تم نسخ النصتم نسخ العنوان
شرح قول المصنف : باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه - ابن عثيمينالقارئ : " باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه "الشيخ : هذه لو ألحقتموها عشان ينتبه لها، تلحق عندكم، وفيه أيضا من المسائل تفسير الآية وبيان وجه مناسبتها للباب...
العالم
طريقة البحث
شرح قول المصنف : باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
القارئ : " باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه "

الشيخ : هذه لو ألحقتموها عشان ينتبه لها، تلحق عندكم، وفيه أيضا من المسائل تفسير الآية وبيان وجه مناسبتها للباب، طيب.
القارئ : " صلى الله عليه وسلم قال إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله قال سفيان مثل شاهان شاه ، وفي رواية أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه قوله أخنع يعني أوضع ".

الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم.
قال رحمه الله تعالى : " باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه "، المؤلف قال: قاضي القضاة، أل الدالة على العموم، وقاضي بمعنى حاكم، والقضاة الحكام، فيكون المعنى باب حاكم الحكام ونحوه، التسمي بحاكم الحكام ونحوه، مثل ملك الأملاك، سلطان السلاطين، وما أشبه ذلك، وما أشبه ذلك مما يدل على الحكم والنفوذ والسلطان، لأن القاضي ليس كالعالم، القاضي مفتٍ وملزم، وله سلطة، وأما العالم فإنه مفتٍ وليس له سلطة، لو يفتي مثلا شخص أو شخصين فيما بينهما من المشاكل ما ألزمهما، لكن القاضي مفت وملزم، ولهذا يقال: إن القاضي جمع بين الشهادة والإفتاء والحكم الإلزام، يعني جمع بين ثلاثة أشياء: الشهادة لأنه يشهد بحكمه على أن هذا حكم الله، ويشهد كذلك بأن الحق للمحكوم له على من؟ المحكوم عليه، وهو أيضا مفت لأنه مخبر عن حكم الله والإخبار عن حكم الله وشريعته إفتاء، وهو أيضا ملزم لأنه يلزم الخصمين بما حكم به، ففيه نوع من السلطان والولاية والشهادة، يعني: نوع من السلطان والولاية والإفتاء والشهادة، المهم أن قاضي القضاة، قلت إن أل هنا للعموم القضاة، ومعلوم أن قاضي القضاة الذي ترجع إليه القضاة، ويكون له الكلمة العليا عليهم لأنه قاضيهم، وهذا الوصف بهذا المعنى الشامل لا يصلح إلا لله عز وجل، وهذا وجه مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد، لأن من تسمى بذلك الاسم فإنه جعل نفسه شريكا مع الله فيما لا يستحقه إلا الله عز وجل، هذا وجه مناسبة الباب لكتاب التوحيد، وهي مناسبة ظاهرة، فالله عز وجل هو الذي يقضي وهو القاضي فوق كل قاضٍ، وهو الذي له الحكم وهو الذي إليه يرجع الأمر كله، كما ذكر الله ذلك في القرآن.
وقد تقدم لنا ولا حرج من إعادته أن قضاء الله ينقسم إلى قسمين: قضاء كوني وقضاء شرعي، فالقضاء الكوني لا بد من وقوعه، ويكون فيما أحب الله وفيما كرهه، انظر إلى قوله تعالى وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين هذا قضاء، لكنه كوني، متعلق بما يكرهه الله ولا بما يحبه؟ بما يكرهه، لأن الفساد في الأرض لا يحبه الله، إن الله لا يحب المفسدين ولا يحب الفساد، واضح؟ هذا القضاء الكوني لا بد أن يقع، ولا معارض له إطلاقا، والنوع الثاني من القضاء أو القسم الثاني قضاء شرعي، مثل قوله تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ، والقضاء الشرعي لا يلزم منه وقوع المقضي، قد يقع وقد لا يقع، ولا لأ؟ ولكنه يتعلق فيما يحبه الله، لا يقضي سبحانه وتعالى شرعا إلا بما أحب، أما ما كرهه فإنه يقضي بتركه واجتنابه، ما يقضي بوجوده وإثباته، بل يقضي بالعكس. إذن القضاء لله عز وجل شرعا وكونا، أو شرعا وقدرا، وبهذا عرفنا أن الحكم بغير ما أنزل الله يتعلق بجانب الربوبية ولا بجانب الألوهية؟ الحكم بغير ما أنزل الله يتعلق بجانب الربوبية ولا بجانب الألوهية ؟ بجانب الربوبية، لأن هذا حكم، وإذا كان حكما فإنه يتعلق بجانب الربوبية، فهو من الإخلال بتوحيد الربوبية، الحكم بغير ما أنزل الله، نعم.
وقول المؤلف: " في الصحيح إلى آخره ".
إذن الكلام على هذا الباب ما مناسبته لكتاب التوحيد؟ مناسبته أن من تسمى بهذا الاسم فقد جعل نفسه شريكا مع الله فيما لا يستحقه إلا الله، لأنه لا أحد يستحق أن يكون قاضي القضاة أو حاكم الحكام أو ملك الملوك إلا الله سبحانه وتعالى، طيب.
فإن قلت: إذا أضفنا القضاة وحصرناها بطائفة معينة أو ببلد معين أو بزمان معين، هل يجوز ذلك مثل أن أقول: قاضي قضاة المملكة العربية السعودية، أو قاضي قضاة مصر أو قاضي قضاة الشام أو قاضي قضاة العراق، أو ما أشبه ذلك، هل يجوز هذا؟ جائز؟ لماذا؟ لأنه قُيّد، ومعلوم أن قضاء الله لا يتقيد، فحينئذٍ لا يكون فيه مشاركة لله عز وجل، نعم، على أنه لا ينبغي أيضا أن يتسمى الإنسان أو يسمى بذلك وإن كان جائزا، لكن لا ينبغي، لأن النفس قد تصعب السيطرة عليها فيما إذا شعر الإنسان بأنه موصوف بأنه قاضي قضاة الناحية الفلانية، قد يدخله الإعجاب بالنفس والغرور حتى لا يقبل الحق إذا خالف قوله، وهذه مسألة عظيمة لها خطرها، إذا وصلت الحال بالإنسان إلى الإعجاب بالرأي بحيث يرى أن رأيه مفروض على من دونه فإن هذا خطره عظيم، فهو حتى على القول بأن ذلك جائز فإنه لا ينبغي التسمي به، لا قبوله اسما للإنسان أو وصفا له، ولا أن يسمى به، كما قلت هذا رجل له منصب وهو فوق هؤلاء في المنصب ويرجعون إليه، فإذا سمي وأعلن بهذا الإعلان أو بهذا الوصف، فإنه على خطر عظيم، قد يلحقه الغرور والإعجاب وحينئذٍ ما يقبل إلا ما وافق قوله، نعم. وثانيا: هل يجوز مثلا أن نقول قاضي قضاة عصره باعتبار الزمن، عصره؟
الطالب : ...

الشيخ : مقيد أيضا؟ مقيد لكن أيهما أشمل قاضي قضاة عصره أو قاضي قضاة مصر مثلا أو الشام؟
الطالب : ...

الشيخ : العصر، العصر أعم، السبب؟ لأنك إذا قلت قاضي قضاة عصره صار قاضي القضاة مدة حياته في كل الأقطار، صح؟ إذا قلت قاضي القضاة في البلد الفلاني أو في الناحية الفلانية، فهو لا يمكن أن يكون قاضي القضاة بعد موته، فتقييده بحياته واضح، ويصير مقيد أيضا بالمكان، فيكون أخف من قولنا قاضي قضاة عصره، ذكرنا تقييد ثالث ما هو؟ التقييد بالمكان، والتقييد بالزمان، والثالث ؟ أن يقال قاضي قضاة أو عالم العلماء في الفقه مثلا، قاضي القضاة في الفقه أو عالم العلماء في الفقه أو في العقائد أو ما أشبه ذلك، جائز ولا لأ؟ إذا قيده بزمن أو بمكان قلنا إنه جائز، لكن الأفضل أن لا يفعل، إذا قيده بفن من الفنون هل يكون جائزا؟ هو في الحقيقة مقتضى التقييد أن يكون جائزا، لكن في مسألة الفقه إذا قلنا إن الفقه يشمل أصول الدين وفروعه على حد قول الرسول عليه الصلاة والسلام من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين صار فيه عموم كبير ولا لأ؟ معناه مرجع الناس كلهم في الشرع إليه، وهذا عموم واسع، فأنا أشك في جواز هذا وإن كان مقيدا، صحيح أن الله عز وجل حاكم الحكام في كل شيء في الأمور الشرعية والأمور الكونية والأمور العلمية، كل الأمور، ونحن قيدناه بشيء معين لكن في الحقيقة أن هذا الشيء المعين لا سيما الفقه إذا جعلناه عاما للأصول والفروع ففي نفسي منه شيء، والتنزه عنه أولى. طيب، إذا قيدناه بقبيلة؟ قلنا من باب أولى بالتحريم أو بالجواز؟ بالجواز؟ قلنا هذا قاضي قضاة آل فلان، هذا أظن من أقل ما يكون حصرا أو لا؟ إذن هذا جائز، لكن كما قلت من قبل، مراعاة جانب الموصوف بهذه الصفات حتى لا يغتر ويعجب بنفسه هذا أظنه واجب، ولهذا مدح رجل رجلا عند النبي عليه الصلاة والسلام فقال له قطعت عنق صاحبك يعني خطر عظيم، وهذا ما يحتاج أننا نقيم عليه دليلا، لأن الإنسان يشعر به بنفسه، لأنه إذا مدح لا شك أنه يصير عنده شيء من الترفع، لكن من الناس من إذا مدح فرح بنعمة الله، وقال هذا من نعمة الله علي أن أكون في مقام المدح لا في مقام الذم، ولكنه مع ذلك يكون متواضعا، ومن الناس من تؤزه نفسه نسأل الله السلامة ويهلك، نعم.
الطالب : لفظة شيخ الإسلام وكذا.

الشيخ : أي نعم، ما رأيكم في هذا إذا قلنا شيخ الإسلام؟
الطالب : جائز.

الشيخ : لماذا ؟
الطالب : ...

الشيخ : هاه؟
الطالب : ...

الشيخ : لا هو شيخ الإسلام، نقصد شيخ الإسلام ابن تيمية، هاه؟ وش رأيكم يعني لو قال قائل مثلا ابن تيمية شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب شيخ الإسلام، هو عند الإطلاق لا يمكن أن يصح، عند الإطلاق ما يمكن أن يصح، لأن أبا بكر أحق بهذا الوصف، ولا لأ؟ لا شك أنه بعد النبيين أبو بكر هو أفضل الخلق، كيف نقول هذا شيخ الإسلام؟ يمكن أن يقال إن كل أحد لا يفهم من شيخ الإسلام أنه الشيخ المطلق الذي يرجع إليه في الإسلام ولا لأ؟ لكنه وصف بهذا الوصف لأنه جدد الإسلام وأثر في الإسلام، وهذا أمر لا يُشك فيه بالنسبة إلى مثل هؤلاء العلماء، مثل الإمام أحمد والشافعي وغيرهم من الأئمة، ما في شك أنهم من شيوخ الإسلام، لأن لهم تأثيرا بالغا، وكذلك مثل شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ محمد بن عبد الوهاب، كل هؤلاء لا شك أنه يصح أن نقول أنهم شيوخ الإسلام باعتبار ما لهم من أثر حميد في الإسلام، فالظاهر لي أنه كما قال الأخ عبد الله أنه نظرا لإقرار أهل العلم ذلك فيما بينهم وتناقله هذا لا بأس به، وكل أحد لا يفهم من كلمة شيخ الإسلام أن هذا هو الشيخ الذي يرجع إليه في قضايا الإسلام، أبدا، ولكن يعلم أن هذا الرجل له أثر في دين الله فاستحق هذا اللقب.
طيب، والإمام ما رأيكم فيه؟ هاه؟ الإمام أهون بكثير، حتى النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا أمن الإمام إمام مسجد يمكن ما عنده إلا اثنين، سماه الرسول إمام، الإمام، لكن، نعم؟
الطالب : هذه مقيدة.

الشيخ : لا، مقيدة باعتبار القرينة وإلا هي مطلقة باعتبار اللفظ.
ولكن الشيء الذي أنا أحب أن لا يكون ما جرى عليه تعبير الناس الآن طلبة العلم صاروا يجعلون كل شخص إماما، حتى وإن كان له رتبة دنيا بالنسبة مثلا للحديث أو لغيره كالفقه يقولون قال الإمام، وهذا في الحقيقة ربما نقول إنه كذب، لأن الإمام من له أتباع وكان قدوة إن إبراهيم كان أمة قانتا لله أمة، كوننا نعبر عن كل مصنف إمام، في هذا نظر، أما من كان قدوة وعمدة كالبخاري مثلا أو مسلم أو هؤلاء الأئمة ممكن أن نقول إمام، على أننا ما نقول إن إمامة البخاري كإمامة الإمام أحمد مثلا، بينهما فرق بحسب ما لهما من الأثر في المسلمين، لكن الذي قد يكون كذبا وقد يكون يؤدي إلى أن يرفع أحد فوق مرتبته هو هذا التسامح في إطلاق إمام، كما أنه أيضا تسامح ووصف للإنسان بما لا يستحق أحيانا فإنه هضم للأئمة، لأن الإنسان إذا تصور أن هذا إمام وذاك إمام وش يصير؟ يصغر ذلك في عينه، يصغر الإمام الحق في عينه، ولهذا قيل :
" ألم تر أن السيف ينقص قدره *** إذا قيل إن السيف أمضى من العصا "
نعم؟
الطالب : ...

الشيخ : ... واسعة جدا، آية الله، حجة الله، حجة الإسلام هذه كلها ألقاب حادثة ما تنبغي في الحقيقة، لأن ما في أحد حجة الله، ما في أحد حجة لله على عباده إلا الرسل، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ما في أحد، وما في أحد أيضا آية الله إلا إذا أردنا بالمعنى الأعم، وإذا أردنا آية الله بالمعنى الأعم دخل فيها كل شيء.
" وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه واحد "
أما آية خارقة للعادة هذه ما تكون أيضا إلا على أيدي الرسل. على كل حال هذه الألقاب كلها ينبغي أن تحذف، أن تحذف من قواميس الشرع، وأن يقال: العالم لا بأس، المفتي لا بأس، القاضي لا بأس، الحاكم لا بأس، الإمام إذا كان مستحقا لا بأس، نعم، نعم.

Webiste