آخر ، وعلى ذلك أرى أن الثبات في الأرض الفلسطينية الإسلامية ولنسقط كلمة الفلسطينية ، الأرض الإسلامية ، أرى أنه هو حقٌّ ومطلبٌ شرعي ومقدَّس ، وأن التفريط فيها في نظري هو تفريط في الدين ، وجزاك الله خيرًا .

الشيخ : انتهيت ؟

السائل : نعم يا سيدي .

الشيخ : أقول : إن كلامك لا يخرج عن كلام أخينا السابق سوى أنك ادَّعيت بأن الذين يهاجرون من فلسطين إلى البلاد الإسلامية هم يخرجون من شرٍّ إلى شرٍّ آخر ، لكن أَلَا تشعر معي أن في هذا الكلام شيء من المبالغة ؟ أَلَا ترى أن ثمَّة فرقًا بين - مثلًا - فلسطين المحتلة من قبل اليهود وبين - مثلًا - البلاد السعودية التي يحكمها مَن يحكمها اليوم وهم يعلنون أنَّهم يحكمون بالإسلام ، ونسمع منهم كلمات طبعًا هي من الإسلام إلى آخره .
ولستُ أريد في هذا أن أقول : إنهم يحكمون بالإسلام بالمئة مئة ، ولكن أريد أن توافق معي على تعديل قولك أنَّ الذين يهاجرون من فلسطين إلى بلاد إسلامية أخرى أنهم إنتقلوا من شرٍّ إلى شرٍّ آخر . هل يعني ترى التسوية بين البقاء في فلسطين والبقاء في السعودية مثلًا ؟ مع أني أقول : إن تيسَّر له ذلك ؛ لأنُّو مع الأسف - أيضًا - هذا البقاء ما هو بالذي يتيسَّر لكل إنسان ، لكن إذا تيسَّر له ذلك هل يكون بقاؤه في السعودية كبقائه في فلسطين تحت حكم اليهود ؟ هل يستويان مثلًا فيما ترى ؟

السائل : في نظري - وهنا أحتكم إلى نظري هنا النظر العقلي فقط - أنَّ البقاء في فلسطين هو جهاد ، جهاد دائم .

الشيخ : ما جاوبتني ، أنا سؤالي : هل يستويان - مثلًا - بعد هذا الشرح الموجز ؟

السائل : نعم يستويان ، وهذا يتزيَّا بزيِّ إسلامي ولكنه ليس مسلمًا في تطبيقه لقواعد الإسلام .

الشيخ : اسمح لي شوي ، أنا أسألك سؤالًا أدقَّ من هذا ؛ هل يستوي مَن يقيم في عمان كالذي يقيم في مكة ؟

السائل : لا .

الشيخ : سامحك الله ! ألسْتَ ترى أنك تتسرَّع في الجواب ؟ فمكة أليست من السعودية ؟ ننزل درجة ، هل يستوي ؟

السائل : ... .

الشيخ : اسمح لي ، هل يستوي مَن يقيم في عمان مع الذي يقيم في المدينة المنورة ؟ ستقول - أيضًا - : لا ، مع أنه هذه مرتبة دون الأولى ؛ فإذًا كيف نطلق الكلام هكذا على عواهنه ونقول أنُّو لا فرق بين الذي يقيم في فلسطين وبين الذي يقيم في البلاد الإسلامية الأخرى ؟

سائل آخر : خاصَّة يا أستاذ أبا عبد الرحمن أخونا الأستاذ يحضِّر الدكتوراة في العربي .

الشيخ : [ الشَّيخ يضحك ! ] ما شاء الله !

سائل آخر : دقيق ودقيق جدًّا بدو يكون .

الشيخ : ما شاء الله ! طيب .

السائل : هل يستوي مَن يسكن في عمان مع مَن يسكن في القدس ؟

الشيخ : لا يستويان ، سكونه هنا من الجانب الذي نحن نتحدَّث عنه خير له من السُّكون في القدس ، وخير له من السُّكون في بيت المقدس ؛ لأنك تعلم الآن أن الذين يصلون في المسجد الأقصى يُطارَدُون ، ولا يُسمح لهم بالصلاة هناك وتُداس هناك المسجد الأقصى يُداس بأقدام اليهود إلى آخره ، ولذلك فمن الحكمة العظيمة جدًّا أن الإنسان ما تكون نظرته خيالية تكون نظرته واقعية . أرأيت لو حُوِّل بيت المقدس بل المسجد الأقصى إلى كنيسة إلى بيعة لليهود يعبدون الله فيها نظلُّ نقول أنُّو الصلاة هناك أفضل من هنا ؟

السائل : ... خروجنا منها سيؤدي إلى هذا الذي ... .

الشيخ : يا أخي ، أنا أراك لا تجيب عن السؤال ، ونحن يكفينا في التاريخ الإسلامي في كتاب واحد اسمه " الحيدة " ، فما بدنا نؤلف رسائل أخرى باسم الحيدة ، فأنت لو أجَبْتني عن السؤال تستريح وتريح .

سائل آخر : بدك تجاوب عن السؤال الذي تسأل .

السائل : يا سيدي ، أنا أسأل .

الشيخ : أنت تقول : هذا سبب ذاك ، يعود السؤال الذي وُجِّه إلى الأخ ؛ ما دامت الدول القائمة اليوم حول فلسطين ، ماذا ترى سيكون مصير هؤلاء المُقيمين في فلسطين ؟ وإذا ظلَّ الأمر كما هو الواقع اليوم ماذا تكون العاقبة ؟ أنا أسألك سؤالًا صريحًا وسياسيًّا ؛ ماذا تكون عاقبة رمي اليهود بالحجارة ورمي اليهود المسلمين بالرصاص وبالبنادق و و إلى آخره ، شو بتظن تكون العاقبة ؟ أليس استئصال شأفة المسلمين في هديك البلاد ؟

السائل : أنت ترى ذلك وأنا أرى عكس ذلك تمامًا ، على البعيد .

الشيخ : يا أخي ، أنا أرجوك أن تكون واقعيًّا .

السائل : أنا واقعي ... .

الشيخ : طيب ، في مثل عامي تعلَّمناه أنو " عين ما بتقاوم مخرز " ، شو رأيك بهذا الكلام ؟ سليم ولَّا خيال ؟

السائل : لكن هذا لا ينقاس على الشعوب .

الشيخ : ما بيجاوب ؟!

السائل : هذا جواب .

الشيخ : يا حبيبي ، لكن الأستاذ يزكِّيك ويقول أنت تقرأ اللغة العربية تدرس اللغة العربية ، لكن تستلزم كلام يُستدرك عليه ، وين المستدرك عليه وأنا أسألك سؤال أنت بتقول لكن ؟ وين جواب السؤال ؟ عين بتقابل مخرز ؟ قول : نعم ، قول : لا ، سبحان الله !

السائل : الجواب هنا واضح ، ولكن أنا ... .

الشيخ : لا ، أنا مش واضح عندي ؛ لأنو لو كان واضحًا لَكان واضحًا - أيضًا - جوابك عن سؤالي ، أنا لما قلت لك شو رأيك أنو إذا استمرَّت المقاومة في فلسطين اليهود يقاومون المسلمين بالرصاص والقنابل و و إلى آخره ، والمسلمون يقابلونهم بالحجارة شو بتكون العاقبة ؟ أجبتني عكس ما كنت أتصوَّر أنو يكون الجواب منك ، ولذلك جئتك بالمثل لعلي أوضِّح لك هذا العكس الذي أنت ذهبتَ إليه ؛ عين بتقابل مخرز ؟ بتقول : لكن ! لكن هذا استدراك على ماذا ؟ أخيرًا قلت - وهذا حسن - : الجواب واضح . يا ترى واضح على مقياسك ولَّا على مقياسي ؟ إن كان واضحًا على مقياسك السابق معنى ذلك أنو عين بتقابل مخرز ، أما إن كان على مقياسي أنا ، لا يا أستاذ ؛ عين ما بتقابل مخرز ؛ معناها العيون اللي بدها تقاوم مخرز بدها تعمى كلها ، وبدها تكون عاقبتها خسرًا ، أنت ما تاخذ القضايا - بارك الله فيك - بالعواطف .

السائل : جزاك الله خير .

سائل آخر : نحن في نقطة ثانية بالنسبة للسؤال الأول كان في نقطة ثانية ما أجبنا عليها .

الشيخ : تفضل ، آ ، جميل ، أنا قلت لك : أخِّرها ، صح ؟

السائل : نعم .

الشيخ : طيب ؛ هاتها الآن .