تم نسخ النصتم نسخ العنوان
شرح باب النمام وتحته حديث همام قال كنا مع حذيف... - الالبانيالشيخ : الباب الذي يليه هو باب النّمّام روى البخاري في كتابه الصحيح عن همام قال كنا مع حذيفة فقيل له إن رجلا يرفع الحديث إلى عثمان فقال حذيفة سمعت النبي...
العالم
طريقة البحث
شرح باب النمام وتحته حديث همام قال كنا مع حذيفة فقيل له إن رجلا يرفع الحديث إلى عثمان فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( لا يدخل الجنة نمام)
الشيخ محمد ناصر الالباني
الشيخ : الباب الذي يليه هو باب النّمّام روى البخاري في كتابه الصحيح عن همام قال كنا مع حذيفة فقيل له إن رجلا يرفع الحديث إلى عثمان فقال حذيفة سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : لا يدخل الجنة قتات .
حذيفة بن اليمان من مشاهير أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وكان له خصوصية لم يشاركه فيها أحد غيره ذلك أنه كان صاحب سر النبي صلى الله عليه و سلم وذلك أنه كان عنده أسماء المنافقين الذين لا يعلمهم أحد من البشر إلا النبي صلى الله عليه و سلم ثم حذيفة صاحب سر النبي صلى الله عليه و سلم فكان يعلم أسماء هؤلاء المنافقين ، ولذلك كان عمر مع فضله ومع أنه كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه ما سلكت فجّاً إلا سلك الشيطان فجّاً غير فجّك ومع هذا كان عمر يأتي إلى حذيفة فيناشده ويسأله هل أنا مذكور في أسماء أولئك المنافقين فيبشره بأنه لا ، هذا حذيفة قيل له إن رجلا يرفع الحديث إلى عثمان ، هذه الجملة جملة عربية ولكن طرأ عليها اصطلاح في علم الحديث ، فهي من الناحية العربية يرفع الحديث إلى عثمان معناه ينم ، والنميمة أظن لا أحد يجهل معناها لكن القتّات المذكور في الحديث يفسر بتفسير أدق بقليل من النّمّام .
نقول : يرفع الحديث يعني ينم ومعنى ينم أنه يكون يسمع الحديث بين الناس يكون جالساً فيسمع من واحد يسب آخر أو يطعن فيه بحق أو بباطل فما يكون من هذا النّمّام إلا أن ينقل هذا الكلام إلى الذي طُعن فيه بقصد الإيقاع بين الطّاعن وبين المطعون فيه ، فهذا الرجل كان يرفع الحديث إلى عثمان بمعنى كان يجلس مع الناس فيسمع ماذا يتحدث الناس عن عثمان ، ... وقد كان في زمن عثمان فتن كثيرة جداً وكان عاقبة ذلك مع الأسف الشديد أن ثارت طائفة من الناس عليه وقتلوه في بيته وهو يتلو كتاب الله ! ، فلا شك أن كل فتنة حينما تعظم تكون المقدمات تقدمتها قبل ذلك كما يقال " وما معظم النار من مستصغر الشرر " ، ففي هذا الجو في زمن عثمان بن عفان كان هناك رجل يجلس في مجلس فيسمع ماذا يتكلم فلان ضد عثمان فيسارع فيقول لعثمان فلان يقول فيك كذا وكذا ، يريد أن يغري عثمان بهذا الإنسان الذي تكلم فيه ، هذه هي النميمة ، ولما قيل لحذيفة بن اليمان أن هناك رجل يرفع الحديث يعني ينقل الحديث إلى عثمان على طريق الإفساد والنميمة هذا هو المعنى اللغوي لكن المعنى الاصطلاحي يرفع الحديث اختصار قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فهناك فرق بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي ، يرفع الحديث ينم إلى عثمان يرفع الحديث إي يرفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم ، فإذا جاءت مثل هذه العبارة يرفع الحديث ولا يوجد سياق وسباق يشعرنا بأن هناك نميمة فمعنى يرفع الحديث أي يوصله إلى النبي صلى الله عليه و سلم ، أما هنا فواضح جداً أن المقصود يرفع الحديث إلى عثمان أي ينقل الكلام الذي سمعه من الطاعن في عثمان إلى عثمان بقصد إغراء عثمان عليه والإفساد بينهما ، فكان جواب حذيفة أن قال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : لا يدخل الجنة قتات .
من المشهور تفسير القتّات بالنمّام وهذا معناه لا يدخل الجنة نمّام ولكن بعض العلماء ذكر تفصيلاً للنميمة وحمل على وجه من الوجوه ذاك التفصيل هذا اللفظ القتّات :
إذا كان الرجل يجلس في المجلس بين الناس علناً فيسمع فلان ماذا يقول عن فلان ثم ينقل فهذا هو النمّام ، أما الذي لا يجلس مع الناس إما يتنصت من وراء حجب ... كالجاسوس والناس لا يعرفون أن هناك من يتجسس عليهم فيسمع كلمة فيها طعن في شخص فسرعان ما ينقلها إلى ذلك الشخص المطعون فيه بقصد الإفساد ، هذا معنى القتّات ، فإذن القتّات نمّام ولا شك ولكن ليس كل نمّام قتّات ، يعني من ناحية علم الأصول هناك عموم وخصوص كذلك في اللغة كل قتّات نمّام لكن ليس كل نمّام قتّات لأن القتّات الذي يسمع الحديث من وراء جدر وينقل الحديث إلى المطعون فيه بقصد الإفساد فالتقى في هذه النقطة معه النّمام الذي يكون في مجلس وينقل الكلام بقصد الإفساد لكن الفرق بين القتّات وبين النّمام أن النّمام يكون جالساً لا يتجسس أما القتّات فيتجسس وينقل الكلام ، ونستطيع أن نلخص أن القتّات يجمع بين مصيبتبن أو إثمين إثم التجسس وقد قال تعالى وَلَا تَجَسَّسُوا وجاء في ذلك أحاديث كثيرة ثم زيادة على ذلك ينقل الكلام الذي سمعه من بعض الجالسين في المجلس إلى المطعون فيه بقصد الإفساد بينهما ، هذا معنى القتّات فكل قتّات نمّام وليس كل نمّام قتّات كيف يصير، كل إنسان حيوان ولكن ليس كل حيوان إنسان معروف هذا في اللغة والاصطلاح، كل إنسان حيوان لأن الحيوان اسم جنس يدخل فيه الإنسان الناطق والحيوان الصامت فيتميز بها الإنسان عن الحيوان ، فإذا قلت الإنسان حيوان صدقت لكن لا تستطيع أن تقول كل حيوان إنسان ، وكذلك إذا قلت القتّات نمّام لأنه ينقل الكلام كالنّمام لكن ليس كل نمّام قتّات لأن القتّات ينقل الكلام من وراء حجب .
أخيراً بقي في الحديث نقطة هامة لكن أظن تكفي الإشارة إليها لكثرة ما مر من التعليق على مثلها : لا يدخل الجنة قتّات ، هل معنى هذا أن القتّات أو النّمام أو الديّوث أو أي إنسان قيل فيه في الأحاديث لا يدخل الجنة ، هل معنى ذلك أن النميمة صاحبها كافر حرام عليه دخول الجنة ؟ هكذا يقول الحديث لا يدخل الجنة قتّات ، ولكن يجب ألا نفهم الحديث لوحده وإنما مضموماً إليه كل النصوص من الكتاب والسنة التي تساعدنا على فهم الحديث فهماً صحيحاً .
لو نحن فهمنا الحديث على ظاهره لا يدخل الجنة قتّات يعني حرّمت عليه الجنة مثل الكافر ، تعارض هذا الفهم مع نصوص الكتاب والسنة من أشهرها وأقواها دلالة قوله عز وجل إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ فكيف لا يدخل الجنة قتّات وربنا يقول يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، لهذه الآية ونصوص كثيرة كما أشرت إليها فسّر العلماء مثل هذا النص بعدة تفاسير :
أولاً : لا يدخل الجنة قتّات أي لا يدخل الجنة مطلقاً من يستحل النميمة هذه يستحلها بقلبه لأن الإستحلال للمعصية بالقلب هو كفر ... ، وحينئذٍ يبقى الحديث على ظاهره لا يدخل الجنة مطلقاً لأنه باستحلاله هذا المعصية استحلالاً قلبياً صار كافراً ... هذا المعنى الأول .
المعنى الثاني لا يدخل الجنة مع الأولين يعني لا يدخل الجنة بدون حساب وعذاب ، ومفهوم هذا أنه يدخل الجنة لكن بعد زمن .
وأخيرا الوجه الثالث لا يدخل الجنة إلا بعد أن يأخذ نصيبه من العذاب لقاء معصيته سواء كان نميمة أو كان زنى أو كان دياثة أو كان أي شيء مما جاء فيه إخبار النص ، لا يدخل الجنة ديوث جاء في بعض الأحاديث ، فمن قيل فيه مثل هذا القول يكون هذا الوجه الثالث من تأويل الحديث يطبق فيه لا يدخل الجنة إلا بعد أن يأخذ نصيبه من العذاب إلا أن يغفر الله له للآية السابقة .

Webiste