تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

تقديم القارئ للشيخ الألباني وثناؤه عليه وتعريف بموضوع المحاضرة، ورد الشيخ الألباني على المقدم الذي أثنى عليه في وجهه ، مع ذكر شيء من أحوال السلف في ذلك !

الشيخ محمد ناصر الالباني

القارئ : أما بعد : أيها الإخوة الكرام ! أولا : نتشرف بحضور شيخنا إلى مسجدنا هذا واستجابته لدعوتنا جزاه الله خيرا ، وكذلك نتشرف بحضوركم إلى مسجدنا واستجابتكم لدعوتنا ، وأقول : أيها الإخوة وأذكر من يعرف ، وأعرّف من لا يعرف ، بشيخنا الفاضل : ألا وهو العالم العلامة ، قامع البدعة ، محيي السنة ، المحدث الكبير الذي أخذ لقب محدث الشام ، بل أخذ لقب محدث العالم كله ، وإنكم كما تعلمون أنه قد مرّ علينا سنون ، الواحد منا لا يعرف السنة الصحيحة من الضعيفة ، وأنه في هذه السنين كانت البدع قد ارتفعت وظهرت ، والسنن اضمحلت واندحرت ، ولكن الله - عز وجل - يرسل على كل رأس مئة عام رجل يجدد لهذه الأمة أمر دينها ، ونحن نعتقد جازمين بأن شيخنا هو المجدد لهذه الأمة في هذا العصر أمر دينها ، حيث أنه لم يلبث أن جاء إلا وجاءت معه السنة ساطعة لها ضياء كضياء الشمس ، تقرع أذان أهل البدع ، وتقول لهم : فوقوا مما أنتم فيه من البدع والخرافات ، فإن يوم التقليد قد ولّى ومات ، يوم التقليد ولّى ومات عند أهل الحق المنصفين ، الذين يتبعون قال الله - عز وجل - قال رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ويكفينا أننا أخذنا من شيخنا : ألا ندعو إلى الله - عز وجل - ، إلا على بصيرة ، البصيرة التي أمر الله - تبارك وتعالى - بها في كتابه العزيز : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي : هذه الآية كل الناس كانوا يتلونها ، لكنهم لم يعرفوا لها حقيقة حتى جاء شيخنا جزاه الله خيرًا ، وبين هذه الحقيقة التي تندرج تحت قوله - تعالى - : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . وإن مناقب شيخنا كثيرة جدًّا ، فإن البعض قد كتب فيها ، والبعض الآخر وهم طلابه والمنصفون من الناس ما زالوا يتكلمون على مناقب شيخنا أينما راحوا وأينما ذهبوا ، وإنني لو أردت أن أتكلم على مناقب الشَّيخ ، لطال الحديث بنا جدًّا جدا ، ولكني أترككم مع الشَّيخ حتى ، ونرجو منه أن يبين لنا ولو جزءا بسيطا من معنى الدعوة على البصيرة التي أمر الله - تبارك وتعالى - بها في كتابه ، وفليتفضل الشَّيخ مشكورًا .

الشيخ : أشكر الأخ الفاضل على حسن ثنائه ، وذلك من حسن ظنه به بصفتي مسلم من المسلمين ، وليس لي أن أقابل هذا الثناء إلا بالأثر الصحيح الذي ثبت عن الخليفة الأول أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - ، الذي كان إذا مُدح في وجهه قال : " اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ، واجعَلْني خيرًا ممَّا يظنُّون ، واغفِرْ لي ما لا يعلمون " ، هذا الأثر هو من قدوتنا بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، لأنه صدر من الخليفة الأول ، الذي مرتبته أول وأفضل الصحابة جميعًا ، بل وأفضل الخلفاء الراشدين إطلاقا ، بعد هذا لا بد لي من أن أصحح آيةً جاءت في أثناء كلام الأخ الفاضل ، وأظنها ولابد أن عندكم بعض الحفاظ ، أعني بتلك الآية : قوله - تبارك وتعالى - : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ .