تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

باب استحباب تعجيل المسافر الرجوع إلى أهله إذا قضى حاجته. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( السفر قطعة من العذاب؛ يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره فليعجل إلى أهله ). متفق عليه.

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين :
قال -رحمه الله تعالى- : " باب استحباب تعجيل المسافر الرجوع إلى أهله إذا قضى حاجته :
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : السفر قطعة من العذاب ، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه ، فإذا قضى أحدكم نَهمَته من سفره فليعجل إلى أهله متفق عليه "
.

الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم :
قال المؤلف -رحمه الله تعالى- في كتابه * رياض الصالحين * فيما يتعلق بالسفر : " باب استحباب تعجيل المسافر الرجوع إلى أهله إذا قضى حاجته " :
وذلك أن المسافر إذا سافر فإنه يترك أهله ، وربما يحتاجون إليه في التربية والتعليم والرعاية وغير ذلك ، وربما يحدث لهم أشياء توجب أن يكون راعيهم عندهم ، فلهذا أَمَر النبي صلى الله عليه وسلم كما في هذا الحديث الذي ذكره المؤلف : أن الإنسان إذا قضى نهمته من سفره فليرجع إلى أهله . وقال عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث : إن السفر قطعة من العذاب : يعني بذلك عذاب الضمير وعذاب الجسم ولاسيما في الزمن السابق ، حيث الأسفار تكون على الإبل ويكون فيها مشقات كبيرة وخوف وبرد في الشتاء ، وحر في الصيف ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : إنه أي السفر قطعة من العذاب ، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه : لأنه مشغول البال ، ولا يأتيه الطعام والشراب كالوجبات العادية وكذلك في النوم ، فإذا كان كذلك ، فليرجع الإنسان إلى الراحة إلى أهله وبلده ليقوم على أهله بالرعاية والتأديب وغير ذلك .
وفي هذا دليل على أن إقامة الإنسان في أهله أفضل من سفره إلا أن يكون هناك حاجة ، ووجهه : أن أهله يحتاجون إليه ، ولهذا لما قدم مالك بن الحويرث ومعه نحو عشرين رجلا من قومه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وأقاموا عنده نحو عشرين ليلة ، ورأى أنهم قد اشتاقوا إلى أهلهم قال : ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم وأدبوهم : فدل ذلك على أن الإنسان لا ينبغي أن يغيب عن أهله إلا بقدر الحاجة ، وإلا فليرجع هذا هو الأفضل ، والله الموفق .