تم نسخ النصتم نسخ العنوان
ما رأيكم في " عبد الرحمن عبد الخالق " وموقفه م... - الالبانيالسائل : يعني - مثلًا - ما رأينا ما كتب هؤلاء التنظيميون مثلًا الشيخ " عبد الرحمن عبد الخالق " في كتابه " مشروعية الجهاد الجماعي " وكثير منهم ، " سرور "...
العالم
طريقة البحث
ما رأيكم في " عبد الرحمن عبد الخالق " وموقفه من الجماعات الإسلامية ؟
الشيخ محمد ناصر الالباني
السائل : يعني - مثلًا - ما رأينا ما كتب هؤلاء التنظيميون مثلًا الشيخ " عبد الرحمن عبد الخالق " في كتابه " مشروعية الجهاد الجماعي " وكثير منهم ، " سرور " كذلك في كتاباته ، يعني يقولون بأنُّو يعني شيوخ السلفيين وسواء السلفية المعاصرة أو القديمة مثل الشيخ " محمد بن عبد الوهاب " ؛ يعني يحتجُّون أنه كان لديه تجمُّع ، قام بتجمع من خلال دعوته ، ونصر دعوته من الدرعية وخرج خارج الجزيرة يعني .

الشيخ : معليش أخي ، التجمع كلمة التجمع كلمة نستطيع أن نقول مطَّاطة ، كلمة سياسيين يعني ؛ بتضيِّقها تضيق وتوسِّعها تتَّسع ، نحن الآن - كما قلنا آنفًا - ألسنا متجمِّعين ؟

السائل : نعم .

الشيخ : طيب ؛ فيه أحد ينكر هذا التجمع ؟

السائل : لا .

الشيخ : لكن التجمع الذي أشرنا إليه آنفًا الذي هو في الحقيقة واقع التكتلات الحزبية اليوم في الأراضي الإسلامية محاولة إيجاد دُويلة صغيرة ضمن دولة كبيرة ؛ لأن لهم آراء تتعلق بهذه الدولة ؛ منهم من يُصرِّح بأن الحكام كفَّار ، منهم من يقول إن لم يكونوا كفَّار فيجب الخروج عليهم ونحو ذلك من الأقوال ، هذه لا تنبع من التجمُّعات العلمية والتنظيمية التي نحن أشرنا إليها ، وإنما تنبع من التكتلات والتحزبات السياسية ، ثم هذه التحزبات والتكتلات السياسية مع الزمن إن كان عندها شيء من الثقافة الإسلامية الصافية تبدأ تضمحل وتذوب وتذوب ؛ لأن الجُهد سيتوجه إلى الناحية السياسية المحضة .
فهذا التجمُّع هذا التكتل هذا التحزب لا ينبغي نحن أن يخفى علينا أن هذا شيء ، والذي يأمر به الإسلام وقامت به كلُّ الجماعات الإسلامية على مدى الزمان فهذا شيء آخر .
انظر الآن أخونا " عبد الرحمن عبد الخالق " ، " عبد الرحمن عبد الخالق " هو صاحبنا وأخونا ، وهو تلميذي في الجامعة الإسلامية ، وله كلمات يعني يَذكر فيها أو يَذكرني فيه بخير ؛ لكن مع ذلك مع الزمن هو تطوَّرت ناحية السلفية فيه ؛ لأن العمل السياسي يضطرُّ أن يتزحلقَ القائم على هذا العمل والخروج ولو بعض الشيء ، وقد يكون الخروج فيما بعد أكثر وأكثر ، هو - مثلًا - يُقرُّ جماعة التبليغ على عُجرها وبُجرها .

السائل : نعم .

الشيخ : لماذا ؟ لأنها تعمل للإسلام ، أي هذا لا يكفي ، وأنا أقول : أنُّو جماعة التبليغ كجماعة كثير منهم مخلصون ، لكن الخطُّ الذين هم سائرون فيه لا يُوصل أبدًا هذه الجماعة ، أولًا إذا جاءهم الأجل أن يموتوا على التوحيد الصحيح وعلى عقيدة صحيحة ، وماذا يهمُّ المسلم إذا لم يستطع أن يُقيم دولة الإسلام على أرض الإسلام ، لكنه يستطيع أن يُقيم دولة الإسلام في قلبه ، فماذا يهمُّه هو إذا لم تقم دولة الإسلام على الأرض إذا أقامها في قلبه ؟ ولكن العكس تمامًا قامت دولة الإسلام لكن دولة الإسلام في قلبه لم تُقَمْ ؛ ما الفائدة من ذلك ؟
فجماعة التبليغ - كما تعلمون ، وأظن لستم بحاجة إلى تفصيل القول - لا يدرسون التوحيد ، لا يدرسون الحديث والسنة ، كل منهم مثل الإخوان المسلمين كما يقولون عندنا في بلاد الشام : " كل مين على دينه الله يعينه " ، يعني هذا حنفي ، هذا حنبلي ، هذا مالكي ، هذا شافعي ، هذا صوفي ، هذا سلفي ، كل هذا ما في اختلاف بيناتهم ؛ لأنه ليس لهم هدف اتباع قوله - تعالى - : فإن تنازعتم في شيء فردُّوه إلى الله والرسول ، هذا الأمر ممكن جماعة التبليغ لا يَسعون إليه ، إلى ماذا يسعى جماعة التبليغ ؟ إلى شيء سهل سمح أشبه ما تكون - وأرجو أن لا أؤاخذ بهذا الكلام - دعوة النصارى ، الرهبانية ، التخلُّق بالأخلاق الحسنة ؛ لا تزني ، لا تسرق ، لا تكذب ، لا ... إلى آخره ، أما العقيدة فلو كانت خرابًا يبابًا فلا بأس من ذلك ، هذه ليست هي الإسلام .
تركنا جماعة التبليغ جانبًا أخذنا - مثلًا - الإخوان المسلمين ؛ مضى عليهم نحو نصف قرن من الزمان وهم لم يتقدَّموا ، لا إلى الإسلام الذي ينشدونه أن يكون حَكَمًا في الأرض ، ولا إلى الإسلام الذي أمرهم رئيسهم الأول بقوله : " أقيموا دولة الإسلام في قلوبهم تُقَمْ لكم في أرضكم " ، لا هذا أقاموا ولا ذاك ، ولن يستطيعوا إلا إذا ساروا على الدرب .
جاء أخونا " عبد الرحمن " فأراد أن يُوفِّق بقى ؛ أن يجعل سلفية إخوانية فهذا مستحيل ، لا يُمكن الجمع بين الخطين أبدًا ؛ وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ، أنا في الواقع ألاحظ بعض الملاحظات ، أجد شباب الإخوان المسلمين قديمًا كانوا يتزيُّون بالزي الإفرنجي ؛ لماذا ؟ لأنه رئيسهم حسن البنا هكذا عاش ، لكن هو استطاع بشيء من جرأته الأدبية أن يُخالف الجوَّ المصري هناك في شيء واحد ؛ وهو أنه عفا - لا أقول عن لحيته - عفا عن بعض لحيته ، طيب ؛ ثم جرى الإخوان المسلمون في كل بلاد الإسلام على التزيِّي بزيِّه ، لن تجد رجلًا من الإخوان المسلمين له لحية طويلة ، صار شعارًا لهم ، نعم ؟

السائل : الغالب نعم .

الشيخ : لا ، أنا ما رأيت أحدًا .

السائل : قديمًا يمكن يا شيخ .

الشيخ : أنا ما رأيت أحدًا منهم يعني من الإخوان وله لحية كاملة ، ممكن أن يكون قبل - وعليكم السلام - ، قبل أن يكون إخوانيًّا يمكن أن يكون كان له لحية ... ثم صار إيش ؟ من الإخوان ، أما نشأ وتربَّى في زُمرة الإخوان المسلمين ومع ذلك اتبع السنة ولم يتبع سنة حسن البنا ؟! هذا ما أعرفه !!
فكل الشباب المسلم الآن خاصة في بلاد أوروبا يتزيَّون بزيِّ حسن البنا ؛ لماذا ؟ لأنهم تأثَّروا بمنهجه ، ولم يتأثَّروا بمنهج نبيِّهم - عليه الصلاة والسلام - ، وهذا التحزب حسبكم مثالًا إلى ما يؤدي إليه بأصحابه ، ومن ذلك - أيضًا - أنهم لا يهمُّهم إن وجدْتَ من الإخوان سلفيًّا فلن تجده داعية سلفيًّا ، وإنما هو لنفسه ولذات نفسه ، أما الآخرين كما قلنا آنفًا : " كل على دينه الله يعينه " هكذا .
ليس هذا هو القصد ، فإذا كانت الجماعات كلها تتَّفق على السير على ما كان عليه السلف الصالح ؛ فكل جماعة تعمل كما لو فرضنا أفرادًا ، هذا يعمل في الحديث ، وهذا في الفقه ، وهذا في التفسير ، هذا في اللغة ، هذا في الاقتصاد ، هذا في السياسة .
بلا شك لو فرضنا العلوم عشرين علمًا فرضًا ، فقام عشرون شخصًا بهذه العلوم ، في العالم الإسلامي لا يكفي ، يجب أن يقوم مئات في كل علم أن يكون فيه مئات ليقوموا بالواجب الكفائي هذا ، لكن ليسوا إلا متكتلين كتلة واحدة تجمعهم قال الله قال رسول الله ، إذا فعلوا هذا فهو نعم العمل ، ونعم ... .

السائل : يعني هذا لا يعني أنهم يعني طائفة منهم تختص بالسياسة تعمل للسياسة أو تعمل في السياسة ؟

الشيخ : تعمل في السياسة لكن في حدود دائرة الإسلام الكتاب والسنة ، فليس يعني تحزب وتكتل بهذا العمل بحيث لا نتعرَّف على الجماعات الأخرى ونُعاديها ونُحاربها ؛ ولذلك نحن نقول : من مزايا الدعوة الإسلامية السلفية أنها تتَّسع لكلِّ الجماعات ، وليس هناك جماعة تتَّسع لكل الجماعات إلا هذه الجماعة التي تتمسَّك بالدعوة إلى الكتاب والسنة ، فمن كان هكذا ويعمل في جانب من هذا الإسلام نحن لا نعيبه ، ولا نأخذ عليه ؛ لأنُّو لا يمكن إلا هذا ، واضح ؟

السائل : نعم واضح .

الشيخ : الله يعين .

سائل آخر : ... يجوزون العمل ؛ لأن لهم شبهة في القاعدة : " ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب " ، يعني ما ضابط هذه القاعدة هذه ؟ هنا .

الشيخ : لا نخالف في هذا .

السائل : نعم .

الشيخ : الآن - يا أخي - كلامي واضح في هذا ، يعني الآن أنا متخصِّص في اللغة ؟ أنا متخصِّص في اللغة ؟

السائل : لا في الحديث .

الشيخ : قد أكون متخصِّصًا في علم الحديث ، لكن إذا أنت كنت متخصِّصًا في اللغة تُعاديني ؟

السائل : لا .

الشيخ : أعاديك ؟

السائل : لا .

الشيخ : تتحزَّب تتكتَّل أنت وجماعتك الذين تعملون في اللغة ؟ لا كل واحد منا يُكمِّل الآخر ، كل جماعة تُكمِّل الجماعة الأخرى وهكذا ، لما تكون الجماعات على هذه الصورة ؛ فحينئذ نحن نقول : هذا هو العمل الإسلامي ، هذا هو العمل الجماعي وليس هو التحزب .

سائل آخر : هم يعني ينتمون إلى أحزاب معينة ، يعملون ويبتغون العمل السياسي ، مثلًا تجد فيهم شخص أو داعية من الدعاة مُختص - مثلًا - في الحديث ، وهذا مختص في اللغة ، هل هذا من كلامكم يعني نفهم منه نتعاون معهم نعمل معهم وهم يرون العمل الدعوي من خلال الحزب تحت ظل .

الشيخ : نعم نعم ، أنا أتعاون معهم ؛ لكن ما موقفهم معي ؟ ومع أمثالي يتعاونون معه ؟ الجواب : لا .

السائل : نعم .

الشيخ : نحن نتعاون معهم ، ولذلك أنا لما كنت في سورية أنا كنت مع الإخوان المسلمين كأني واحدًا منهم ؛ لأني كنت أدعوهم إلى الكتاب والسنة ، ووُجِد منهم من تجاوب معي كثيرًا ، فمثلًا عصام العطار اللي هو في عمان المعروف ، زهير الشاويش كذلك إلى آخره ، لكن تتغلَّب عليهم الحزبية ولا بد ، لا يدعون للكتاب والسنة ؛ لأنهم يعتقدون أن الدعوة إلى الكتاب والسنة تُفرِّق ، وأنا أقول بكل صراحة : نعم تُفرِّق ؛ لكن تُفرِّق بين الحق والباطل ، تُفرّق بين المبطل وبين المحق ؛ هذا لا بد منه ، والرسول ما أُرسل إلا لهذا ، ولذلك يعجبني حديث في " صحيح البخاري " : أن ملكًا أو ملكين نزلا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فتحدَّث أحدهما عن هذا النائم الذي هو الرسول - عليه السلام - فجاء في وصفه أنه مُفرِّق ، الرسول مُفرِّق ؛ أي : مُفرِّق بين الحق والباطل .
فهؤلاء بسبب تكتلهم اللاعلمي يُحاربون العلم ، ويقولون كجماعة التبليغ تمامًا ، إذا مشيت معهم ودعوت إلى ما هم يدعون إليه فقط من تحريم الكذب والسَّرقة والنميمة وإلى آخره فهم راضون عنك ، أما إذا دندنت حول التوحيد ، دندنت حول السنة ، دندندت حول التحذير من البدعة يقولون - أيضًا - تعبير سوري " ناحية ... لا تقرب " ؛ يعني ناحية الشيء اللي الحساس يقولون لا تقرِّب نحوه .
إذًا كيف يتفاهم هؤلاء إذا كنا نحن نمدُّ أيدينا إليهم بالتعاون كلٌّ في مجاله فهم يأبوْنَ علينا أن يتعاونوا معنا ، هذه نقطة مهمة جدًّا فيجب أن نتنبَّه لها .

سائل آخر : شيخ ، هناك موضوع أنا اقترحت السؤال لكن الآن بعدما تكلم الأخ جاءتني فكرة ؛ سيظل الشباب الجزائري يأتونك ويأتونك في كل مكان تذهب إليه ، ويسألونك حول قضية ليتك تُجلي الأفهام وتجليها الآن ، أو في أيِّ وقت كان وتتكلَّم بصراحة ؛ مثلًا عندنا الأخ العيد ثقة عندنا - إن شاء الله - وعند الجزائريين ، يُبيِّن لك أحنا قامت في الجزائر ما يُسمى بالجبهة أو " الجبهة الإسلامية " ، لم لا يتطوَّع الأخ فيقول لك أعمالها حسب ما يراها ، وكيفية يعني كيف بُنيت ؟ وماذا تهدف ؟ ثم تقول الكل ينتظر الجواب في الجزائر ثم تقول ، اسمح لي ، ثم تُوجِّه الشباب وتنصحهم ، ماذا يكون موقفهم منها ؟ كيف يرونها ؟ يعني توجِّههم توجيه عام ؛ حينئذٍ سوف لا يُطرح الموضوع من جديد ، أما هكذا يعني عمومات كل واحد ... كل سيفهم من كلامك حسب مراده هو ، وحسب ما يتوجَّه إليه هو ، فلعل الأخ العيد يتطوَّع الآن أو غدًا أو مادام مقيم هنا وهو تلميذك - إن شاء الله - ، ويتابع كتبك ، وهو يعرف " الجبهة " هذه بحكم كونه يعني معها ، وأنشئت وهو موجود ، ويعرف أهدافها ، ويعرف هذا ، هذا هو الذي أريد أن أقوله .

Webiste