تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

بيان الشيخ رحمه الله لخطورة التعصب الحزبي المحدث والذي يشبه لحد ما التعصب المذهبي السابق

الشيخ محمد ناصر الالباني

الشيخ : أما التعصب الحزبي اليوم ، الذي ينتمي إلى شخص ، أو جماعة ينتمون إلى شخص ، فحدث عنه ولا حرج ، ولست بحاجة إلى أن أتحدث عن شيء ، يدل عن بعض الأمثلة في ذلك ، لأنه واقع ترونه كما أراه ، هذه الانتسابات أولا : المحدثة ، وثانيا : المفرقة لوحدة الكلمة ، فهذه مرضي عنها ، أما الانتساب إلى السلف المعصوم ، هذا أمر مستنكر عند الناس ، ما نعرف هذه النسبة ؟! من أين جئتم بها ؟! لذلك نحن نقول : شتان بين هذه النسبة إلى السلف الصالح ، وبين أي نسبة أخرى : من هذه النسب المذهبية أو الحزبية ، وإذا وضحت الفوارق البينة الجلية بين النسبة الأولى الصحيحة ، وبين النسب الأخرى غير الصحيحة ، يكتفي حين ذاك المسلم بجواز مثل هذا الانتساب إلى السلف الصالح ، وأصل الانتساب كما قلت لكم في مطلع كلمتي : أنه ينظر إليه إن كانت النسبة صحيحة ، فهي جائزة ، وإلا فلا ، فكل مسلم بل وغير المسلم : لا بد له من أن ينتسب نسبة ما ، إما من حيث النسب ، وإما من حيث المهنة ، وإما من حيث البلد وو إلى آخره ، فهناك من يقال فلان الشامي ، فلان المصري ، فلان الهندي ، إلى آخره ، ولا أحد يستنكر هذه النسب ، لأنها مطابقة للواقع ، ولذلك جاء في القرآن ذكر المهاجرين والأنصار ، فهذا مهاجري وهذا أنصاري ، وما ذلك بمستنكر إطلاقا بإجماع علماء المسلمين ، لكن متى يستنكر ذلك ؟ فيما إذا اتخذ المنتسب إلى المهاجرين هذه النسبة عصبية جاهلية ، أو المنتسب إلى الأنصار أيضًا اتخذ هذه النسبة نسبة جاهلية ، كما كاد أن يقع شيء من ذلك في عهد الرسول - عليه السلام - ، فلما سمع أحدهم يقول : ياللأنصار وآخر يقول : يا للمهاجرين كادت تقع الحروب ... أما الانتساب كواقع ونسبة صحيحة : فهذا ما ينكره أحد من الناس إطلاقا ، على هذا فإذا المسلم تبنى عقيدة السلف الصالح ، ومذهب السلف الصالح ، وانتسب إليهم وعمل بما انتسب إليه من مذهبهم ، فليس في ذلك أي شيء فيما نراه من خلال هذا التفصيل .