تم نسخ النصتم نسخ العنوان
باب استحباب الذهاب إلى العيد وعيادة المريض و... - ابن عثيمينالقارئ : بسم الله الرحمن الرحيم .الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .قال رحمه الله تعالى: " باب استحباب الذهاب ...
العالم
طريقة البحث
باب استحباب الذهاب إلى العيد وعيادة المريض والحج والغزو والجنازة ونحوها من طريق، والرجوع من طريق آخر، لتكثير مواضع العبادة . شرح حديث عن جابر رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق. رواه البخاري. قوله: خالف الطريق يعني: ذهب في طريق، ورجع في طريق آخر. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرس، وإذا دخل مكة دخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى. متفق عليه.
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
قال رحمه الله تعالى: " باب استحباب الذهاب إلى العيد وعيادة المريض والحج والغزو والجنازة ونحوها من طريق والرجوع من طريق آخر لتكثير مواضع العبادة، عن جابر رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق، رواه البخاري، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرّس، وإذا دخل مكة دخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى، متفق عليه ".

الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم .
قال النووي رحمه الله في كتاب رياض الصالحين: باب استحباب مخالفة الطريق في العيد والجمعة وغيرها من العبادات، ومعنى مخالفة الطريق أن يذهب إلى العبادة من طريق ويرجع من الطريق الآخر، فمثلًا ليذهب من الجانب الأيمن ويرجع من الجانب الأيسر، وهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في العيدين كما رواه جابر رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم " إذا صلى العيدين خالف الطريق " يعني: خرج من طريق ورجع من طريق آخر، واختلف العلماء لما كان الرسول صلى الله عليه وعلى آله سلم يصنع ذلك فقيل: ليشهد له الطريقان يوم القيامة، لأن الأرض يوم القيامة تشهد على ما عمل فيها من خير وشر، كما قال الله تبارك وتعالى: يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها تقول يوم القيامة تشهد الأرض عمل عليّ فلان كذا وعمل كذا وعمل كذا، فإذا ذهب من طريق ورجع من آخر شهد له الطريقان يوم القيامة بأنه أدى صلاة العيد، وقيل: من أجل إظهار الشعيرة شعيرة العيد حتى تكتظ الأسواق هذه وهذه، ومعلوم أن الناس لا يخرجون كلهم من طريق آخر ويرجعون من آخر تجد هذا يخرج من هذا الطريق وهذا من هذا وهذا من هذا فإذا انتشر الناس في طرق المدينة صار هذا فيه إظهار لهذه الشعيرة، لأن صلاة العيد من شعائر الدين، والدليل على ذلك أن الناس يؤمرون بالخروج إلى الصحراء إظهارًا لذلك وإعلامًا لذلك، وبعضهم قال: إنما خالف الطريق من أجل المساكين الذين يكونون في الأسواق قد يكون في هذا الطريق ما ليس في هذا الطريق فيتصدق على هؤلاء وهؤلاء، ولكن الأقرب والله أعلم أنه من أجل إظهار الشعيرة حتى تظهر شعيرة صلاة العيد والخروج إليها في جميع سكك البلد، ثم اختلف العلماء رحمهم الله هل يلحق في ذلك صلاة الجمعة؟ لأن صلاة الجمعة صلاة عيد فهي تلحق بصلاة العيدين فيأتي إلى الجمعة من طريق ويرجع من طريق آخر، ثم توسع بعض العلماء وقال يشرع ذلك أيضًا في الصلوات الخمس، فيأتي مثلًا إلى صلاة الظهر من طريق ويرجع من طريق آخر، وهكذا في صلاة العصر وبقية الصلوات، قالوا: لأن ذلك كله حضور إلى الصلاة فيقاس على صلاة العيد، وتوسع آخرون فقال: تشرع مخالفة الطريق في كل شيء من التعبد كل عبادة تذهب إليها فاذهب إليها من طريق وارجع إليها من طريق آخر، حتى عيادة المريض إذا عدت مريضًا فاذهب إليه من طريق وارجع من طريق آخر، وكذلك إذا شيعت جنازة فاذهب من طريق وارجع من طريق آخر، وكل هذه الأقيسة الثلاثة كلها ضعيفة لا قياس صلاة الجمعة على العيدين، ولا بقية الصلوات على العيدين، ولا المشي بالعبادة على العيدين، وذلك لأن العبادات ليس فيها قياس، ولأن هذه الأشياء كانت في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كان في عهده الجمعة والصلوات الخمس وعيادة المريض وتشييع الجنائز ولم يحفظ عنه أنه كان صلى الله عليه وسلم يخالف الطريق في هذا، والشيء إذا وجد في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يسن فيه شيئا فالسنة ترك ذلك، أما في الحج فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خالف الطريق في دخوله إلى مكة، دخل من أعلاها وخرج من أسفلها، وكذلك في ذهابه إلى عرفة ذهب من طريق ورجع من طريق آخر، واختلف العلماء أيضًا في هذه المسألة هل كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعل ذلك على سبيل التعبد أو لأنه أسهل لدخوله وخروجه؟ فإنه كان الأسهل لدخوله أن يدخل من الأعلى ولخروجه أن يخرج من الأسفل، فمن العلماء من قال بالأول وقال إنه سنة أن تدخل من أعلاها أي أعلى مكة وتخرج من أسفلها، وسنة أن تأتي عرفة من طريق وترجع من طريق آخر، ومنهم من قال بل هذا حسب تيسر الطريق فاسلك المتيسر سواء من الأعلى أو من الأسفل، وعلى كل حال إن تيسر لك أن تدخل من أعلاها وتخرج من أسفلها فهذا طيب، فإن كان ذلك عبادة فقد أدركته وإن لم يكن عبادة فلا ضرر عليك فيه، وإن لم يتيسر كما هو الواقع في وقتنا الحاضر حيث إن الطرق قد وجهت توجيهًا واحدًا ولا يمكن للإنسان أن يخالف فالأمر والحمد لله واسع، والله الموفق.

Webiste