تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام ونفسه تتوق إليه أو مع مدافعة الأخبثين، وهما البول والغائط. عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان ). رواه مسلم.

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

الشيخ : ثم ذكر المؤلف الباب الثاني : في كراهة صلاة الإنسان بحضرة الطعام الذي يشتهيه ، أو حال مدافعة الأخبثين :
فعن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا صلاة بحضرة طعام ، ولا وهو يدافعه الأخبثان : يعني إذا قُدم الطعام للإنسان وهو يشتهيه فإنه لا يصلي حتى يقضي حاجته منه ، حتى لو سمع الناس يصلون في المسجد فله أن يبقى ويأكل حتى يشبع ، " فقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يسمع قراءة الإمام يصلي وهو يتعشى ولا يقوم حتى يفرغ " ، وذلك لأن الإنسان إذا دخل في الصلاة وهو مشغول القلب فإنه لا يطمئن في صلاته ، ولا يخشع فيها ، يكون قلبه عند طعامه ، والإنسان ينبغي له أن يصلي وقد فرغ من كل شيء ، فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب ، ولكنه لا ينبغي أن يجعل ذلك عادة له ، بحيث لا يقدم عشاءه أو غداءه إلا عند إقامة الصلاة .
الثاني : لا صلاة وهو يدافعه الأخبثان : البول والغائط ، فإن هذا أيضا يذهب الخشوع ، لأنه لا يدري الإنسان أيدافع البول والغائط الذي حصره أم يقبل على صلاته ، ولأن حبس البول أو الغائط يضر البدن ، فإن الله سبحانه وتعالى جعل للبول والغائط أمكنة متى امتلأت فلا بد من إخراجها ، فكون الإنسان يحبس ذلك ضرر عليه .
فإذا قال قائل : لو ذهبت أقضي الحاجة فاتتني الصلاة مع الجماعة ؟ قلنا : لا بأس اذهب واقض حاجتك ولو فاتتك الصلاة .
ولو قال : إذا ضاق الوقت وهو حصران في بول أو غائط هل يقضي حاجته ثم يصلي ولو فات الوقت أو يصلي في الوقت ولو كان مشغول القلب ؟
ففي هذا خلاف بين العلماء ، ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- " إلى أنه يقضي حاجته ولو خرج الوقت ، لأن هذا ضرورة وفيه ضرر على بدنه لو حبسه " .
وقال أكثر العلماء : " لا يخرج الوقت من أجل ذلك بل يصلي ويخفف ولعله لا يتضرر بذلك " .