تم نسخ النصتم نسخ العنوان
شرح حديث عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صل... - ابن عثيمينالقارئ : بسم الله الرحمن الرحيم .الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحادي...
العالم
طريقة البحث
شرح حديث عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ). متفق عليه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب ). متفق عليه. وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم ). رواه البخاري.
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في باب تحريم الغيبة والأمر بحفظ اللسان: " عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة متفق عليه، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب متفق عليه، وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم رواه البخاري ".

الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم .
هذه أحاديث ثلاثة في بيان خطر اللسان وأنه من أعظم ما يكون من الأعضاء خطورة، ففي الحديث الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من يضمن لي ما بين لحييه وبين رجليه أضمن له الجنة الذي بين اللحيين هو اللسان والذي بين الرجلين هو الفرج سواء من الرجل أو امرأة، يعني من حفظ لسانه وحفظ فرجه حفظ لسانه عن القول المحرم من الكذب والغيبة والنميمة والغش وغير ذلك، وحفظ فرجه من الزنا واللواط ووسائل ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم يضمن له الجنة، يعني أن جزاءه هو الجنة إذا حفظت لسانك وحفظت فرجك فزلة اللسان كزلة الفرج خطيرة جدًّا، وإنما قرن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بينهما لأن في اللسان شهوة الكلام كثير من الناس يتنطع ويتلذذ إذا تكلم في أعراض الناس ويتفكّه والعياذ بالله وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين فتجده أحب شيء عنده أن يتكلم في أعراض الناس، ومن الناس من يهوى الكذب فتجد أحسن شيء عنده هو الكذب نسأل الله العافية، والكذب من كبائر الذنوب لاسيما إذا كذب بالكلمة ليضحك بها القوم، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ويل لمن حدث فكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له وأما الثاني الذي قرن بينه وبين شهوة الكلام فكذلك شهوة النساء فإن الإنسان مجبول على ذلك ولاسيما إذا كان شابًّا، فإذا حاول حفظ هاتين الشهوتين ضمن له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الجنة أي هذا جزاؤه لأنهما خطيران، كذلك أيضًا الحديث الثاني أن الرجل يتكلم بالكلمة لا يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب الكلمة لا يتبين فيها يعني ما يتأكد ينقل ما سمع وكفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع، فتجده يتكلم بالكلمة ولا يتبين ولا يتثبت ولا يدري وش معناها ولا يدري وش توصل إليه هذا والعياذ بالله، يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب ومسافة ما بين المشرق والمغرب بعيدة جدًّا نصف الكرة الأرضية، ومع ذلك كلمة واحدة زلّ بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب، وهذا يدل على وجوب التأكد مما تتكلم به سواء نقلت إلى غيرك أو نقلته عن غيرك تثبت اصبر لا تستعجل ما الذي يوجب لك أن تستعجل بالمقال اصبر حتى تتثبت ويتبين لك الأمر، ثم إن رأيت مصلحة في الحديث تتحدث وإن لم تر مصلحة في الحديث فاسكت من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت وأما الحديث الثالث فهو أن الرجل يتكلم بالكلمة من رضوان الله يعني كلمة ترضي الله قرآن تسبيح تكبير تهليل أمر بمعروف نهي عن منكر تعليم علم إصلاح ذات البين وما أشبه ذلك، يتكلم بالكلمة ترضي الله عز وجل ولا يلقي لها بالًا بمعنى أنه لا يظن أن تبلغ به ما بلغ وإلا فهو قد نواها وعرفها وألقى لها البال، لكن لا يظن أن تبلغ ما بلغت يرفع الله له بها درجات في الجنة، وعلى العكس من ذلك رجل يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار لأنه تكلم بها ولا ظن أن تبلغ ما بلغت وهذا يقع كثيرًا، كثير من الناس والعياذ بالله تجده يسأل عن فلان العاصي أو ما أشبه ذلك، فيقول هذا اتركه اترك هذا هذا والله ما يهتدي والله ما يغفر الله له والعياذ بالله، هذه كلمة خطيرة كان رجل عابد يمر برجل عاصي عابد يعبد الله ورجل عاصي فيقول هذا الرجل العابد: " والله لا يغفر الله لفلان " شف والعياذ بالله تحجّر واسعًا وتألَّى على الله " والله لا يغفر الله لفلان " لأن الرجل هذا العابد معجب بعمله يرى نفسه ويدل بعمله على ربه وكأن له المنة على الله سبحانه وتعالى، فقال: " والله لا يغفر الله لفلان " قال الله عز وجل: من ذا الذي يتألَّى علي ألا أغفر لفلان الملك والسلطان لمن لله عز وجل ما هو لك حتى تقول والله ما يغفر الله لفلان الملك والسلطان لله لا ينازعه فيه منازع إلا أذله الله عز وجل، قال: من ذا الذي يتألَّى علي ألا أغفر لفلان قد غفرت لفلان وأحبطت عملك أعوذ بالله كلمة واحدة صارت سببًا لحبوط عمله نسأل الله العافية، إذن احذر زلة اللسان احذر زلة اللسان، ومن ذلك أيضًا من زلل اللسان إذا قال مثلًا لشخص يا فلان إن جارنا لا يصلي لعلك تنصحه جزاك الله خير قال لا هذا ما يمكن يهتدي هذا هذا طاغي هذا فاسق، أعوذ بالله من قال لك ما يمكن يهتدي القلوب بيد من بيد الله عز وجل كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ما من قلب من قلوب بني آدم إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل يقلبه كيف يشاء إن شاء أزاغه وإن شاء هداه وهذا شيء مسلم، حتى الإنسان أحيانًا يجد في قلبه أشياء يعرف أنها من الشيطان وأنه إن لم يثبته الله زلّ فالقلوب بيد الله سبحانه وتعالى فتقول هذا ما ينفع له شيء هذا ما هو بمهتدي حرام هذا ما يجوز ادعه ولا تيأس ألا سيوجد في هذه الأمة من كان من ألد أعدائها وأشد خصومها وكان ثاني اثنين في زعامة الأمة بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من عمر بن الخطاب، كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان مناويًا للدعوة الإسلامية وكان يحذر منها وكان يفرّ منها وكان من ألد أعدائها فهداه الله وصار هو الخليفة الثاني بعد الرسول عليه الصلاة والسلام، وكذلك خالد بن الوليد عكرمة بن أبي جهل ماذا فعل في أحد كرّ على المسلمين من الخلف على فرسيهما ومعهم فرسان آخرون واختلطوا بالمسلمين وحصلت الهزيمة، وفي النهاية كانا قائدين عظيمين من قواد المسلمين فلا تيأس يا أخي واسأل الله الهداية والثبات ولا تزل بلسانك فتهلك، حماني الله وإياكم من معاصيه ووفقنا لمراضيه إنه على كل شيء قدير.

Webiste