الغلو في مخالفة السنة، يعني إذا لبس الإنسان على السنة وكما أرشد إلى ذلك الرسول عليه الصلاة والسلام، أرشد إرشادا مطلقا وأرشد أشخاصا معينين إلى هذا عليه الصلاة والسلام، وقال: “أزرة المسلم إلى نصف الساقين” عليه الصلاة والسلام، ومر عبد الله بن عمر رضي الله عنه وثوبه سادل طويل، فقال له: “يا عبد الله ارفع ثوبك” فرفعه، فقال: “زد”، فرفعه، فقال: إلى أين، قال: “إلى أنصاف الساقين“، وجاءنا من حديث أبي سعيد، وحديث ابن عباس، وحديث عدد كثير من الصحابة كلها في هذه الإرشادات التي تبين اهتمام الرسول بهذا الأمر…، “أزرة المؤمن إلى نصف ساقيه“، “ما أسفل الكعبين فهو في النار“، وبينما رجل يمشي وقد لبس جبته، وأصلح جبته، وهو يتبختر يجر ثوبه، فأمر الله الأرض فخسفت به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة، لأنه كان يجر ثوبه خيلاء، و”لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء”، فإذا جر ثوبه خيلاء فهذا لا خلاف فيه بين العلماء أنه من الكبائر، إذا لبس إزاره وجره خيلاء ونزل تحت الكعبين فلا خلاف بين العلماء أنه مرتكب لكبيرة، وإذا نزل ثوبه تحت الكعبين وليس ذلك بخيلاء في زعمه، فإن بعض العلماء يرى أن هذا ليس من الخيلاء أو لا تنطبق عليه نصوص الوعيد، وأنه – وإن كان ثوبه يعني سابغا ونزل تحت الكعبين- لا يصدق عليه هذا الوعيد إلا إذا جر ثوبه خيلاء، ولكن المتأمل لهذه الأحاديث الواردة في هذا الباب يرى أن ما نزل على الكعبين فهو في النار ولو لم يكن خيلاء، لأن الرسول قال: “ما نزل عن الكعبين” فمجرد نزول الثوب أو إنزال الشخص ثوبه تحت الكعبين فإن فعله هذا من المخيلة.
والشاهد في هذا الباب: أن من يلبس إلى أنصاف ساقيه فهذا ممتثل لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فلا ينكر على هذا ولا يلام، وإذا نزل عن نصف الساق إلى ما فوق الكعبين إلى قرابة الكعبين فإن هذا لا بأس به، ولا حرج عليه، والذي يطالبه ويشدد عليه يكون مخطئا، فأرى أن المسألة فيها يعني تفريط، لا أقول إفراط، أرى فيها تفريطا ممن يعترض على هذا الذي يطبق سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، هذا تفريط منه، وليس هو مفرط في نفسه، [فيلزمه هو وغيره أن] يطبق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي يلبس إلى أنصاف الساقين لا يعترض عليه،… [بغض الناس يلبسون ثيابا] إلى فوق الركبتين ولا اعتراض عليهم، وتعترض على هؤلاء المساكين الذين يكونون طبقوا سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام.
فيا أخي الخلاصة: أن للباس والإزار والثوب ثلاث حالات:
إلى نصف الساق سنة يثاب عليها
وإلى ما فوق الكعبين مباح، لا يثاب ولا يعاقب
وإلى ما تحت الكعبين فهو في النار، فإن كان خيلاء فهو كبيرة من الكبائر، وإن كان بغير خيلاء، يعني أنا أستبعد الذي يتعمد تفصيل ثوبه تحت الكعبين ما أظنه يسلم من الخيلاء، خصوصا إذا كان يعلم توجيهات الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وبهذه المناسبة كثير من الناس تراه إذا فصل بنطلون أو سروالا يفصله تحت الكعبين، لماذا يا أخي، ألست مسلما؟ وتسمع توجيهات الرسول عليه الصلاة والسلام الكثيرة الملِحّة على أن يكون ثوبك على الأقل فوق الكعبين، فأنت إذا كنت لا تريد ثوابا ولا أجرا في توجيهات الرسول عليه الصلاة والسلام فقم على الأقل [بالعمل] الذي تسلم من الوعيد وتسلم فيه والعياذ بالله من صفات المستكبرين الذين يستحقون النار والعياذ بالله.
- ما حكم إسبال الثوب وإذا كان الإنسان لا يقصد... - ابن عثيمين
- ما رأيكم فيمن قال إن التقصير إلى نصف الساق خ... - ابن عثيمين
- حكم إسبال الثياب والرد على من يجيزه - ابن عثيمين
- حكم إطالة الثياب تحت الكعبين بغير قصد الخيلاء - ابن باز
- هل الثوب الذي يلبس إلى أنصاف الساقين يعتبر ث... - ابن عثيمين
- حكم إسبال الثوب بدون خيلاء - ابن باز
- حكم إسبال البنطال تحت الكعب - ابن باز
- حكم إسبال الثياب لغير الخيلاء - ابن باز
- حكم إسبال اللباس - اللجنة الدائمة
- هل رفع الإزار إلى نصف الساق مِن التَّنَطُّع؟ - ابن باز
- حكم إرخاء البنطال تحت الكعبين والثياب إلى نصف ا... - ابن باز

