تم نسخ النصتم نسخ العنوان
رجل حج عن نفسه وغيره وهو تارك للصلاة والصيام... - ابن عثيمينالسائل : أنا شاب في الثانية والثلاثين ممن عمري وقد كنت تاركاً للصلاة والصيام وأديت الحج عن نفسي وأنا كذلك وبعد مضي سنة حجيت مرة أخرى عن أحد أقاربي وأنا ...
العالم
طريقة البحث
رجل حج عن نفسه وغيره وهو تارك للصلاة والصيام ثم تاب إلى الله فما حكم حجه عن نفسه وعن غيره وهل يلزمه إعادته ؟
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
السائل : أنا شاب في الثانية والثلاثين ممن عمري وقد كنت تاركاً للصلاة والصيام وأديت الحج عن نفسي وأنا كذلك وبعد مضي سنة حجيت مرة أخرى عن أحد أقاربي وأنا أيضاً على تلك الحال تارك للصلاة والصيام وبعد ذلك تُبت إلى الله وندمت على ما حصل مني من ارتكاب لمحارم الله وترك لواجباته فماذا علي بالنسبة للصلاة والصيام فيما مضى وهل حجي عن نفسي وعن قريبي صحيح أم يلزم إعادته؟

الشيخ : بسم الله الرحمان الرحيم، الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى ءاله وأصحابه أجمعين وبعد، فإني أسأل الله تعالى لمن سمّى نفسه أو لقبها براغب الجنة أن يكون هذا اللقب مطابقاً لمن لقب به فيكون حريصاً على الأعمال التي توصله إلى هذه الجنة والتي ذكرها الله تعالى في قوله وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ونرجو أن يكون ذلك متحققاً حيث هداه الله سبحانه وتعالى إلى الإيمان بعد الضلال والكفر.
وما ذكره من أنه كان في أول أمره تاركاً للصلاة والصيام وأنه حج مرة لنفسه وهو على هذه الحال ومرة لأحد أقاربه وهو على هذه الحال أيضاً ثم يسأل ما شأن هاتين الحجتين وماذا يجب عليه بإزاء ما ترك من الفرائض؟

السائل : نعم.

الشيخ : فنقول أما حاله وهو تارك للصلاة فإنه كافر من جملة الكافرين الخارجين عن الإسلام لأن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة موجب للخلود في النار كما دل على ذلك الكتاب والسنّة وقول السلف رحمهم الله وعلى هذا فإن من لا يصلي لا يحل أن يتزوج امرأة من المسلمين وإذا كان عنده امرأة فإن نكاحه منها ينفسخ ولا يحِل الاستمرار عليه.

السائل : نعم.

الشيخ : وإذا كان قد عقد له النكاح وهو على هذه الحال ثم من الله عليه بالتوبة فإنه يجب أن يجدّد عقد النكاح له لأن عقد النكاح الأول الذي عقِد له وهو لا يصلي عقد باطل.

السائل : سؤاله الثاني عن هذا الموضوع. نعم.

الشيخ : لقوله تعالى وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ .

السائل : نعم.

الشيخ : ولقوله تعالى فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وهذه مسألة خطيرة جداً حيث إنه يوجد في مجتمعنا من لا يصلى ثم يُعقد له النكاح على امرأة مؤمنة تؤمن بالله وتصلي. أقولها وأكرّر أن من عقِد له النكاح وهو على هذه الحال أي لا يُصلي ثم من الله عليه بالهداية فإنه يجب أن يُعاد عقد النكاح مرة أخرى حتى يكون عقداً صحيحاً وهذا الرجل الذي لا يُصلي لا يحل له أن يدخل مكة لقوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وأما حجه عن نفسه وهو لا يصلي فإنه غير مجزئ ولا مقبول ولا صحيح فهو لم يؤدي الفريضة الأن فعليه أن يؤدي الفرض وكذلك حجه عن قريبه لا ينتفع به قريبه ولا يؤدّي عنه إن كان حجاً عن فريضة وذلك لأنه وقع من كافر والكافر لا تصح منه العبادات لقوله تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ .
وعلى هذا فنقول لهذا الأخ السائل أما بالنسبة لحجك عن نفسك وعن قريبك فإنه لاغِ ولا يصح ويجب عليك أن تعيد حج الفريضة مرة أخرى وإذا كان قد عقِد لك النكاح وأنت على هذه الحال فإنه يجب عليك إعادة عقد النكاح من جديد وأما بالنسبة لما تركت من الأعمال السابقة فإنه لا يجب عليك قضاؤها لأن الصحيح عندنا أن كل عبادة مؤقتة بوقت فإنه إذا أخِّرت عن وقتها عمداً بدون عذر شرعي فإنه لا ينفع قضاؤها لأن العبادة المحدّدة بوقت معناها أنه يجب أن تكون في هذا الوقت المحدّد فلو فعِلت قبله لم تصح ولو فعلت بعده بدون عذر شرعي يسيغ التأخير لم تصح أيضاً وذلك لأنها إذا أخّرت عن وقتها بدون عذر شرعي ثم صلاها الإنسان بعده أو ثم فعلها الإنسان بعده فإنه يكون قد فعلها على وجه لم يأمر الله به ورسوله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من عمِل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ولأننا لو قلنا بقضائها في هذه الحال لكان كل إنسان يهون عليه أن يؤخِّر الصلاة عن وقتها أو العبادة المؤقتة عن وقتها مادام ينفعه إذا أتى بها بعد الوقت.
فعليه إذاً -أي على هذا الأخ السائل- عليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً ويستمر في فعل الطاعات والتقرّب إلى الله عز وجل بكثرة الأعمال الصالحة ويُكثر من الاستغفار والتوبة، وقد قال الله تعالى : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وهذه الأية نزلت في التائبين فكل ذنب يتوب العبد منه ولو كان شركاً بالله عز وجل فإن الله يتوب عليه.

السائل : جزاكم الله خيرا.

Webiste