تم نسخ النصتم نسخ العنوان
باب بيان جماعة من الشهداء في ثواب الآخرة. عن... - ابن عثيمينالقارئ : بسم الله الرحمن الرحيم .الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .قال رحمه الله تعالى: " باب بيان جماعة من ا...
العالم
طريقة البحث
باب بيان جماعة من الشهداء في ثواب الآخرة. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الشهداء خمسة: المطعون والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله ). متفق عليه. وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما تعدون الشهداء فيكم ؟ ) قالوا: يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال: ( إن شهداء أمتي إذا لقليل ) قالوا: فمن يا رسول الله ؟ قال: ( من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد، والغريق شهيد ). رواه مسلم.
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
قال رحمه الله تعالى: " باب بيان جماعة من الشهداء في ثواب الآخرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله متفق عليه، وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تعدون الشهداء فيكم؟ قالوا: يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال: إن شهداء أمتي إذن لقليل! قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد، والغريق شهيد رواه مسلم ".

الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم .
قال المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين: " باب بيان شيء من الشهداء " يعني غير المقتولين في سبيل الله، والمقتول في سبيل الله هو أعلى أنواع الشهداء، أما الشهداء الآخرون فهم كما أشار إليه المؤلف رحمه الله هم شهداء في الآخرة في أحكام الآخرة لا في أحكام الدنيا، ويتبين ذلك بأن الشهيد المقتول في سبيل الله شهيد في الدنيا والآخرة فهو شهيد في الدنيا، إذا قتل ومات فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ويدفن ولا يأتيه الملكان اللذان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه، فلا يغسّل من أجل أن يبقى أثر الدم عليه أثر الدم الذي قتل في سبيل الله من أجله يبقى فيأتي يوم القيامة وجرحه يثعب دمًا اللون لون الدم والريح ريح المسك، ولهذا قال العلماء: " يحرم أن يغسّل ويحرم أن يغسل دمه " بل يبقى على ما هو عليه، ولا يكفّن وإنما يكفّن في ثيابه التي قتل فيها حتى يأتي يوم القيامة بهذه الثياب، ولا يصلى عليه لأن الصلاة شفاعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة على الميت: ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه والمقتول في سبيل الله لا يحتاج لأن يشفع له أحد، لأن الشفاعة له كونه يعرض رقابه لأعداء الله إعلاء لكلمة الله، ولهذا علل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عدم فتنته في قبره فقال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة يعني: كفى بها اختبار، وصدق النبي عليه الصلاة والسلام فيكفن في ثيابه ليأتي بها يوم القيامة ولا يصلى عليه، ونظير هذا من بعض الوجوه الرجل إذا مات محرمًا إذا مات محرمًا فإنه يغسل بماء وسدر ولا يحنط ولا يقرّب طيبا ولا يغطى رأسه ولا يكفن بثياب غير ثياب الإحرام التي عليه، لأنه يبعث يوم القيامة ملبيًا يبعث يقول: لبيك اللهم لبيك، والشهيد يبعث يوم القيامة جرحه يصب دمًا لكنه لونه لون الدم وريحه ريح المسك، فهذا الشهيد في أحكام الدنيا الشهيد في سبيل الله يجنب هذه الأشياء لا يغسل ولا يكفن بكفن جديد وإنما يكفن في ثيابه ولا يصلى عليه ويدفن ولا يأتيه الملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه، لأن هذا أكبر امتحان واختبار له ودليل على صدقه، أما في الآخرة فقد قال الله تعالى: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين أما بقية الشهداء المذكورين في الحديث فهم شهداء في الآخرة لا في الدنيا، ومع ذلك فإنهم لا يساوون الذين قتلوا في سبيل الله لكنهم شهداء ولكل درجات مما عملوا المطعون والمبطون والغريق ومن قتل في سبيل الله هذا شهيد في الدنيا والآخرة، الخامس؟ نعم، وصاحب الهدم هؤلاء أربعة المطعون يعني الذي مات بالطاعون، والطاعون وباء فتاك معدي نسأل الله العافية إذا وقع في أرض فإنه يهلك، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الطاعون: إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارًا منه لأنه كيف تفر من الله عز وجل وانظر إلى قوم ألوف خرجوا من ديارهم حذر الموت فقال لهم الله موتوا فماتوا وهم ألوف هربوا من الموت، ولكن الله تعالى أراد أن يبين لهم أنه لا مفر من الله جل وعلا، قال لهم الله موتوا فماتوا ثم أحياهم ليتبين أنه لا مفر من قدر الله عز وجل، لكن نحن نفعل الأسباب التي أمرنا بها أما التي نهينا عنها فلا، ولهذا قال: إذا وقع وأنتم في أرض فلا تخرجوا منها فرارًا منه هذا المطعون إذا مات في الطاعون كان شهيدًا، الثاني: المبطون والمبطون هو الذي أصابه داء البطن ويشبه والله أعلم ما يسمونه الآن في الغاشية غاشية تصيب الإنسان في بطنه ثم يموت، هذه إذا مات بها الإنسان فإنه يكون شهيدًا، والثالث: الغريق الذي يغرق إما بأمطار عظيمة أو يقع في النهر أو في البحر أو ما أشبه ذلك فإنه يكون من الشهداء في الآخرة، ولهذا أمر الإنسان أن يتعلم السباحة فالإنسان مأمور أن يتعلم السباحة حتى إذا حصل مثل هذه الأشياء أمكنه أن يتوقى منها، وأما الرابع: فهو من مات بهدم يعني رجل انهدم عليه البيت أو الجدار أو ما أشبه ذلك فإنه يكون شهيدًا، لأن هؤلاء كلهم ماتوا بحوادث مميتة سريعة وهل يقاس عليهم مثلهم كالذي يموت بحادث أو بصدم أو ما أشبه ذلك الله أعلم قد يقاسون على هذا ويقال لا فرق بين أن ينهدم الجدار أو أن تنقلب السيارة لأن كل حادث مات به الإنسان فيحكم على من مات بهذا الحادث أنه شهيد، لكننا لا نجزم به لأن مسائل الجزاء عقوبة أو مثوبة ليس فيها قياس، فالحاصل أن هناك شهداء غير المقتولين في سبيل الله، ومن ذلك أيضًا من مات في سبيل الله وإن لم يقتل فهو شهيد لكنه شهيد في الآخرة كرجل خرج مع المجاهدين ومات ميتة طبيعية فهذا أيضًا من الشهداء، لكن شهيد آخرة أما في الدنيا فإنه يغسّل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع الناس كالشهداء الذين ذكرهم الرسول عليه الصلاة والسلام وهم من مات بهدم أو غرق أو طاعون أو بطن، والله الموفق.

Webiste