تم نسخ النصتم نسخ العنوان
ما المراد في دعاء الوتر بقوله "إهدنا فيمن هد... - ابن عثيمينالشيخ : ثم إننا نسمع في دعاء الوتر. اللهم اهدنا فيمن هديت  فما المراد بالهداية هنا؟هل المعنى: دلنا على الحق فيمن دللت، أو أن المعنى دلنا على الحق ووفقنا...
العالم
طريقة البحث
ما المراد في دعاء الوتر بقوله "إهدنا فيمن هديت "ومعاني الهداية.
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الشيخ : ثم إننا نسمع في دعاء الوتر.
اللهم اهدنا فيمن هديت فما المراد بالهداية هنا؟
هل المعنى: دلنا على الحق فيمن دللت، أو أن المعنى دلنا على الحق ووفقنا لسلوكه ؟
الجواب : الثاني، أن المعنى دلنا على الحق ووفقنا لسلوك الحق، وذلك لأن الهداية التامَّة النافعة هي التي يجمع الله فيها للعبد بين العلم والعمل، لأن الهداية بدون عمل لا تنفع، بل هي ضرر، لأن الإنسان إذا لم يعمل بما علم صار علمه وبالاً عليه.
مثال الهداية العلمية بدون العمل: قوله تعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ، ما معنى هديناهم ؟
أي بينَّا لهم الطريق وأبلغناهم العلم، ولكنهم ـ والعياذ بالله ـ استحبوا العمى على الهدى.
ومن ذلك أيضًا من الهداية التي هي العلم وبيان الحق، قول الله تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلّم: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ مُّسْتَقِيمٍ .
معنى تهدي؟ أي تدل وتبين وتعلم الناس الصراط المستقيم.
وأما الهداية التي بمعنى التوفيق فمثل قول المصلي اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم َ أنت عندما تقول: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ، هل أنت تسأل الله علماً بلا عمل، أو عملاً بلا علم، أو علماً وعملاً؟ أخبروني بالصدق.
الطلاب : علما وعملا.

الشيخ : عندما تقول : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم َ هل تستحضرون أنكم تسألون الله العلم والعمل؟
على كل حال ينبغي للإنسان إذا دعا الله: اهدنا الصراط المستقيم أن يستحضر أنه يسأل ربه العلم والعمل، العلم الذي هو الإرشاد، والعمل الذي هو التوفيق، وهذا فيما أظن – والعلم عند الله – أنه يغيب عن بال كثير من الناس عندما يقول : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ .
وقوله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ .
هذه هداية ايش؟
هذه هداية إرشاد وبيان.
لكن إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ هذه الهداية هداية التوفيق للعمل، فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أن يوفق أحداً للعمل الصالح أبداً، ولو كان يستطيع ذلك لاستطاع أن يهدي عمه أبا طالب، وقد حاول معه حتى قال له عند وفاته : يا عم قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله .
ولكن قد سبقت له من الله عز وجل الكلمة بأنه من أهل النار – والعياذ بالله -.
فلم يقل لا إله إلا الله وكان آخر ما قال : هو على ملة عبد المطلب .
ولكن الله سبحانه وتعالى أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يشفع له، لا لأنه عمه، ولكن لأنه قام بسعي مشكور في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الإسلام.
فشفع النبي صلى الله عليه وسلم في عمه، فكان في ضحضاح من نار وعليه نعلان يغلي منهما دماغه، نعلان من نار يغلي منهما دماغه، وإنه لأهون أهل النار عذاباً.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار .
أقول : إذا قلنا في دعاء القنوت: اللهم اهدنا فيمن هديت، فإننا نسأل الهدايتين: هداية العلم، وهداية العمل.
فيمن هديت ما الذي جاء بها في هذا المكان؟ يعني لو اقتصر الإنسان وقال: اللهم اهدنا فقط حصل المقصود ، لكن لماذا جاءت فيمن هديت؟
ليكون ذلك من باب التوسل بنعم الله عز وجل على من هداه أن ينعم علينا نحن أيضاً بالهداية، يعني أننا نسألك الهداية فإن ذلك من مقتضى رحمتك وحكمتك ومن سابق فضلك، فإنك قد هديت أناس آخرين، فاهدنا فيمن هديت .

Webiste