تم نسخ النصتم نسخ العنوان
شرح قول المصنف : " ويحرم القضاء وهو غضبان كث... - ابن عثيمينالشيخ : قال المؤلف " ويحرم القضاء وهو غضبان كثيرا " هذا من الأداب الواجبة وهو تجنب القضاء في حال الغضب الشديد فالقضاء في حال الغضب الشديد محرم والغضب كل...
العالم
طريقة البحث
شرح قول المصنف : " ويحرم القضاء وهو غضبان كثيرا أو حاقن أو في شدة جوع أو عطش "
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الشيخ : قال المؤلف " ويحرم القضاء وهو غضبان كثيرا " هذا من الأداب الواجبة وهو تجنب القضاء في حال الغضب الشديد فالقضاء في حال الغضب الشديد محرم والغضب كلنا يعرفه انفعال يحدث للنفس بسبب ما يثيرها من مخالفة الهوى فتجد الرجل تنتفخ أوداجه وتحمر عيناه ووجه ويقف شعره ويفقد وعيه أحيانا أحيانا تصل الحال بالغضبان إلى أن لا يدري أفي السماء هو أم في الأرض ولا يدري ما يتكلم به والغضب ثلاثة أقسام غاية وابتداء ووسط الوسط هذا لا يضر لأنه ما من إنسان يخلو منه إلا نادرا والغاية لا حكم لمن اتصف بها أي بغاية الغضب في أي قول يقوله والوسط محل خلاف بين العلماء ونضرب لذلك مثلا في رجل طلق وهو غضبان طلق وهو غضبان إن كان في أول الغضب فطلاقه واقع نافذ إن كان في غايته فطلاقه غير نافذ ولا واقع وهذان موضعان متفق عليها الثالث إذا طلق في الغضب المتوسط فللعلماء في ذلك قولان مشهوران أصحهما أن الطلاق لا يقع أن الطلاق لا يقع لأن هذا الرجل غضبان يجد من نفسه أن شيئا يرغمه هو يعي نفسه ويدري ما يقول ويدري أنه في الأرض لكن كأن شيئا يضطره ويرغمه إلى أن يطلق وقد جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طلاق في إغلاق الغضب الذي يحرم على القاضي القضاء فيه أي الأنواع الثلاثة الغاية والوسط يحرم عليه القضاء في هذه الحال الدليل الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان لا يقضين أحدكم بين اثنين وهو غضبان هذا الدليل التعليل أن الغضبان لا يتصور القضية تصورا تاما ولا يتصور تطبيقها على النصوص الشرعية تطبيقا تاما والحكم لابد أن يتصور الإنسان القضية ثم يتصور انطباق الأدلة عليها لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره والحكم على الشيء لابد من معرفة الموجب للحكم والغضبان لا يتصور ذلك لا القضية ولا انطباق الأحكام عليها فلهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضي بين اثنين وهو غضبان وأيضا إذا كان الغضب من أحد الخصمين هو الذي أثار غضب القاضي فهنا محظور ثالث وهو أنه قد يحمله غضبه على هذا الخصم بأن يحكم عليه مع أن الحق له مع أن الحق له ففي هذه المحظورات الثلاثة فيحرم القضاء وهو غضبان بالدليل وش بعد والتعليل وقول المؤلف " غضبان كثيرا " يفيد أنه إذا كان الغضب يسيرا في ابتدائه فلا يحرم القضاء وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم وهو غضبان في قصة الأنصاري مع الزبير بن العوّام رضي الله عنه في المسيل الذي تنازعا فيه تنازعا فيه عند الرسول عليه الصلاة والسلام تنازعا فيه عند النبي صلى الله عليه وسلم في مسيل كان يأتي على حائط الزبير قبل حائط الأنصاري فكان الزبير رضي الله عنه يسقي منه ويدع البقية لجاره الأنصاري فاشتكى الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وترافعا إليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير أسق يا زبير ثم أرسله إلى جارك أسق أمر مطلق يقتضي أنه يسقي زرعه مجرد سقي مجرد سقي يكفي ثم يرسل إلى الجار فالأنصاري عفا الله عنه قال أن كان ابن عمتك يا رسول الله شف أخذته العزة بالإثم والإنسان بشر ولا من يتّهم الرسول عليه الصلاة والسلام بمثل هذا الاتهام نعم فغضب النبي عليه الصلاة والسلام غضب انتقاما لنفسه ولا انتقاما لله انتقاما لله لأنه يحكم بأمر الله وشرعه ماهو بنفسه وهواه غضب ثم قال يا زبير أسق حتى يصل إلى الجدر ثم أرسله إلى جارك فاحتفظ النبي صلى الهص عليه وسلم للزبير بحقه حين أغضبه الأنصاري لكن هذا غضب يسير لا يمنع تصور الحكم ولا يمنع تصور القضية ولا انطباق الحكم الشرعي عليها " ويحرم القضاء وهو غضبان كثيرا " عرفتم الدليل المفهوم ولا لا الدليل المنطوق لا يقضين أحدكم بين اثنين وهو غضبان الدليل المفهوم قصة الزبير مع الأنصاري رضي الله عنه طيب قال المؤلف " القضاء وهو غضبان كثيرا أو حاقن " يعني لا يقضي وهو حاقن الحاقن المحصور بالبول أو حاقب المحصور بالغائط لا يقضين بين اثنين في هذه الحال لماذا لأن هذه الحال تشبه حال الغضب في عدم تصور القضية وانطباق الحكم الشرعي عليها إنسان حصران مرة نعم يجي خصمين يتخاصمان عنده الواجب عليه أن يقول لهما انصرفا أو امكثا حتى أقضي الحاجة أما أن يحاول القضاء بينهما في هذه الحال فحرام عليه طيب قال المؤلف " أو في شدة جوع " أيضا يحرم القضاء عليه في شدة الجوع حتى وإن كان سببه الصيام لو جاءا يتحاكمان إليه في آخر النهار وهو جائع جائع جوعا شديدا نقول لا تحكم بينهما ولا تقض بينهما طيب إذا صرفهما هل سيستفيد من ذلك بأن يأكل لا لا يستفيد لأنه مو آكل إلا إذا غربت الشمس لكنه يستفيد ألا يخطئ في الحكم بخلاف الإنسان المصلي إذا كان شديد الجوع وهو صائم نقول لا تصل حتى تفطر وتأكل لا لأن الصلاة يفوت وقتها أما الحكم بين اثنين فإنه لا يفوت وقته كذلك أو في شدة عطش عطشان جدا نقول لا تقض بين اثنين لماذا لأن ذهنه مشوش عطشان ما هو عطش يشتهي للماء عطش شديد نقول لا تقض إلى متى إلى أن يشرب إلى أن يشرب ثم يقضي بينهما .

Webiste